عملية النبي شيت: مهمة بحث عن طيار مفقود تتحول إلى مواجهة دامية في البقاع

لبنان 7 آذار, 2026

شهدت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك شرقي لبنان واحدة من أبرز العمليات العسكرية خلال التصعيد الأخير، بعدما نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية إنزال داخل الأراضي اللبنانية بحثاً عن أدلة تتعلق بالطيار الإسرائيلي المفقود منذ أربعة عقود رون آراد. العملية التي بدأت بتحرك أمني واستخباراتي تحولت سريعاً إلى اشتباكات عنيفة وقصف جوي كثيف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في البلدة والمناطق المحيطة بها.

سير العملية
بدأت العملية ليل الجمعة – السبت مع رصد تسلل أربع مروحيات إسرائيلية في أجواء البقاع. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي شن عشرات الغارات على بلدة النبي شيت منذ ساعات الفجر الأولى بعد رصد مجموعة كوماندوز إسرائيلية أنزلتها أربع مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح السلسلة الشرقية للبنان.
ووفق الوكالة، تدخل الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي بكثافة ونفذ نحو أربعين غارة جوية في المنطقة بهدف تأمين انسحاب القوة الخاصة ومنع وقوعها في الأسر، قبل أن تنفذ المروحيات عملية إخلاء للقوة من المنطقة.
وأفادت معلومات ميدانية أنّ الاشتباكات وقعت في محيط المقبرة في الحي الشرقي للبلدة، وأنّ المعارك كانت عنيفة جداً وترافقت مع رشقات نارية كثيفة، بينما استمرت العملية العسكرية حتى ساعات الفجر الأولى قبل انسحاب القوة الإسرائيلية.
كما وثقت صور ومقاطع فيديو التقطتها وسائل إعلام لبنانية حجم الدمار الواسع في الأبنية السكنية والسيارات والمحال التجارية نتيجة الغارات الجوية التي رافقت العملية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت أسفرت عن مقتل 26 شخصاً وإصابة 35 آخرين. وشملت الحصيلة ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني وعنصراً من الأمن العام، إضافة إلى خمسة عشر قتيلاً من أبناء بلدة النبي شيت وتسعة قتلى من بلدة الخريبة، وقتيل من بلدة سرعين وآخر من بلدة علي النهري.

الاشتباكات كانت عنيفة ووقعت على مسافة متر واحد

وأفادت معلومات خاصة لصحيفة النهار أنّ القوات الإسرائيلية دخلت بلدة الخريبة بآليات بيضاء، وأن عملية الحفر التي كانت تجري في المنطقة أدت إلى اكتشاف أمر القوة.
وأوضحت المعلومات أنّ الاشتباكات التي تلت ذلك كانت عنيفة جداً ووقعت أحياناً على مسافة متر واحد فقط، ما يشير إلى أنّ المعارك جرت في مواجهة مباشرة بين المسلحين والقوة الإسرائيلية.
كما نقلت الصحيفة عن شهود عيان أنّ الوجهة الأولى للقوة الإسرائيلية كانت مدافن البلدة، في مؤشر واضح إلى أنّ العملية كانت تستهدف البحث عن رفات أو أدلة مرتبطة بالطيار المفقود.
بدورها أفادت الـLBCI أنّ العملية بدأت كتحرك أمني واستخباراتي، إلا أنّ تطورات الميدان حولتها إلى عملية عسكرية واسعة بعدما اندلعت الاشتباكات مع المسلحين في المنطقة.
كما نقل موقع “هنا لبنان” معلومات تفيد بأنّ عملية الإنزال حصلت قرابة الساعة السادسة مساءً بالتزامن مع إطلاق إنذارات أدت إلى إخلاء المنطقة ومحيطها.
وأشار الموقع إلى أنّ القوة الخاصة الإسرائيلية كانت مؤلفة من ثماني آليات عسكرية، وأنّ عناصرها كانوا يرتدون بزات مشابهة لزي الجيش اللبناني، وقد ترجّلوا قرب مقبرة آل شكر في البلدة حيث يُعتقد أنّ مهمتهم كانت البحث عن جثمان الطيار المفقود.
كما أوضحت المعلومات أنّ نظام المراقبة الحرارية التابع للجيش اللبناني رصد عملية الإنزال، وهو نظام مراقبة زودت به بريطانيا الجيش اللبناني ضمن برامج دعم ومراقبة الحدود.
وأضاف الموقع أن الجنود الإسرائيليين انتشروا في المنطقة قبل أن تصل مروحية لإخراجهم، وأن إطلاق النار بدأ عندما علم أهالي المنطقة بما يجري في محيط المقبرة. وأكدت المعلومات أنه لم يسجل سقوط قتلى أو أسرى في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال العملية.

