توسّع رقعة المواجهة بين إيران وإسرائيل وسط تعزيزات عسكرية أميركية… واحتمال غزو بري!

تتسارع تطورات الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، مع اتساع رقعة المواجهة لتطال الخليج ومنطقة القوقاز، وسط تحركات عسكرية ودبلوماسية متزايدة ومخاوف من انزلاق الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن استهداف المدنيين والبنى التحتية، تواصل واشنطن تعزيز دفاعاتها في المنطقة وتدرس سيناريوهات ما بعد الحرب، بما في ذلك احتمال نشر قوات محدودة داخل إيران.
وفي آخر التطورات، أعلن سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن 1332 مدنيًا إيرانيًا قُتلوا وأصيب آلاف آخرون منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، متهمًا الطرفيْن باستهداف البنية التحتية المدنية، فيما تنفي واشنطن وتل أبيب ذلك.
وأكد أن إيران تستهدف مواقع عسكرية فقط، مشيرًا إلى أن بعض الضربات التي طالت مواقع غير عسكرية قد تكون نتيجة اعتراضات من أنظمة الدفاع الأميركية.
وعلى الصعيد ذاته، أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، السبت، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، واعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة في الربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة.
كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 20 طائرة مُسيّرة إيرانية في منطقة الربع الخالي أثناء محاولتها استهداف حقل شيبة النفطي، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو مليون برميل نفط يوميًا ويقع على بعد نحو 800 كيلومتر من الظهران.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة تركي المالكي أن الدفاعات الجوية السعودية أسقطت عدة طائرات مُسيّرة في عمليات متتالية أثناء توجهها نحو الحقل النفطي.
كما استهدفت هجمات إيرانية سابقًا مصفاة رأس تنورة بطائرتين مُسيّرتين، إلا أن الدفاعات السعودية اعترضتهما، فيما اندلع حريق محدود بسبب الشظايا وتمت السيطرة عليه سريعًا من دون تسجيل إصابات.
إلى ذلك، أعلنت أذربيجان أنها أحبطت هجمات “إرهابية” نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني، استهدفت خط أنابيب النفط باكو–تبيليسي–جيهان الذي ينقل جزءًا كبيرًا من النفط إلى إسرائيل.
وأوضحت السلطات أن المخطط شمل أيضًا استهداف السفارة الإسرائيلية في باكو وكنيسًا وقادة من الجالية اليهودية، مؤكدة توقيف سبعة أشخاص على الأقل في إطار التحقيق.
ويأتي هذا التطور بعد اتهام باكو لطهران بإطلاق طائرات مُسيّرة على منطقة حدودية، ما أثار مخاوف من اتساع الحرب في الشرق الأوسط إلى منطقة القوقاز، في ظل الضربات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
في سياق متصل، قال مسؤولان أميركيان إن الولايات المتحدة تعتزم قريبًا إرسال نظام متطور مضاد للطائرات المُسيّرة إلى الشرق الأوسط، بعدما أثبت فعاليته ضد الطائرات المُسيّرة الروسية في أوكرانيا، وذلك لتعزيز الدفاعات ضد الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأوضح مسؤول دفاعي أن الأنظمة الحالية مثل منظومة صواريخ باتريوت ومنظومة ثاد نجحت في اعتراض الصواريخ الإيرانية، لكن قدرات التصدي للطائرات المسيّرة لا تزال محدودة، خصوصًا في مواجهة طائرات شهد المُسيّرة.
في هذه الأثناء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه عقد اجتماعًا مع كبرى شركات السلاح الأميركية، بينها بوينغ ولوكهيد مارتن ورايثيون، تم خلاله الاتفاق على زيادة إنتاج الأسلحة الدقيقة أربعة أضعاف.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك “إمدادات غير محدودة” من الأسلحة المستخدمة في الحرب ضد إيران، مشيرًا إلى أن مطلبه بـ”استسلام غير مشروط” لطهران قد يعني تدمير قدراتها العسكرية بالكامل.
وفي الإطار نفسه، كشفت مصادر أميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى في مناقشات خاصة اهتمامًا بإمكانية نشر قوات أميركية داخل إيران في مرحلة ما بعد الحرب، بهدف تأمين مخزون اليورانيوم الإيراني وربما إقامة تعاون نفطي مع نظام إيراني جديد.
وبحسب المصادر، لا تتعلق الفكرة بغزو بري واسع، بل باحتمال نشر قوة محدودة لأهداف استراتيجية مثل عمليات خاصة أو حماية مواقع حساسة. ولم يصدر ترامب حتى الآن أي قرار رسمي بإرسال قوات برية.
في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت صحة هذه التقارير، مؤكدةً أن الرئيس يحرص على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة. وأكدت ليفيت أن إرسال قوات برية “ليس ضمن الخطة الحالية”، بينما رفض مسؤولون عسكريون التعليق على سيناريوهات مستقبلية.
ويرى خبراء أن نشر قوات أميركية قد يحدث في سيناريوهات محددة مثل تنفيذ عمليات خاصة أو تأمين المنشآت النووية الإيرانية، خصوصًا إذا حدث تغيير في النظام، مع التحذير من أن أي انتشار بري قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة المخاطر على القوات الأميركية.
في هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي تدريبًا عسكريًا كبيرًا لوحدة النخبة في الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوًّا، ما أثار تكهنات داخل وزارة الدفاع الأميركية حول احتمال الاستعداد لإرسال قوات برية إلى الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة مع إيران.
وتضم الوحدة فريقًا قتاليًا من 4 إلى 5 آلاف جندي قادرًا على الانتشار خلال 18 ساعة لتنفيذ مهام سريعة مثل تأمين المطارات وحماية السفارات وعمليات الإجلاء. وعلى الرغم من عدم صدور أوامر رسمية للنشر حتى الآن، فإن إبقاء طاقم القيادة في قاعدة فورت براغ عزز التوقعات بإمكانية استدعاء قوة الاستجابة الفورية.
ومنذ اندلاع القتال، تعتمد الولايات المتحدة بشكل رئيسي على الضربات الجوية والبحرية لاستهداف مواقع عسكرية إيرانية، في وقتٍ تشير فيه القيادة العسكرية إلى تراجع قدرات طهران الصاروخية والدفاعية.
ويرى محللون أن أي تدخل بري محتمل قد يستهدف جزيرة خرج النفطية الاستراتيجية، لكن مثل هذا القرار يظل محفوفًا بمخاطر سياسية وعسكرية، خصوصًا مع معارضة 60% من الأميركيين لإرسال قوات برية، وفق استطلاع نشرته شبكة “سي إن إن”.
مواضيع ذات صلة :
حرب مفتوحة: الشرق الأوسط على صفيح ساخن مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل | لهذا السبب صعّدت إسرائيل وأخلت الضاحية الجنوبية؟ | هرتسوغ: إذا كانت الحرب ستغيير نظام إيران فسيكون أفضل |




