واشنطن وطهران إلى جنيف: سباق بين الدبلوماسية وشبح المواجهة… ولبنان في دائرة التحذيرات!

مع اقتراب الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في جنيف، تتكثّف المؤشرات إلى أنّ المنطقة تقف أمام منعطف دقيق، تتداخل فيه حسابات السياسة بأوزان الأمن والعسكر. فالإعلان المفاجئ عن استئناف المحادثات، بالتوازي مع تسليم طهران ردّها بشأن الملف النووي، أعاد خلط الأوراق ورفع منسوب الترقّب، في انتظار ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في كبح الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
وفي ظل هذا المشهد المشدود، تتقدّم الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، بين تحذيرات صارمة وتصعيد مدروس، ما يعكس سباقًا بين خيار التسوية وخيار الضغط الأقصى. وبين هذين المسارين، تبدو المنطقة برمّتها، ولبنان تحديدًا، أمام احتمالات حساسة، حيث أي خطأ في الحسابات قد يبدّل قواعد الاشتباك ويضع الجميع أمام واقع جديد لا يشبه ما سبقه.
وفي غضون ذلك، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من “يوم سيئ” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، نافيًا وجود أي خلاف بينه وبين رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دانيال كين بشأن التعامل مع إيران.
وفي السياق، شرح مصدر خاص لـ”الأنباء الإلكترونية” أن الولايات المتحدة عمدت إلى تأخير أي عمليات عسكرية ضد إيران لأسباب عدة، أبرزها الاستكمال الكامل لبنك الأهداف، والتكلفة الكبيرة التي ستُفرض على الولايات المتحدة، حتى لو نفذ أسطولها المنتشر في أوروبا والبحر المتوسط ضربات صغيرة استباقية.
ومن الأسباب أيضًا أن الرئيس الأميركي يريد نصرًا في إيران، وفق المصدر، إلا أن أي خطأ ترتكبه طهران سيمنح ترامب نصرًا مجانيًا، لأن النظام قد ينهار، والولايات المتحدة لا تريد ذلك، بل تريد تغيير المفهوم داخل إيران بما يؤدي إلى إضعاف النظام الحالي، وبالتالي تكرار سيناريو فنزويلا.
وختم المصدر بالقول: “إن التفاوض الإيراني أتى نتيجة تغيير في سياسة إيران تحديدًا لأنها استشعرت الخطر، على الرغم من التصعيد الكلامي حول قدراتها ومدى نفوذها في المنطقة”.
رسائل لا تحتمل التأويل
وفي السياق الأمني المشبوك بتطورات المنطقة، أكد مصدر دبلوماسي في بيروت لـ “نداء الوطن” أنّ التحذيرات التي تلقاها لبنان في الآونة الأخيرة جدية للغاية، وتتصل مباشرة باحتمال انخراط “الحزب” في أي مواجهة أميركية – إيرانية أو إسرائيلية – إيرانية، مشددًا على أن المجتمع الدولي ينظر إلى الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة المسؤولة عن أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها، بصرف النظر عن الجهة المنفذة.
وأوضح المصدر أن أي تورّط من هذا النوع سيؤدي إلى تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة، ما يفتح الباب أمام استهداف منشآت رسمية وبنى تحتية حكومية باعتبارها جزءًا من منظومة القرار والسيادة، وهو ما من شأنه أن يضع البلاد أمام مخاطر غير مسبوقة. ولفت إلى أن الرسائل التي نُقلت إلى بيروت لا تندرج في إطار التهويل السياسي، بل في سياق تحذير استباقي يرمي إلى تجنيب لبنان تداعيات صراع إقليمي واسع قد يتجاوز قواعد الاشتباك المعهودة.
مواضيع ذات صلة :
“الكتائب”: قلقون من تصريحات مسؤولي “الحزب” حول استعدادهم لإسناد طهران | “على حافة المواجهة”… هل بدأ العد العكسي بين واشنطن وطهران؟ | النفط يتراجع مع تقدم محادثات واشنطن وطهران |




