سلسلة اتصالات تحذيرية تُربك لبنان: إخلاءات واسعة وحالة هلع من بيروت إلى الحدود!

شهدت مناطق لبنانية عدة حالةً من القلق والإرباك بعد ورود اتصالات هاتفية مجهولة المصدر حملت تحذيرات مباشرة دفعت إلى إخلاء عددٍ من المباني الرسمية والسكنية، وسط استنفار أمني واسع ومحاولات لاحتواء حالة الهلع التي سادت في بيروت ومناطق أخرى.
البداية كانت مع تلقّي عناصر من قوى الأمن والجمارك عند معبر المصنع الحدودي إنذارًا كاذبًا، ما أحدث ذعرًا في النقطة الحدودية الحيوية بين لبنان وسوريا، قبل أن يتبيّن عدم صحة التهديد. وتزامن ذلك مع ورود اتصالات إلى سكّان في بيروت ومناطق مختلفة تطلب منهم إخلاء مبانيهم فورًا، ما أدّى إلى موجة إخلاءات احترازية.
في العاصمة، تمّ إخلاء مبنى وزارة الاقتصاد عقب اتصال تهديدي طال مبنى مجاورًا له، فيما تلقّى أحد موظفي الإدارة المركزية في تعاونية موظفي الدولة اتصالًا مماثلًا يطلب إخلاء المبنى، فأبلغ المدير العام لتعاونية موظفي الدولة نزيه حمود الذي تواصل بدوره مع الجهات الأمنية المختصة، ليصار إلى إخلاء المبنى مؤقتًا ريثما يتم التحقق من طبيعة الاتصال.
كما أصدرت القاضية ميرنا بيضا قرارًا فوريًا بإخلاء قصر العدل في بعبدا بعد ورود معلومات عن تهديد طال مبنى مجاورًا تقطنه سيدة مُسنّة بمفردها، فضربت القوى الأمنية والعسكرية طوقًا أمنيًّا في المكان حفاظًا على سلامة المواطنين. وسرعان ما توجّه وزير العدل عادل نصار إلى قصر عدل بعبدا لطمأنة القضاة والموظفين والعمل على إعادة انتظام العمل القضائي.
وامتدّت الإخلاءات إلى مبنى بلدية الجديدة بعد معلومات عن تهديد طال مبنى مقابلًا له، كما تمّ إخلاء المبنى الذي يسكنه نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت في منطقة بربور في بيروت عقب اتصال تهديدي. وفي الجنوب، شهد سوق صيدا التجارية حالةً من الذعر صباحًا إثر اتصال كاذب بشأن تهديد في مبنى الضمان داخل السوق، ما أدّى إلى إخلائه بالكامل قبل أن يتبيّن أن البلاغ غير حقيقي.
وفي تطوّر لافت، أفادت مندوبة الوكالة الوطنية للإعلام بورود اتصال من رقم أجنبي إلى أحد المنازل في حي المالكية في بلدة النجارية، وبعد التحقّق من الرقم تبيّن أنه يعود إلى جهات إسرائيلية، ما استدعى تحرك فرق الدفاع المدني في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي لإبلاغ السكان المجاورين والعمل على إخلاء المكان احترازيًا. كما أُفيد باحتجاز امرأة داخل منزلها في منطقة تلّ نحاس من قبل الجيش الإسرائيلي ومنعها من المغادرة بعدما توجهت لجلب بعض الحاجيّات، الأمر الذي دفع عائلتها إلى مناشدة الجيش اللبناني والقوى الأمنية وقوات اليونيفيل للتدخل العاجل.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة “رويترز” أنّ سوريا أغلقت معبرها الحدودي مع لبنان بعد تلقيها تحذيرًا باستهدافه من قبل إسرائيل، في خطوة تعكس حجم التوتّر القائم على الحدود واحتمال انتقال التهديدات إلى مستوى أمني أوسع.
تضع هذه التطوّرات لبنان أمام تحدٍ أمني مركّب، حيث تتداخل الحرب النفسية مع المخاوف الميدانية، وتتّسع رقعة القلق الشعبي مع كل اتصال مجهول أو إنذار مفاجئ، فيما تسعى الأجهزة الأمنية إلى ضبط الوضع والتحقّق من طبيعة هذه الاتصالات، ومنع تحوّل حالة الهلع إلى فوضى عامّة في ظلّ المناخ الإقليمي المتوتّر.




