ارتفاع أسعار النفط والغاز مع تصاعد التوتّرات الجيوسياسيّة

ترجمة هنا لبنان 10 آذار, 2026

كتب Marc-Jérémie Boulos لـ”Ici Beyrouth“:

شهدت أسعار النّفط والغاز في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، أعاد إثارة المخاوف في الأسواق الدوليّة. ففي ظلّ حرب شرق أوسطيّة، وحالة من عدم اليقين تتعلّق بإمدادات الطّاقة العالميّة، سجّلت الأسعار تقلّباتٍ حادّةً في الأيّام الأخيرة، ووصلت إلى مستويات لم نشهد لها مثيلًا منذ فترة طويلة.

أدّت التوتّرات في المنطقة إلى ارتفاع سريع في أسعار الّنفط الخام. وبلغ سعر برميل نفط برنت الإثنين، ونفط غرب تكساس الوسيط نحو 119 دولارًا. وعند قرابة السّاعة 13:40 بتوقيت غرينتش، واصل برميل برنت ارتفاعه بنسبة 10.09%، ليصل إلى 102.04 دولار، فيما ارتفع خام غرب تكساس الأميركيّ بنسبة 9.51%، ليبلغ 100.40 دولار. أمّا في سوق الغاز الطبيعيّ، فقد ارتفع المؤشّر الأوروبيّ، وهو الغاز الهولنديّ (TTF)، بنسبة 10.73%، ليصل إلى 59.11 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعد أن قفز بنسبة 30% عند الافتتاح.

ويعتبر المحلّلون أنّ هذه التقلّبات تعكس ما يسمّيه البعض “الضّريبة الجيوسياسيّة”، أي الارتفاع المرتبط بالمخاطر السياسيّة أكثر منه بزيادة فعليّة على مستوى الطّلب. ويُشكّل مضيق هرمز، الممرّ البحريّ الاستراتيجيّ بين إيران وسلطنة عُمان، واحدًا من أكثر النّقاط حساسيةً.
ويقول جاسم عجاقة، الباحث في الاقتصاد والماليّة، في حديث إلى موقع “Ici Beyrouth”: “الممرّ مغلق، عمليًّا، بسبب التّهديدات الإيرانيّة، سواء عبر صواريخ أو ألغام بحريّة”. وبحسب رأيه، قد تؤثّر أي اضطراباتٍ محتملة في هذه المنطقة في أكثر من 20% من استهلاك الطّاقة العالميّ”.

ولا يقتصر الارتفاع على النّفط فحسب، إذ يشهد سوق الغاز أيضًا توتّرات، لا سيّما بعد تعليق جزء من صادرات الغاز الطبيعيّ المسال من قطر. وقد يؤثّر هذا الوضع مباشرة في أوروبا، الّتي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين إمداداتها من الطّاقة، خصوصًا في خلال فصل الشّتاء.

ضغط يطال الاقتصادات كافة

لا تقتصر آثار هذا الارتفاع الحادّ في أسعار الطّاقة على الدول المنخرطة مباشرة في التوتّرات، إذ بدأت القوى الاقتصاديّة الكبرى مثل الولايات المتّحدة، والصّين، والاتّحاد الأوروبيِّ، تشعر بتداعياته.

وبحسب عجاقة، يتّجه أكثر من 80% من صادرات النّفط في الخليج إلى آسيا، ويذهب جزء كبير منها إلى الصّين. ويضيف: “تُقدَّر الصّادرات الإيرانيّة إلى الصّين بأكثر من 1.4 مليون برميل يوميًّا. ويحرم ارتفاع الأسعار بكين من هذه الإمداداتِ بأسعار مُخفّضة”.

أمّا بالنسبة إلى الدول المستوردة للطّاقة، مثل لبنان، فقد يكون التأثير هائلًا. إذ ينعكس ارتفاع تكاليف الطّاقة مباشرة على أسعار السّلع والخدمات، ما يغذّي التضخّم، ويضغط على قدرة الأسر الشرائيّة. وقد تواجه أوروبا أيضًا صدمةً مزدوجةً: طاقويّة وصناعيّة. فدول الخليج تُعتبر في الوقت عينه مُزوّدًا رئيسًا للطّاقة، ومركزًا لإنتاج المنتجات البتروكيميائيّة والأسمدة، وهي مواد أساسيّة للصّناعة والزّراعة.

سيناريوهات الاقتصاد العالميّ المحتملة

على الرغم من التوتّر الحاليّ، يبقى ارتفاع الأسعار، بشكل غير محدودٍ، أمرًا غير مرجّح. ويؤكّد عجاقة: “لا أعتقد أنّ الارتفاع قد يستمرّ إلى ما لا نهاية، لأنّه سيشكّل تأثيرًا سيّئًا جدًّا في جميع الاقتصادات، بما فيها الاقتصاد الأميركيّ”. لا سيّما أنّ دول مجموعة السّبع (الولايات المتّحدة الأميركيّة، وكندا، والمملكة المتّحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان)، تدرس الإفراج المشترك عن احتياطيّاتها الاستراتيجيّة من النّفط، بهدف استقرار أسواق الطّاقة العالميّة. ومن المقدّر أن تبقى الأسعار مرتفعةً لبعض الوقت، قرابة 110 دولارات للبرميل، قبل أن تستقرّ مع تراجع التوتّرات الجيوسياسيّة.

ولكن، إذا استمرّ النّزاع لفترة طويلة، ومعه أسعار الطّاقة المرتفعة، قد تكون التّداعيات على الاقتصاد العالميّ كبيرة، إذ قد يؤدّي ذلك إلى تضخّم عالميّ، ويدفع السّلطات العامة إلى التدخّل بسرعة، لتجنّب أزمة اقتصاديّة عالميّة جديدة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us