تمديد ولاية البرلمان عامَيْن إضافيَّيْن!

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth”:
أُقرّ قرار تمديد ولاية مجلس النوّاب. فقد اعتمد البرلمان، صباح الاثنين، الاقتراح المدعوم من الثنائيّ الشيعيّ، بأغلبيّة 76 صوتًا مقابل 41، و4 امتناعات؛ ينصّ الأخير على تمديد ولاية المجلس لعامَيْن إضافيّيْن. خلف حجّة “القوّة القاهرةِ” الّتي استند إليها بعض المسؤولين، انصبّ النّقاش أساسًا على حجم التّمديد، ومدّته.
الحرب كعامل حاسم
بعد انتخابهم في أيّار 2022، كان من المفترض أن تنتهي ولاية النوّاب المئة وثمانية وعشرين في ربيع 2026. غير أنّ السّياق الأمنيّ الحاليّ، المتمثّل في تجدّد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل منذ الثّاني من آذار، دفع قوى سياسيّة متعدّدة إلى اعتبار الظّروف غير ملائمة لإجراء الانتخابات في موعدها. لكنّ مسألة مدّة التّأجيل هي الّتي أحدثت الانقسام الأكبر في الطّبقة السياسيّة.
أكّد شوقي صادر، رئيس المجلس الدستوريّ السّابق، في حديث إلى موقع “Ici Beyrouth”، “ضرورة عودة النّقاش إلى سياقه”. “يتعيّن فهم سبب تأجيل الانتخابات. نحن أمام ظروف استثنائيّة مرتبطة بالحرب وتداعياتها. وفي ظلّ هذه الظّروف، يُصبح من المستحيل عمليًّا دعوة النّاخبين”. وبحسب رأيه، يُشكّل فعلًا الوضع الحاليّ قوّةً قاهرةً، تجعل تنظيم الانتخابات أمرًا مستحيلًا. ويزيد الواقع الميدانيّ تعقيدًا في الأمور، إذ يشير صادر إلى أنّه، “ومع انتشار مئات آلاف النّازحين في مختلف أنحاء البلاد، من الضّرورة احتساب الوقت اللّازم كي يعود هؤلاء إلى منازلهم، ويستقرّوا من جديد، ويتمكّنوا من التّصويت في مناطقهم”.
في هذا الإطار، يعتبر الدّعوات إلى تأجيل قصير الأمد غير واقعيّة. “في الحديث عن بضعة أشهر نزعة شعبويّة أحيانًا. يتعيّن التّفكير بالنّاخبين، لا سيّما أبناء الجنوب الّذين سيتعيّن عليهم أوّلًا العودة إلى منازلهم، وإعادة بناء حياتهم”.
برلمان منقسم حول المدّة
على الرغم من الاتّفاق على استحالة إجراء الانتخابات في الوقت الرّاهن، لم تحظَ مدّة التّمديد بإجماع. وتعدّدت الطّروحات في داخل المجلس، حيث طالبت بعض القوى بتمديدٍ لبضعة أشهر، فيما دافعت أخرى عن فكرة التّمديد لفترة أطول.
يقول شارل جبّور، رئيس جهاز الإعلام والتّواصل في حزب القوّات اللبنانيّة، في حديث إلى موقع “Ici Beyrouth”: “نادى جزء من النوّاب بالتّمديد لعاميْن، وتحدّث آخرون عن أربعة أشهر، كالتيّار الوطنيّ الحرّ، وتكلّم البعض عن ستّة أشهر، كالقوّات اللبنانيّة وحلفائها، وآخرون عن سنة”.
ويُضيف جبّور أنّ هذا التشتّت صبّ في مصلحة مؤيّدي التّمديد الطّويل: “بقيَ المعترضون على فترة العاميْن منقسمين بين مقترحات مختلفة، وانتهى الأمر بفوز دعاة التّمديد الطّويل. وبالنسبة إلى القوّات اللبنانيّة، يتعيّن ارتباط مدّة التّاجيل حصريًّا بمدّة الحرب”. “ما إن تنتهي الحرب، تجري الانتخابات”، يقول جبّور. لا يجد جبّور مبرّرًا للتّمديد لمدّة عاميْن. “لن تستمرّ الحرب لعاميْن. ويملك مَن يطالب بهذه المدّة مصالح سياسيّة”.
النّقاش حول القانون الانتخابيّ
تشكّل مسألة القانون الانتخابيّ نقطة خلافٍ إضافيّةٍ بين القوى السياسيّة. ويعتبر شوقي صادر أنّ تمديدًا أطول قد يُتيح الفرصة لإعادة النّظر بعمق في النّظام الحاليّ: “التّمديد لعاميْن أكثر منطقيّة، إذ يتيح العمل بجديّة على قانون انتخابيّ جديد”. وبحسب رئيس المجلس الدستوريّ السّابق، الّذي ينتقد بشدّة التّشريع القائم، يتطلّب أي إصلاح جديّ عملًا مُعمّقًّا. ويوضح: “ينبغي أن تعيّن الحكومة لجنة خبراء مُنزّهين لمراجعة هذا القانون، وهذا يستغرق وقتًا”. كما يرى ضرورة إعادة النّظر في مسألة اقتراع المغتربين، إذ يتعارض استبعادهم، برأيه، مع مبدأ المساواة بين المواطنين، وبالتّالي مع الدّستور.
أمّا القوّات اللبنانيّة، فترفض هذا الطّرح. “من قال إنّنا نريد تعديل القانون الانتخابيّ؟ لقد استغرقنا عشر سنوات لاعتماده. لا يُغيَّر قانون انتخابيّ بين ليلة وضحاها”، يردّ جبّور.
تأجيل أم تمديد: فارق سياسيّ بالأساس
يندرج التّمييز المتداول بين تأجيل الانتخابات، وتمديد ولاية البرلمان، وفق مصدر قضائيّ تحدّث إلى موقع “Ici Beyrouth”، ضمن المصطلحات السياسيّة أكثر من الاختلاف القانونيّ الفعليّ. “ما من فرق من النّاحية القانونيّة. فعند اتّخاذ قرار بتأجيل الانتخابات، يُمدَّد تلقائيًّا للبرلمان، من أجل تفادي الفراغ المؤسساتيّ. وتبقى النّتيجة القانونيّة كما هي”، يُلخّص المصدر.
سوابق مثيرة للجدل
شهد لبنان تمديدات برلمانيّة عديدة خلال العقد الماضيّ. ففي عام 2013، مدّدت الهيئة التشريعيّة ولايتها سبعة عشر شهرًا بذريعة تدهور الوضع الأمنيّ، وعدم التّوافق على قانون انتخابيّ جديد. وفي عام 2014، أُقرّ تمديدٌ ثانٍ لمدّة واحد وثلاثين شهرًا، ولم تُجرَ الانتخابات النيابيّة إلّا في أيّار 2018. وندّد المجلس الدستوريّ آنذاك بالإجراء الاستثنائيّ، لكنّه أقرّ بوجود قوّة قاهرة. “أدان الممارسة، لكنّه اعترف بأنّ الظّروف الاستثنائيّة قد تبرّر اللّجوء إلى مثل هذه الخطوة”، يُذكّر المصدر القضائيّ. وإذا ما أُحيل الأمر إلى المجلس الدستوريّ اليوم، من المتوقّع أن نشهد موقفًا مماثلًا.
مواضيع ذات صلة :
جلسة تشريعية في البرلمان: إقرار قوانين وتبايُن في المواقف السياسية! | البرلمان: بصير بالإقتصاد… أعمى عن السلاح | برلمان عقيم! |




