ما هو أغمق لون في العالم؟

في عالم الألوان، لا يُعتبر الأسود مجرد لون عادي، بل قد يكون مادة علمية متطورة قادرة على ابتلاع الضوء بشكل شبه كامل. ويُعد Vantablack من أغمق المواد التي طُوّرت على الإطلاق، إذ يستطيع امتصاص نسبة هائلة من الضوء الساقط عليه، ما يجعله يبدو كفراغ بصري أو ثقب بلا أبعاد.
كيف يعمل؟
يتكوّن هذا الطلاء من أنابيب كربونية نانوية دقيقة جدًا، تصطف عموديًا على السطح. وعندما يسقط الضوء عليها، يدخل بين هذه الأنابيب ويظل يرتد داخلها حتى يُمتص بالكامل تقريبًا، فلا ينعكس منه شيء تقريبًا إلى العين البشرية. النتيجة أن الجسم المطلي به يفقد تفاصيله، ويبدو مسطحًا أو بلا ملامح.
من المختبر إلى الجدل الفني
طُوّر هذا الابتكار في الأصل لأغراض علمية، مثل تحسين أداء الكاميرات والتلسكوبات وتقليل الانعكاسات الضوئية في التطبيقات الفضائية. لكن دخوله إلى عالم الفن أثار جدلاً واسعًا، بعدما حصل الفنان البريطاني Anish Kapoor على حق استخدامه الفني الحصري لفترة معينة، ما دفع فنانين آخرين للاعتراض واعتبار اللون ملكًا للجميع.
بدائل أكثر إتاحة
لاحقًا، ظهرت مواد شديدة السواد أخرى طوّرها باحثون في معهد MIT، استطاعت امتصاص نسبة أكبر من الضوء، وأصبحت متاحة بشكل أوسع للبحث العلمي وبعض الاستخدامات الفنية، ما خفف من حدة الجدل.
لماذا يهمنا هذا اللون؟
لا تقتصر أهمية هذه المواد على الجانب الجمالي أو الفني، بل تمتد إلى مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل تطوير أجهزة تصوير أكثر دقة، وتحسين تقنيات الاستشعار، وحتى الاستخدامات العسكرية والفضائية.
هكذا تحوّل اللون الأسود من مجرد خيار بصري في لوحة فنية إلى مادة علمية متقدمة تجمع بين الفن والفيزياء، وتفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول حدود ما يمكن للعين أن تراه.
مواضيع ذات صلة :
أسود تهرب من السيرك! |




