نوّاف سلام لنعيم قاسم: كان الأجدر بك أن تعتذر من اللبنانيين بدل التخوين!

وصف رئيس الحكومة نواف سلام “كلام التخوين بأنه ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيّون، فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل والاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمّله إياها من خراب ونزوح ودمار”.
جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي، برئاسة الرئيس نواف سلام، والتي انتهت قرابة الساعة الثانية بعد ظهر اليوم، حيث أدلى وزير الاعلام بول مرقص بالمقررات الرسمية الآتية:
اجتمع مجلس الوزراء اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وبحضور السيدات والسادة الوزراء، حيث جرى بحث جدول أعمال الجلسة.
وفي مستهل الجلسة، تطرّق المجلس إلى الأوضاع الحالية مليًّا، وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنّه سمع بالأمس مَن يتهم الحكومة اللبنانية بأنّها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتهمها بتطبيق القرارات الاسرائيلية. وهذا الكلام، أضاف دولة الرئيس، لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يقال عنه إنّه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة. وأضاف دولة الرئيس أنّه إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإنّ مَن ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنّا جميعًا في غنى عنها، من دون أن يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى أهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان.
وأضاف رئيس الحكومة أنّ كلام التخوين ليس شجاعةً وقد سئمه اللبنانيون فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمله إياها من خراب ونزوح ودمار. أمّا بالنسبة لما يروّج له عن وجود حشود عسكرية على الحدود السورية واحتمال دخول سوريا إلى لبنان، فيهمني أن أعلمكم بأنني تلقيت اتصالًا قبل يومين من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، كما زارني القائم بالأعمال السوري اليوم، لإبلاغي بأن الامر لا يتعدّى الإجراءات لتعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق. وأكد المسؤولان السوريان حرص بلدهما على أفضل العلاقات مع لبنان، و من جهتي شكرت مبادرة الإخوة السوريين وأكدت لهم حرص لبنان على إقامة علاقات جديدة مع سوريا تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لذلك يقتضي عدم التوقّف عند ما يروّج من الأخبار المضلّلة التي تهدف إلى التخويف وحرف الأنظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد.
وفي ضوء المعلومات المتزايدة، أضاف دولة الرئيس حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية. وصونًا لسيادة الدولة والحفاظ على أمن البلاد وضمان النظام العام وسلامة المواطنين، أطلب من المجلس اتخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيدًا لترحيلهم. كما أؤكد على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فورًا باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر الاثنين 2 أذار 2026 بما يدحض تشكيك البعض الذين يدعون أنّ القرارات تبقى حبرًا على ورق ويُثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل.
بعد ذلك، انتقل المجلس إلى بحث الأوضاع المستجدة وتداعياتها على مختلف الصعد، ولا سيما الاجتماعية منها وملف النزوح. وقد استعرض الوزراء الجهود التي تقوم بها وزاراتهم لمواجهة هذه التطورات.
وفي هذا الإطار، عرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية الأرقام الأولية المتعلقة بالنزوح، حيث تمّ تسجيل 90 الف نازح، أي ما يقارب عشرين ألف عائلة، مع افتتاح نحو 420 مركز إيواء معظمها في المدارس. كما أشارت إلى أنّ القدرة الاستيعابية في العاصمة بيروت بلغت نحو 78%، ما يستدعي التوجه إلى مناطق أخرى.
وعرض وزير الصحة المعطيات الصحية المرتبطة بالأحداث الأخيرة، حيث أعلن استشهاد 77 مواطنًا وإصابة 527 آخرين، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 604 بين شهداء وجرحى.
كما أشار وزير الاقتصاد الى موضوع توفّر المواد الغذائية والطبية في الأسواق، ولا سيما البنزين والمازوت، وعرض كل وزير الإجراءات التي اتخذتها وزارته.
وبالعودة إلى مقررات مجلس الوزراء، صدر عن المجلس القراران التاليان: في ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية. وصونًا لسيادة الدولة اللبنانية وحفاظًا على أمن البلاد وضمانًا للنظام العام وسلامة المواطنين، وتأكيدًا على بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية وحدها. وبعد المداولات، قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية، ولا سيما وزارة الدفاع الوطني اللبنانية ووزارة الداخلية والبلديات اللبنانية وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقّق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخّل والحزم الفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقًا من الأراضي اللبنانية أيًّا كانت صفتهم أو الغطاء الذين يعملون تحته وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيدًا لترحيلهم خارج الأراضي اللبنانية.
أمّا القرار الثاني، ولغرض ضبط الحدود ومنع أي نشاط او عمل من شأنه الاخلال بالأمن أو يؤدّي إلى استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة، قرر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرة دخول إلى لبنان، وذلك من خلال تعديل الفقرة الأولى من قرار مجلس الوزراء رقم 119 الصادر بتاريخ 7 أيلول 2011 لهذه الجهة.
كما اتّخذ المجلس قرارات أخرى ضمن بنود جدول الأعمال، من بينها الموافقة على تطويع 200 مأمور متمرّن لصالح المديرية العامة لأمن الدولة. الموافقة على تحديث وتطوير البرنامج المتعلق باعتراض المخابرات الهاتفية، تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني – السوري، ووافق المجلس على تمكين التلاميذ اللبنانيين والسوريين من التقدّم للامتحانات الرسمية حتّى في حال نقص بعض الأوراق الثبوتية، على أن يصدر قرار تفصيلي . كما أقر المجلس تعيين اعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وقرر مجلس الوزراء عقد اجتماعات وزارية يومية في السراي الكبير من الساعة العاشرة صباحًا حتى الحادية عشرة، برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة الوزراء المعنيين، لمتابعة التطورات والأوضاع المستجد.
