الدولة تُبادر بشجاعةٍ إلى حظر الحزب عسكريًّا… وقراءة قانونية في تنفيذ القرار!


خاص 3 آذار, 2026

قرار الحكومة الذي حظر النشاط العسكري والأمني للحزب يجب أن يُستتبع باعتبار الأجنحة العسكرية والأمنية لهذا الحزب أجنحةً محظورةً وبالتالي الطلب إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة العمل على فكفكة هيكليّة الحزب العسكريّة والأمنية واعتبار جميع الأعضاء والمنتسبين إلى هذه الأجنحة مشمولين بالتدابير المتّخذة من قبل الدولة.

كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

من أجرأ القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية تلك المتّصلة بالحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافّة باعتبارها خارجة عن القانون، وجاءت موقّعةً من حكومة عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

لم يسبق في تاريخ الحكومات اللبنانية أن تمّت الإشارة إلى أي إجراءٍ بحقّ الحزب، لا بل تحاشت الدخول في أي مواجهة معه، أمّا جلسة الثاني من آذار من العام 2026 فـتفوّقت على جلسة السابع من آب من العام الماضي لناحية ما أوردته من نقاطٍ تفصيليّةٍ إضافيّةٍ على قرار حصرية السلاح بيد الدولة.

استكملت الحكومة وفق البيان الذي أذاعه رئيس الحكومة نوّاف سلام مسيرة حصرية السلاح من خلال مجموعة قرارات عنوانها سيادة الدولة. جاء البيان إذًا محصّنًا بمفردات حصرية السلاح ومواصلة الجيش مهمّاته في تطبيق الخطة الموضوعة في هذا الشأن إلى جانب المفاوضات مع إسرائيل وإجراء ما يلزم دوليًّا حول الاعتداءات الإسرائيلية.

ففي هذه الجلسة طُلِبَ سحب السلاح، وكان موقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة موحّدًا حول اتهام حزب الله بجرّ لبنان إلى مغامرة. وبدا من مسار الجلسة الطويلة والتي تخلّلتها مناقشات متوتّرة مردّها إلى تعاطي الحزب المخالف لقرارات الحكومة، أنّ هناك تصميمًا على الوقوف بوجه عدم انصياع الحزب لتوجيهات الدولة.

تمكّن مجلس الوزراء من صوغ هذا القرار وتوفير غطاء له أمام الداخل والخارج، فماذا يعني هذا القرار سياسيًّا وقانونيًّا؟ وما هو المطلوب في هذا الصدد؟

سياسيًّا، تقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع “هنا لبنان” إنّ المجلس ذهب بشجاعةٍ إلى مواجهة الحزب متسلّحًا بالدستور وإجماع الحكومة على السّير بتنفيذ حصر قرار السلم والحرب بيدها وتكليف القوى الشرعية بذلك، وتلفت إلى أنّه لهذا القرار تتمّة من خلال متابعة سياسية وميدانية بما يسهم في وضع حدٍّ للحزب وأعماله وتجاوزه للقرارات الصادرة عن الدولة اللبنانية.

وفي الشقّ القانوني، يقول الخبير الدستوري سعيد مالك لـ”هنا لبنان” إنّ قرار الحكومة الذي حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله يجب أن يُستتبع باعتبار الأجنحة العسكرية والأمنية لهذا الحزب أجنحةً محظورةً وبالتالي الطلب إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة العمل على فكفكة هيكليّة الحزب العسكريّة والأمنية واعتبار جميع الأعضاء والمنتسبين إلى هذه الأجنحة مشمولين بالتدابير المتّخذة من قبل الدولة، كما المؤسّسات والجمعيات والهيئات التي تعمل بإدارة هذه الأجنحة أو لمصلحتها مباشرة أو بطريقة غير مباشرة إمّا بتبعية، فذلك يستتبع أيضًا عقوبات قانونية وقضائية كتكليف النيابة العامة التمييزية المباشرة بملاحقات جزائية بحقّ المسؤولين والمنتسبين للأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله وفق الجرائم الواقعة على أمن الدولة والادّعاء عليهم بجرائم تأليف جمعية بقصد تقويض سلطة الدولة والانتماء إلى تنظيم مسلح غير شرعي وحيازة واستخدام أسلحة حربية من دون ترخيص وتعريض لبنان لأعمال عدائية خارج قرار الدولة على أن تصدر مذكّرات توقيف ومنع سفر وتدابير قضائية احترازية وفق الأصول القانونية بحقّ المشمولين بالملاحقات.

أمّا لجهة العقوبات التنظيمية فيجب على وزارة الداخلية والبلديات حلّ وإقفال جميع المراكز والمقار التابعة للأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله وسحب التراخيص من الجمعيات والمؤسّسات والهيئات المرتبطة بها وإلغاء أي صفة قانونية أو ترخيص إداري ممنوح لكيانات تابعة لها ومنع أي نشاط حزبي أو تنظيمي مرتبط بالأجنحة العسكرية والأمنية للحزب تحت أي تسمية، إضافةً إلى ضرورة التجريد من الحقوق المدنية والسياسية مع مراعاة الأصول القضائية والقوانين النّافذة ويُصار إلى اعتبار هذه الأجنحة المصنّفة خارجة عن القانون مانعًا قانونيًّا لتولي الوظائف العامة بحيث يُمنع المنتسبين إليها مثلًا من الترشّح للانتخابات النيابية أو البلدية أو الاختيارية وتولّي مناصب وزارية أو إدارية أو أي وظيفة عامة أو تعاقديّة مع الدولة.

ويضيف مالك: “كذلك يقتضي تعليق الحقوق السياسية المرتبطة بالعمل الحزبي المنظّم إلى حين تسوية الوضع القانوني الفردي إضافةً إلى عقوبات مالية وتكليف وزارة المالية والمصرف المركزي وهيئة التحقيق الخاصة بتجميد الأصول والحسابات العائدة للأجنحة العسكرية والأمنية، وكذلك إخضاع الأشخاص المرتبطين بهذه الأجنحة لتدقيقٍ ماليٍّ خاصٍّ عند الاشتباه بالتمويل غير المشروع ومنع أي تمويل مباشر أو غير مباشر لأي كيان تابع لها لكي يحظر على المؤسّسات العامّة والبلديات والهيئات الرسمية تقديم أي دعم أو منفعة أو تعاقد مع أي جهة مرتبطة بالأجنحة العسكرية”.

ويختم مالك: “هناك الكثير من التدابير الواجب العمل على القيام بها أيضًا إنفاذًا لقرار الحظر الأمني والعسكري لحزب الله على أن تصدر كافة هذه التدابير بمراسيم تنظيمية وتطبيقية عن الحكومة إلحاقًا بقرارها الأخير”.

خطا مجلس الوزراء بكثير من الحزم في اتجاه تكريس الشرعية واتخاذ إجراءات رادعة بحقّ مَن يخالف قوانين الدولة وأنظمتها وقراراتها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us