تصعيد إيران – أميركا… المفاوضات النووية تقلب الشرق الأوسط إلى جبهة حرب!

عرب وعالم 3 آذار, 2026

في خضمّ تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يتّضح أن المفاوضات النووية كانت في قلب الأزمة التي أفضت إلى الضربات العسكرية المتبادلة، حيث كشفت الولايات المتحدة عن محاولة إجراء جولات تفاوضية عدة مع إيران قبل اندلاع المواجهات، فيما أظهرت طهران عدم رغبتها الجدية في التوصل إلى اتفاق يحد من برنامجها النووي.

ووفق تصريحات المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، بدأت الجولات الثلاث للمحادثات الإيرانية الأميركية بمطالب طهران غير القابلة للتفاوض، خصوصًا بشأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهو ما أدّى إلى وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، على الرغم من عروض الولايات المتحدة بتوفير الوقود النووي من الخارج لضمان استمرار العمليات المدنية للطاقة النووية، وهو العرض الذي رفضته إيران بشكل كامل، مؤكدةً رغبتها في الاحتفاظ بقدراتها النووية لأغراض لم تخفِ أنها تشمل التسلح المحتمل.

أبرز ما أشار إليه ويتكوف هو المخزون النووي الإيراني الحالي، حيث تمتلك إيران حوالي عشرة آلاف كيلوغرام من المواد النووية، منها 460 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، وهو ما يمنحها القدرة على إنتاج يورانيوم بمستوى 90% اللّازم لصنع قنبلة نووية في غضون أسبوع إلى عشرة أيام، وقد شكّل هذا التباهي بالنسب العالية بداية النهاية للمفاوضات. ورأى الجانب الأميركي أنّ الجولات الثلاث أظهرت عدم جدّية طهران في الالتزام بحدود البرنامج النووي، ما دفع الولايات المتحدة إلى التفكير في خيارات أخرى تضمنت الضربات العسكرية والحملات المكثفة على المنشآت الإيرانية لمنع استمرار التخصيب.

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ بلاده مجهزة بالكامل لمواصلة العمليات العسكرية على إيران لمدة أربعة إلى خمسة أسابيع، وأنّه يمتلك مخزونات ضخمة من الذخائر تتفوّق على أي دولة أخرى، مع ثلاثة خيارات محتملة بشأن القيادة الإيرانية بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، من دون الكشف عن تفاصيلها، مشيرًا إلى نموذج “فنزويلا” كإطار محتمل لانتقال السلطة عبر تسليم قوات النّخبة أسلحتها للشعب، أو من خلال استجابة مباشرة من الشعب الإيراني. وأكد ترامب أن الدول العربية في الخليج ليست مضطرة للانخراط المباشر، على الرغم من الهجمات الانتقامية الإيرانية، وهو ما يبرز دور المفاوضات كأداة أساسية لتخفيف التصعيد، لكنّها باتت مرتبطة بالقدرة العسكرية على الأرض.

في المقابل، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقادات حادّة للجانب الأميركي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة دخلت “حربًا اختياريةً نيابة عن إسرائيل”، وأنّ إراقة الدماء الأميركية والإيرانية تقع على عاتق من يضع إسرائيل أولًا، معتبرًا أن ما وصفه روبيو بالتهديد الإيراني “غير موجود”، وأنّ إيران لم تكن يومًا تشكّل تهديدًا لأحد، مضيفًا أن الشعب الأميركي يستحقّ حكومة تتصرّف لصالحه وليس لمصلحة إسرائيل. هذه التصريحات تعكس الأزمة العميقة في التفاوض، حيث ترافق التصعيد العسكري مع تصريحات سياسية متشدّدة تمنع أي مساحة للحوار.

على صعيد المنطقة، أعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن أسفه لعدم انعقاد جولة مفاوضات نووية في فيينا، مؤكدًا أهمية الحوار لمنع تفاقم الصراع، فيما طالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل للحدّ من التصعيد، خاصةً أن الهجمات الإيرانية شملت قواعد أميركية في الإمارات والكويت وقطر والبحرين، وهو ما يُعقّد أي فرصة للمفاوضات المباشرة.
ويبدو أنّ المعادلة الآن ترتبط بموقف طهران من استكمال المحادثات النووية مقابل استمرار الضغوط العسكرية، إذ إن استمرار الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية على إيران وامتدادها إلى لبنان والخليج يضع ملف المفاوضات النووية في قلب الحسابات الاستراتيجية، حيث يُمكن أن يصبح أي اتفاق مستقبلي مرتبطًا بمستوى الضغط العسكري والاقتصادي الذي تواجهه إيران.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us