سليم الزعنّي: “الصّناعة اللبنانيّة معتادة على مواجهة الأزمات”

ترجمة هنا لبنان 14 آذار, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

تسعى الصّناعة اللبنانيّة في اليوم الثّاني عشر من الحرب، وفي ظلّ توتّرات إقليميّة كبيرة، إلى الحفاظ على استقرارها. فبينما تكاد الصّادرات إلى دول الخليج تتوقّف نهائيًّا بسبب إغلاق مضيق هرمز، تبقى الأسواق الأوروبيّة والأميركيّة مفتوحة على الرغم من بعض الاضطّرابات اللوجستيّة. ويؤكّد سليم الزعنّي، رئيس جمعيّة الصناعيّين في لبنان (ALI)، احتمال تباطؤ الإنتاج، لكنّ الصّناعة اللبنانيّة أثبتت قدرتها على الصّمود أمام الأزمات.

هل أثّرت التوتّرات الإقليمية في الإنتاج الصناعيّ والصّادرات اللبنانيّة؟ وإلى أي مدى؟

توقّفت الصّادرات الصناعيّة اللبنانيّة إلى دول الخليج تمامًا في الوقت الرّاهن، إذ تصطدم الشّحنات البحريّة بتعذّر العبور عبر مضيق هرمز. ويمثّل حجم هذه السّوق نحو 700 مليون دولار بالنسبة إلى قطاعات الصّناعة اللبنانيّة كافّة، من دون احتساب السعوديّة الّتي كانت تمثّل في السّابق 500 مليون دولار، وهي مغلقة دائمًا أمام الصّادرات اللبنانيّة. حتّى أنّ بضائع الصناعيّين، والتجّار، ممنوعة من المرور، ما يجعل أي نقل بريّ نحو دول عربيّة أخرى مستحيلًا.

في المقابل، تبقى الأسواق الأوروبيّة والأميركيّة متاحة على الرغم من بعض الاضطّرابات في سلسلة الإمداد اللوجستيّ، ويبلغ حجم السّوق الأوروبيّة وحدها 650 مليون دولار، وهو رقم كبير لكنّه محدود مقارنةً بحجم واردات لبنان.

تتجاوز الأزمة لبنان والمنطقة، إذ تنتظر ملايين الحاويات حاليًّا على أرصفة الموانئ الأوروبيّة. وللتّعامل مع هذه الأزمة، تتعاون جمعيّة الصناعيّين في لبنان مع شركات الشّحن البحريّ لإيجاد الحلول، وتجاوز العقبة النّاتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

هل أدّت التوتّرات الإقليمية إلى ارتفاع تكاليف الصناعيّين، كالنّقل، والتّأمين، والطّاقة؟ وإلى أي مدى؟

من المبكر جدًّا تقدير حجم ارتفاع التّكاليف. كما يختلف تأثير الحرب بين القطاعات الصناعيّة، ويكون أشدّ وطأة في الصّناعات التي تستهلك الطّاقة الكهربائيّة بشكلٍ كثيفٍ. وحتّى في أوقات السّلم، تبقى الصّناعة اللبنانيّة قليلة التنافسيّة، مع تكلفة كهرباء من بين الأعلى عالميًّا. أمّا ارتفاع أسعار الوقود وأقساط التّأمين، فهو ظاهرة عالميّة تؤثّر في جميع الدول.

كيف ستتأثّر الصّناعة وفرص العمل في حال تدهورت الأوضاع الأمنيّة؟

لقد أظهر قطاع الصّناعة اللبنانيّة، على مرّ السّنوات، قدرةً ملحوظةً على التكيّف مع الظّروف الاستثنائيّة. ففي الفترة الممتدّة ما بين 2019 و2024، المتميّزة بأزمة اقتصاديّة وماليّة غير مسبوقة، بالإضافة إلى جائحة كورونا، برهن الصناعيّون عن مستوًى عالٍ من الصّمود والمرونة.

وفي هذه الفترات الصّعبة، يعدّل الصناعيّ اللبنانيّ استراتيجيّاته، وينتقل غالبًا إلى وضعيّة “الصّمود”، من أجل المحافظة على رؤوس الأموال، لا سيّما رأس المال البشريّ. وعلى عكس بعض شركات الخدمات الّتي قد توقف أنشطتها فورًا، وتنتقل إلى أسواق أكثر ملاءمةً، تبقى الصّناعة اللبنانيّة راسخة في الاقتصاد المحليّ، وتسعى جاهدة إلى الحفاظ على إنتاجها.

مع ذلك، تأتي الحرب في وقت حسّاس، إذ لا يزال القطاع الإنتاجي في مرحلة إعادة بناءٍ وتعافٍ، بعد سنوات طويلة من الأزمات.

وفي السّنوات الأخيرة، أثبتت الصّناعة اللبنانية دورها الحيويّ كبديلٍ عن الواردات، إذ يبلغ حجم مبيعاتها في السّوق المحليّة نحو 10 مليارات دولار، فيما يجري تسويق حوالي 50% من منتجاتها المصنوعة محليًّا ضمن البلاد.

وبعيدًا عن مساهمتها الاقتصاديّة، تشكّل الصّناعة ركيزةً اجتماعيّةً مهمّةً، إذ تعيل نحو 250 ألف عائلة، وتساهم في دخول العملات الأجنبيّة إلى لبنان، إلى جانب السّياحة وتحويلات المغتربين.

وتبرز بعض القطاعات بشكل خاص، كالصّناعة الدوائيّة، بحوالي 15% من السّوق المحليّة؛ والصّناعة الغذائيّة، بنحو 45%؛ وصناعة المنظّفات ومنتجات النّظافة الرّائدة في السّوق اللبنانيّة.

قد يشهد الإنتاج تباطؤًا في سياق الحروب، إلّا أنّ الصناعيّين يؤكّدون على بقاء هذا التّباطؤ محدودًا ومؤقّتًا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us