لبنان تحت العاصفة البيضاء… ثلوج تغطي القرى الجبلية وطرقات مقطوعة وتحذيرات من الصقيع

لبنان 27 شباط, 2026

استفاق لبنان على لوحةٍ شتويةٍ ناصعة، حيث غلب اللون الأبيض على مشهد الصباح في عدد من المناطق الجبلية. المنخفض الجوّي الآتي من البحر الأسود فرض حضوره بقوة، فاشتدّت الرياح، وانخفضت درجات الحرارة بشكلٍ ملحوظ، وتحولت ساعات الليل إلى عاصفة ماطرة ومثلجة رسمت مشهداً درامياً امتد من الساحل إلى الداخل، وسط تحذيرات من اشتداد البرودة في الأيام المقبلة.

في الشمال، غطّت الثلوج طرقات إهدن بالكامل، فيما لامست في عكار عتبة الخمسمئة متر للمرّة الأولى هذا العام، فلبست المرتفعات والبلدات الجبلية ثوباً أبيض كثيفاً أعاد البرودة القارسة إلى الأجواء. وفي جبل لبنان، استيقظت حمّانا على طبقةٍ بيضاء زيّنت الطرقات والأسطح والأشجار منذ الفجر، فيما شهدت فاريا مساءً تساقطاً كثيفاً ومتواصلاً تزامن مع اشتداد المنخفض. الأمطار الغزيرة هطلت في مختلف المناطق، وترافقت مع برقٍ ورعد ورياح ناشطة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الأنهر، ولا سيما نهر الأسطوان الذي سجّل ارتفاعاً ملحوظاً. وعلى الفور، تحركت الجرافات والآليات التابعة للبلديات واتحاداتها لفتح الطرق الرئيسية والفرعية، خصوصاً في القرى المرتفعة، منعاً لعزل أي بلدة بسبب تراكم الثلوج أو تشكّل الجليد.

من جهة أخرى، أفاد التحكم المروري أنّ عدداً من الطرقات الجبلية قُطع بسبب تراكم الثلوج الكثيفة التي غطّت المرتفعات وأدّت إلى تعذّر مرور السيارات، لا سيما خلال ساعات الليل والصباح الباكر مع اشتداد البرودة وتشكل طبقات من الجليد.

وشملت الطرقات المقطوعة: عيناتا الأرز، كفرذبيان، حدث بعلبك، العاقورة، الهرمل، سير الضنية، معاصر الشوف، كفريا، تنورين الفوقا، حدث الجبة.

وأكدت الجهات المعنية أن فرق جرف الثلوج تعمل على فتح الطرق الرئيسية تباعاً وفق الأولوية، فيما تبقى بعض الطرق الفرعية والجبلية مقفلة حتى إشعار آخر بانتظار تحسّن الأحوال الجوية وذوبان الطبقات السميكة من الثلوج. كما دعت السائقين إلى عدم سلوك الطرقات الجبلية إلا عند الضرورة القصوى، والتأكد من جهوزية المركبات بالمعدات الشتوية اللازمة تفادياً لأي حوادث أو حالات انزلاق.

وفي قراءةٍ للمشهد الجوي، أوضح الأب إيلي خنيصر، المتخصص في الأحوال الجوية وعلم المناخ، أن الثلوج لامست السبعمئة متر في المناطق الشمالية وكانت أكثر وضوحاً فيها نتيجة الرياح الشمالية الباردة الآتية مباشرة من تركيا. وأشار إلى أن التساقط كان غزيراً بين الأربعمئة والخمسمئة متر وممزوجاً بالمطر، مع سيطرة كتلة قطبية على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط أدت إلى تدنٍ حاد في درجات الحرارة. وتوقع أن تبلغ البرودة ذروتها ليلاً، بحيث تلامس درجات متدنية جداً على الساحل، وتنخفض إلى ما دون الصفر في الجبال والبقاع، ما يعزز احتمالات تشكّل الصقيع والجليد.

أما في ما خصّ التوقعات، فيستمر تأثير المنخفض حتى ظهر الجمعة مع طقس غائم وأمطار متفرقة تكون أحياناً غزيرة ومصحوبة بعواصف رعدية ورياح قوية، فيما تتدنى الثلوج تدريجياً لتطال المرتفعات المتوسطة في الشمال والمناطق الداخلية. الضباب الكثيف يبقى حاضراً على المرتفعات مع سوءٍ في الرؤية، قبل أن يبدأ الطقس بالتحسن التدريجي مع سيطرة رياح شمالية جافة وباردة. إلا أن هذا التحسن لن يعني دفئاً قريباً، إذ تحلّ موجة من الصقيع نهاية الأسبوع، مع خطر تشكّل الجليد على الطرقات الجبلية والداخلية، ما يفرض الحذر الشديد في التنقل، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر.

وأدت الثلوج التي تساقطت صباح اليوم الجمعة، إلى عرقلة حركة المرور في البلدات التي يزيد ارتفاعها عن الـ1200 متر، إلا للسيارات المجهزة، وقطعت الطريق الرئيسية بين الشوف والبقاع عبر معاصر الشوف-الأرز-كفريا.

كما تسببت العاصفة بتوقف الدروس في عدد من مدارس المنطقة في قضاءي الشوف وعاليه. وترافقت الثلوج التي جاءت بشكل متقطع مع ضباب كثيف وتدنٍ في درجات الحرارة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us