الأسئلة
وردًّا على سؤال قال الوزير مرقص: “تم في مجلس الوزراء استطلاع للأوضاع بتفاصيلها وبرمّتها لوقت طويل، وهذا الوقت غير كافٍ لمواجهة التحديات الاجتماعية والإنسانية التي تواجهنا، ولكن حصل تقدم لناحية الحشد الدبلوماسي والاتصالات الدولية التي تجريها الحكومة، وفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء، وقد عرض وزير الخارجية أيضًا الاتصالات التي يجريها في هذا الصدد.
هذا على صعيد أولي، أمّا على صعيد ثانٍ فإن مجلس الوزراء استكمل اتخاذ القرارات التنفيذية استتباعًا لقراره الأخير، وقد قرأت هذه القرارات بالكثير من الوضوح، إضافةً إلى الطلب الذي حصل من دولة الرئيس الى كل وزير في وزارته لاتخاذ الإجراءات التنفيذية المناسبة، وقد عرض كل وزير ما قام به من إجراءات، وسيعرض كل وزير يوميًّا ما يقوم به من إجراءات خلال هذه اللقاءات الوزارية التي أشرت اليها”.
وتمنّى الوزير مرقص على الصحافيين ردًّا على سؤال أن تظل الاسئلة المشروعة والمحقة التي يطرحونها والتي تعكس هموم وحاجات الناس، في إطار مجلس الوزراء لإعطائهم الإجابات وقال: “لست مولجًا التعدي على اختصاصات وزارات أخرى بل مولجًا بالتعبير عن مداولات ومقررات مجلس الوزراء كوزير للاعلام”.
وقال ردًّا على سؤال عن البلدات التي انسحب منها الجيش وأوضاع الناس فيها: “لا نزايدن على وجع الناس. وهذا الوجع وهذه الحاجات مهما حاولنا التصدّي لها نظل مقصّرين، لكن هذا لا يعني أن مجلس الوزراء لم يبحث هذه الحاجات، ولا يعني أن دولة الرئيس لم يستقبل المنظمات الدولية المختصة التي حاول التعاون معها لسدّ هذه الحاجات. فلنلتزم الدقة في التعبير، وأتوجّه اليكم لأقول بأنّ اللغة دقيقة جدًّا في الإعلام، خصوصا هذه الأيام فلنلتزم الدقّة في التعبير والتخاطب وتوصيف الوقائع، لأن الوضع صعب ودقيق. وقد أصدرنا بيانين في وزارة الأعلام في هذا الاتجاه، ونتواصل معكم إفراديًّا للتركيز على إغاثة النازحين والوقوف الى جانب أهلنا رغم كل الصعاب”.
وحول الاعتراض على القرار الذي اتخذ في ما يخص الحرس الثوري في مجلس الوزراء من قبل بعض الوزراء قال: “نعم كان اعتراض من قبل عدد من الوزراء وهذا الأمر سيتضمنه المحضر، لكن القرار اتخذ بالأكثرية الوزارية”.
وعن عقد اجتماعات يومية، والإعلان من السراي عن تطوّر الجهود والمساعي الهادفة الى تلبية الحاجات المختلفة، قال مرقص: “إن وزير الداخلية كان من بين الوزراء الذين استغرقوا بعرض جهودهم لتلبية هذه الحاجات”. وأشار ردًّا على سؤال الى أن هناك صعوبات كبيرة في الاتصالات الدولية، ولكن فخامة الرئيس ودولة الرئيس والوزراء المختصين ووزير الخارجية عرضوا تكثيفهم للاتصالات وللحشد الذين يحاولون القيام به مع الدول الصديقة والشقيقة من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي، هذا ما نحاول القيام به وهو صعب”.
وعن إعلان حال الطوارئ في لبنان قال: “لم يتم تقرير ذلك في مجلس الوزراء ولكن نحن أشبه بحالة استثنائية طوارئية مهمة، ونحاول معالجتها على كل الصعد ونقوم بتكثيف الحاجات لأن الأمور تتصاعد”.
واعلن أن وزير العدل عرض الجهود التي يقوم بها مع النيابات العامة وسيدعو غدًا الرؤساء الى أول اجتماع، وهو عرض للكثير من الجهود التي يقوم بها، أما العمل القضائي البحت، فيعود الى القضاء تحديدًا”.
كما عرض الكثير من الوزراء الهواجس أو الاسئلة، وحصل نقاش حولها، إنما صدر هذان القراران والحكومة منفتحة على إصدار إي قرارات تحمي السيادة الوطنية.
وأوضح ان وزيرة التربية عرضت للمدارس التي فتحت لإيواء النازحين وحصل عرض لما تبقّى من حاجات وسيتم تعاون وزاري أكبر مع المنظمات الدولية المختصة.
مواضيع ذات صلة :
سلام: لن نوفر أي جهد لوقف الحرب المدمرة | معوض بعد لقائه سلام: المطلوب توحيد اللبنانيين وتطبيق قرار الحكومة | تعقيب من محمد رعد على تصريح نواف سلام |




