لبنان على حافة العاصفة… تهديداتٌ تتصاعد وارتباكٌ رسمي يفاقم الهشاشة!

بين ضجيج التصعيد الإقليمي وصمت الدولة المرتبك، يقف لبنان على حافة مرحلة شديدة الحساسية، تتزاحم فيها المخاوف وتتسارع فيها الإشارات المتناقضة. فبين تهديدات تتصاعد وتحذيرات تتوالى وتطمينات لا تبدّد القلق، يبدو البلد عاجزًا عن بلورة موقف وطني جامع يواكب خطورة اللحظة.
وفي ظل احتمالات مفتوحة على كل السيناريوهات، يتقدّم سؤال القدرة على تجنيب لبنان الانزلاق إلى مواجهة مدمّرة، فيما العيون شاخصة إلى ما إذا كان الرسميون سينجحون في تحصين الداخل، أم أنّ التطورات الإقليمية ستفرض إيقاعها على ساحة تعاني أصلاً من ترهّل سياسي وانقسام عميق.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية”، إنّها تتخوف من حال الفراغ والفوضى التي يعيشها لبنان، والتي تمنعه من تنسيق المواقف ورسم خطط وطنية متماسكة لمواجهة الاحتمالات الإقليمية الداهمة. فلبنان، كحكم وقوى سياسية، يبدو في حال انفصام عن الواقع. وفيما تقرع طبول الحرب الإقليمية الكبرى وتوجّه إسرائيل رسائل التدمير الشامل للبنى التحتية، تغرق القوى السياسية في سجالات فارغة حول مسائل هامشية. وقد لا تجد القوى الخارجية “دولةً” تتعاطى معها إذا ما وقع المحظور. ومن شأن عجز المنظومة السياسية عن إنتاج “رؤية طوارئ” موحّدة، أن يجعل لبنان الحلقة الأضعف في الصراع الإقليمي الدائر. ولذلك، هو يعيش حالاً من قطع الأنفاس، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحولات ستعصف بالشرق الأوسط كله.
وكان اللافت أمس، أنّ مسؤولاً إسرائيليا أكّد أن لا صحة للتقارير عن نية استهداف البنية التحتية في لبنان، وقال: “استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية ليس ضمن أهدافنا”. لكن وزير الخارجية يوسف رجي، تمنّى عبر منصة “إكس”، “أن يمتنع “حزب الله” عن الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يجنّب لبنان دماراً إضافياً”. وقال: “لقد تلقينا تحذيرات تشير إلى أنّ أي تدخّل من قبله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية، ونعمل بكل الوسائل لمنع ذلك”.
وفي السياق، رأى مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية” أن إسرائيل تعتقد أن هذه الضربات تطال الجهات المعنية بالسيطرة على الصواريخ، وبالتالي فإنها تحاول التخفيف من قوة الرد في حال حصول ضربات محتملة.
إلى ذلك، صدرت مؤخرًا عن الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم ومسؤولين في الحزب تصريحات عالية السقف، “إلا أن قدراته على تنفيذ التهديد في حال اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران ضعيفة”، وفق المصدر.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان لبنان الرسمي لم يخرج عما ورد في سياق تأكيد أهمية عدم تعريض لبنان لأي مغامرة، ولفتت الى ان المعنيين باشروا الاتصالات التي تصب في هذا الإطار. واشارت الى ان التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان يجدر التوقف عندها.
الرئاسة لم تتلق تحذيرات
وفي السياق، وفي ظل الجهود اللبنانية التي تبذل لعدم زج “حزب الله” لبنان في حرب “إسناد” جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية لـ”الشرق الأوسط” أنه “لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات في هذا الإطار”. وجددت المصادر القول إن “هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في الحرب”.
وفيما يتصل بقرار السفارة الأميركية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين، أشارت المصادر إلى أنه “حصل تواصل مع السفارة في بيروت، وكان الجواب أن القرار هو تدبير مؤقت في سياق الإجراءات الاحترازية نتيجة الوضع الأمني في المنطقة والحديث عن اقتراب الضربة الإيرانية وما قد ينتج عنها من ردة فعل من قبل (حزب الله) في لبنان”.
ولفتت المصادر إلى أن “الإجراءات الأميركية في بيروت شملت إقفال القسم القنصلي مع إلغاء كل المواعيد للحصول على تأشيرات”، مؤكدة أن السلطات اللبنانية “لم تتبلّغ حتى الآن أي أمر بشأن توجه سفارات أوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة”.




