أيّها اللبنانيّون، لا تيأسوا!

ترجمة هنا لبنان 10 آذار, 2026

كتب David Hale لـ”This is Beirut“:

من جديد، جرّت إيران وذراعها اللبنانيّة حزب الله، لبنان إلى حرب أخرى. ومن جديد، أثبت حزب الله أنّ ولاءه هو حصراً لراعيه الموجود في طهران، وليس للشّعب اللبنانيّ، ولا للدولة اللبنانيّة الّتي لا تعني رفاهيتها، وأمنها شيئًا بالنسبة إليه. ومرّة جديدة، أدّت ممارسته المتمثّلة باستخدام المدنيّين كدروع بشريّة لحماية منشآته، وعمليّاته، إلى اضطرابات وأزمة إنسانيّة. إنّه نمط مأساويّ مألوف منذ أوائل التسعينات، اعتاد اللبنانيّون عليه جيّدًا.
لكنّنا نشهد اختلافات اليوم. اختلافات تحمل بارقة أمل، وتدفع إلى الصّمود، والعزم على وضع حدّ نهائيّ لهذا النّمط الّذي يجعل لبنان ساحة للصّراعات الإقليمية. وسيتكلّل جهد من هذا النّوع مع دعم أميركيّ.
ننطلق من الإرادة الشعبيّة؛فقد انكشفت من جديد الكذبة الكبرى الّتي طالما روّج لها حزب الله، مدّعيًّا بأنّه “حامي لبنان”، واتّضح بأنّها لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة. إذ كان يمكن أن يبقى لبنان بعيدًا عن مرحلة الصّراع الإقليمي هذه، لولا إشارة من أسياد حزب الله في طهران للانخراط في حملة خاسرة دفاعًا عن إيران. تبعيّة حزب الله لإيران تدفعه لاتّخاذ قرارات مصيريّة بالنسبة إلى اللبنانيّين، من دون أي مساءلة ديمقراطيّة أمام الشّعب. واليوم، حتّى في صلب الطّائفة الشيعيّة، باتت هذه الحقيقة واضحة، ومثيرة للاشمئزاز.
أمّا الاختلاف الثّاني، فهو أنّ قادة لبنان الحاليّين يستعيدون ببطء، إنّما بثبات، سيادة الدولة. قد يختلف اللبنانيّون حول وتيرة ذلك وتفاصيله، لكنّ الصّورة العامة تؤكّد إنّ التقدّم حقيقيّ. ويتصرّف المسؤولون على أساس التزام صادق بسيادة الدولة الّتي طالما أُهملت، أو أُسقطت من قبل الدّاخل والخارج، بطرق تنطوي على شجاعة سياسيّة وشخصيّة. شكّلت إجراءات حظر عمليّات حزب الله العسكريّة، وطرد عناصر الحرس الثوري الإيرانيّ، وفرض تأشيرات دخول على الزوّار الإيرانيّين، أمورًا شبه مستحيلة قبل فترة قصيرة. ومهّدت أخطاء حزب الله، إلى جانب عمليّات الجيش الإسرائيلي، لهذه الفرص، وهذا ما يستدعي الاستمرار في المسار حتى بلوغ السّيادة المنشودة. ومع الغطاء السياسيّ الكامل المتاح اليوم، حان الوقت أن يفكّر الجيش اللبنانيّ في تسريع خططه لنزع سلاح حزب الله، واستعادة احتكار الدولة للسّلاح، ضمن حدود إمكاناته البشريّة.
أمّا الاختلاف الثّالث، فهو أنّ الولايات المتّحدة تقوم بما يعجز عنه سواها من أجل مستقبل سيادة لبنان: إنهاء نحو خمسين عامًا من التّرهيب، والإرهاب، والعنف الإيراني في المنطقة. دائمًا ما تمحورت استراتيجيّة إيران حول الحفاظ على سلطة قادة النّظام الثوريّ، ولم تهدف يومًا إلى تعزيز العدالة، أو الحريّة في العالم العربيّ. برع هؤلاء القادة في استغلال النّزاعات المحليّة، لكنّ هدفهم كان إشعالها لا حلّها، لضمان تفوّق إيران، وتوحيد الدّاخل الإيرانيّ ضدّ تهديدات خارجيّة وهميّة. وشكّل تغيير سلوك النّظام وقدراته هدفًا أكثر واقعيّة من تغيير النّظام بحدّ ذاته. ومهما كانت نهاية حملة إدارة ترامب، لن تبقى قدرة إيران على استخدام صواريخها، وبحريّتها، ومخطّطاتها النوويّة، وتحالفاتها مع الوكلاء، كما كانت عليه. ويمنح حرمان إيران من القدرة على التدخّل، واستخدام لبنان لأغراضها العنيفة، اللبنانيّين، فرصة تاريخيّة لاستعادة وطنهم. ومع إظهار قادة لبنان مزيدًا من الوحدة، والثّقة، والعزم، في اتّخاذ خطوات لتحقيق هذه الفرصة، سيزداد دعم الولايات المتّحدة، ودعم قادة آخرين يشاركونها هدف استعادة سيادة الدولة اللبنانيّة، قوّة.
ستنتهي حتمًا مرحلة الصّراع الاقليميّ هذه. وعندما يحدث ذلك، سيتغيّر المشهد: ستتقلّص قوّة إيران، وستصبح عاجزة عن زعزعة استقرار المنطقة. أمّا الدولة اللبنانيّة، فستكون على طريق استعادة سيادتها الكاملة.
من الصّعب تصوّر ذاك المستقبل في لحظات الظّلام الّتي يمرّ بها الوطن، إنّما، وفي مثل هذه اللّحظات بالذّات، تتجلّى أهميّة التّفكير في كيفيّة رسم الغد، والتّخطيط له. فالسّيادة الحقيقيّة تتطلّب مسؤوليّة حقيقيّة، وفي هذه الحالة، مسؤوليّة حماية الشّعب اللبنانيّ، وضمان أمن لبنان بشكل دائم.
على الرّغم من أهميّة الهدن، واتّفاقات وقف إطلاق النّار، يبقى مفعول هذه الأخيرة مؤقّتًا، كما اختبر لبنان منذ عام 1949. وتنفرد معاهدات السّلام الصّادقة بين الدول، القائمة على حسن النيّة، في قدرتها على طيّ صفحة الماضي المليئة بالعداء والعنف، وفتح صفحة جديدة من الاستقرار بين بلديْن مجاوريْن. وسيضمن إنجازها اليوم، خطوة بخطوة، أمن لبنان، وازدهاره، ومكانته الطبيعيّة بين دول العالم، ويُنهي استخدامه كساحة لتصفية صراعات الآخرين.

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us