الضحايا والخسائر البشرية
أدت العملية إلى سقوط عدد كبير من الضحايا نتيجة القصف الجوي الكثيف الذي رافق عملية الإنزال الإسرائيلي والاشتباكات التي تلتها في المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ الحصيلة الإجمالية للغارات الإسرائيلية بلغت 26 قتيلاً و35 جريحاً. وأوضحت الوزارة أنّ من بين القتلى ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني وعنصراً من المديرية العامة للأمن العام.
كما أشارت المعطيات الرسمية إلى أنّ 15 قتيلاً هم من أبناء بلدة النبي شيت نفسها، فيما سقط تسعة قتلى في بلدة الخريبة المجاورة، إضافة إلى قتيل من بلدة سرعين وآخر من بلدة علي النهري في البقاع.
وأفادت تقارير إعلامية لبنانية أنّ القصف العنيف الذي نفذه الطيران الحربي الإسرائيلي، والذي بلغ نحو أربعين غارة بحسب مصادر ميدانية، تسبب بدمار واسع في الأبنية السكنية والسيارات والمحال التجارية في البلدة، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين الذين كانوا موجودين في المنطقة أثناء العملية العسكرية والاشتباكات التي رافقتها.

الجيش اللبناني يكشف التفاصيل
أصدر الجيش اللبناني بياناً كشف فيه تفاصيل العملية العسكرية، موضحاً أنه ليل 6 – 7 مارس 2026 عند الساعة 22:50 رصدت وحداته أربع طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية.
وأشار البيان إلى أنّ طوافتين أنزلتا قوة معادية في محيط المنطقة بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة. وعلى أثر ذلك نفذت الوحدات العسكرية اللبنانية تدابير استنفار ودفاع فوري وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال.
وأوضح الجيش اللبناني أنّ عناصر القوة الإسرائيلية تواروا عن الأنظار في بداية العملية قبل أن ينتقلوا من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، حيث اندلع تبادل لإطلاق النار بينهم وبين أبناء المنطقة.
وأضاف البيان أنّ العملية استمرت حتى نحو الساعة الثالثة فجراً، وتخللها قصف وتمشيط جوي مكثف للمنطقة. كما أعلن الجيش اللبناني استشهاد ثلاثة من عناصره وعدد من المواطنين نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف الذي رافق العملية، مؤكداً أن التحقيقات والمتابعة مستمرة لكشف ملابسات العملية بشكل كامل.

الجيش الإسرائيلي: لم نعثر في موقع البحث على أي دلائل
من جهته أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات خاصة إسرائيلية نفذت عملية ليلية داخل لبنان في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد.
وأوضح أنّ العملية تأتي في إطار التزام الجيش الإسرائيلي المستمر بإعادة جميع جنوده المفقودين، سواء كانوا أحياء أو قتلى.
وأضاف أدرعي أنّ القوات الإسرائيلية لم تعثر في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بآراد، مشيراً إلى أنه لم تقع أي إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية خلال العملية.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن القوات الخاصة الإسرائيلية عملت في عمق الأراضي اللبنانية في محاولة للعثور على أثر من رفات الطيار المفقود.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن أربع مروحيات إسرائيلية شاركت في العملية وأن مقاتلات إسرائيلية نفذت نحو أربعين غارة جوية شكلت ما وصفته بـ”حزام ناري” لتأمين انسحاب القوة الخاصة من الأراضي اللبنانية.

بيان حزب الله
على المقلب الآخر أعلن حزب الله أن عناصره رصدوا عند الساعة 22:30 من مساء الجمعة تسلل أربع مروحيات إسرائيلية من الاتجاه السوري، حيث قامت بإنزال قوة مشاة عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون.
وأوضح الحزب أن القوة الإسرائيلية تقدمت باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، وتحديداً نحو حي آل شكر، وعند وصولها إلى المقبرة اندلع اشتباك مع عناصر المقاومة باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأضاف البيان أنّ الاشتباك تصاعد بعد انكشاف القوة الإسرائيلية، ما دفع الطيران الحربي الإسرائيلي إلى تنفيذ نحو أربعين غارة لتأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك.
وأشار الحزب إلى أنّ سلاح المدفعية التابع له نفذ رمايات مركزة على محيط منطقة الاشتباك وعلى امتداد مسار انسحاب القوة الإسرائيلية، فيما شارك أهالي القرى المجاورة في إطلاق النار دعماً للمواجهة.

من هو الطيار المفقود رون آراد؟
ولد رون آراد عام 1958 وكان ضابطاً وملاحاً جوياً في سلاح الجو الإسرائيلي.
في 16 أكتوبر 1986 سقطت طائرته من طراز فانتوم فوق جنوب لبنان أثناء تنفيذ غارة جوية بعد خلل تقني أدى إلى انفجار قنبلة قرب الطائرة، ما اضطر الطاقم إلى القفز بالمظلات.
تم إنقاذ الطيار الذي كان برفقته بينما وقع آراد أسيراً لدى عناصر من حركة أمل اللبنانية. وخلال السنوات التالية تلقت إسرائيل رسائل وصوراً تؤكد أنه كان على قيد الحياة حتى عام 1988 قبل أن تنقطع أخباره تماماً.
وأشارت تحقيقات إسرائيلية لاحقة إلى احتمال نقله لاحقاً إلى جهات أخرى من بينها حزب الله، فيما رجحت تقديرات أخرى أنه توفي في التسعينيات دون العثور على دليل قاطع أو تحديد مكان دفنه.
وتعد قضية رون آراد واحدة من أكثر ملفات الجنود المفقودين حساسية في إسرائيل، حيث واصلت الحكومات الإسرائيلية على مدى عقود تنفيذ عمليات استخباراتية وعسكرية في محاولة لكشف مصيره أو العثور على رفاته.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us