لبنان في “عين العاصفة”: بين التفاوض الإقليمي واحتمال الانفجار!

لبنان 27 شباط, 2026

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يقف لبنان عند تقاطع حساس بين التصعيد والتهدئة، وبين حسابات القوى الكبرى ومصالحه الوطنية الضيقة. فالتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد حدثًا خارجيًا يمرّ على الساحة اللبنانية من بعيد، بل تحوّل إلى عامل مباشر يعيد رسم حدود الدور اللبناني وحدود المخاطر في آنٍ معًا. وبينما تتقدم المفاوضات حينًا وتتراجع حينًا آخر، يجد لبنان نفسه في قلب معادلة إقليمية دقيقة، تتداخل فيها أوراق السياسة بالأمن، والسيادة بحسابات الردع.

ووفق ما نشرته صحيفة “نداء الوطن”، يلعب لبنان دورًا غير معلن في المفاوضات بين طهران وواشنطن، خصوصًا مع وجود “حزب الله” وسلاحه الذي يشكل جزءًا من منظومة الردع الإقليمية. يتقدم الحزب أو يهدأ وفق ما تحتاجه طهران من رفع أو خفض للسقف السياسي، ما يجعل لبنان ساحة تفاوض غير مباشرة في النزاع الإقليمي.

كما تؤكد مصادر سياسية متابعة أنّ موقف “حزب الله” بعدم التدخل العسكري في حال كانت أي ضربة إيرانية محدودة يُعد نقطة تحول، إذ يلمّح الحزب لأول مرة إلى إمكانية فصل الساحة اللبنانية عن التطورات الإقليمية، ما يمنح الدولة فرصة لترتيب أوضاعها الداخلية في ظل تصاعد المخاطر على المنطقة.

وفي هذا السياق، جدد رئيس الحكومة نواف سلام، وفق صحيفة “الجمهورية”، التأكيد على أن الخط الأحمر للدولة هو منع لبنان من الانزلاق في مغامرة عسكرية خارج سيادته.

وأوضح في لقاء مع الإعلامي وليد عبود على “تلفزيون لبنان” إمكانية تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح خلال أربعة أشهر إذا توفرت الظروف، وهو اعتراف بجدية الدولة في المضي قدمًا نحو بسط سيادتها على كامل التراب اللبناني.

في حال فشلت المفاوضات الإقليمية، يصبح لبنان في دائرة الاحتمال العسكري، خصوصًا مع موقف “حزب الله” الذي أعلن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم استعداده لدعم إيران إذا اقتضت الحاجة، ما يربط القرار اللبناني بواقع التوتر الإقليمي.

البقاع… الرئة العسكرية لـ “حزب الله”

يعدّ البقاع، بحسب تصريحات العميد المتقاعد والخبير العسكري سعيد قزح لـ “نداء الوطن”، قلب البنية العسكرية لـ “حزب الله”. فقد كانت منطقة بعلبك-الهرمل نقطة الانطلاق الفعلية للحزب منذ عام 1982، مع إنشاء معسكرات تدريب بإشراف الحرس الثوري الإيراني، وتشكيل خزان بشري دائم للمقاتلين والقادة الميدانيين. كما تشكّل المنطقة خلفية لوجستية لتخزين الأسلحة والصواريخ ومنصات الإطلاق، وتعدّ ممرًا لنقل السلاح من سوريا إلى الجبهات الأخرى.

وأكدت مصادر أمنية، نقلًا عن MTV، أن استهداف قادة “الحزب” في البقاع خلال الإفطار الأخير حمل رسائل أمنية بالغة الخطورة، إذ لم تعد المنطقة آمنة، وأصبح الاختراق الأمني متقدّمًا، ما يجعل البقاع هدفًا إسرائيليًا أولًا في أي مواجهة محتملة.

ولم يكن ارتباط البقاع بـ “حزب الله” خاليًا من الصراعات الداخلية، إذ أظهرت أحداث التسعينات توتّرًا بين الدور العسكري المتصاعد للحزب والواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش للبيئة الحاضنة، حسب “نداء الوطن”. ومع انخراط الحزب في الحرب السورية، أصبح للحدود الشرقية للبنان دور محوري في الإمداد والتخزين والتدريب، ما زاد من حساسية المنطقة واستهدافها من القوى الإقليمية.

إدخال لبنان في معادلة التفاوض: مخاطر وفرص

على الرغم من ذلك، تتيح هذه المعطيات للبنان فرصة إعادة ترتيب أوراقه الداخلية، خصوصًا مع استعداد الدولة اللبنانية لممارسة ضغوطها على “الحزب” للابتعاد عن الانخراط المباشر في النزاعات الإقليمية. كما أن موقف الحزب المعلن بعدم التدخل العسكري في حال الضربات المحدودة قد يتيح فصل القرار اللبناني عن الحسابات الإيرانية، وفق الجمهورية.

في الوقت نفسه، يشكل البقاع اليوم اختبارًا أمنيًا حساسًا، حيث كل ضربة تحمل وزنًا مزدوجًا: استهداف البنية العسكرية للحزب، واستهداف البيئة التي تضمن استمرار تجنيد المقاتلين وعملياته التنظيمية، ما يجعل المعادلة اللبنانية معقدة بين الحفاظ على الردع الداخلي وإدارة المخاطر الأمنية في أكثر المناطق حساسية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us