خطر الأوبئة يخيّم على مراكز الإيواء.. والسبب: قلّة النظافة


خاص 16 آذار, 2026

مراكز الإيواء رغم أهميّتها في توفير مأوى مؤقت، تفتقر إلى مواد التعقيم الأساسية والمعقمات الضرورية، فضلاً عن عدم توافر شروط السلامة العامة بالشكل الكافي، ما يجعل أيّ إهمال بسيط قابلاً لأن يتحوّل إلى أزمة صحية حقيقية. وتزداد المخاطر بسبب تفاوت وعي النازحين بالنظافة الشخصية والعامة، ما يضاعف احتمالات انتقال الفيروسات والأمراض المعدية ويجعل السيطرة على الأوبئة تحدياً يومياً للفرق الإدارية والطبية العاملة

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

في قلب مراكز الإيواء، يعيش النازحون واقعاً مزدوجاً من المعاناة: ليس فقط بسبب ظروف النزوح الصعبة، بل أيضاً نتيجة المخاطر الصحية التي تهدد حياتهم يومياً. فالمراكز، رغم أهميّتها في توفير مأوى مؤقت، تفتقر إلى مواد التعقيم الأساسية والمعقمات الضرورية، فضلاً عن عدم توافر شروط السلامة العامة بالشكل الكافي، ما يجعل أيّ إهمال بسيط قابلاً لأن يتحوّل إلى أزمة صحية حقيقية. وتزداد المخاطر بسبب تفاوت وعي النازحين بالنظافة الشخصية والعامة؛ فبينما تحرص بعض الأسر على تعقيم أدواتها اليومية والحفاظ على النظافة، لا يلتزم آخرون بنفس المستوى من الاهتمام، ما يضاعف احتمالات انتقال الفيروسات والأمراض المعدية ويجعل السيطرة على الأوبئة تحدياً يومياً للفرق الإدارية والطبية العاملة.
وسط هذه الظروف الصعبة، تصبح كل غرفة، وكل مرحاض، وكل زاوية مشتركة داخل المركز، ساحة اختبار لقدرة الإدارة والمقيمين على التعاون والالتزام بالإجراءات الصحية. فالوقاية تبقى العامل الوحيد القادر على الحد من انتشار الأمراض، بينما أي تقصير، مهما بدا صغيراً، قد تكون له تداعيات خطيرة على مئات النازحين، ما يجعل حياتهم على المحك ويضع فرق الإدارة أمام تحديات مضاعفة للحفاظ على الصحة والسلامة.

وفي محاولة لرصد الواقع على الأرض، أوضح مسؤول في أحد مراكز الإيواء في منطقة الطريق الجديدة لموقع “هنا لبنان” أنّ الهواجس الصحية تتصدر الأولويات داخل المركز، في ظل الخشية من انتقال العدوى أو انتشار الفيروسات والأوبئة بين النازحين، ولا سيما مع الاكتظاظ ووجود أعداد كبيرة من العائلات ضمن مساحة محدودة. وأكد أنّ المركز يضم فئات مختلفة من النازحين، ما يعني تفاوتاً في مستوى الالتزام بالنظافة الشخصية والعامة، إذ تحرص بعض العائلات على التعقيم والنظافة بشكل يومي، فيما لا يبدي آخرون المستوى نفسه من الاهتمام، فليس كل النازحين لديهم الوعي الكافي بموضوع النظافة، وهو ما قد يفاقم المخاطر الصحية داخل المركز.
ولفت المسؤول إلى أنّ إدارة المركز تبذل جهوداً يومية لتفادي الوصول إلى مرحلة يصبح فيها انتشار الأمراض أمراً واقعاً، عبر العمل على تأمين المعقمات ومواد التنظيف والمستلزمات الأساسية قدر الإمكان، إلى جانب توعية النازحين بشكل مستمر بأهمية الالتزام بشروط السلامة العامة والحفاظ على النظافة الشخصية ونظافة المرافق والمساحات المشتركة. وشدد على أنّ أي إهمال، مهما بدا بسيطاً، قد ينعكس سلباً على الجميع، ما يستدعي تعاوناً جماعياً من جميع المقيمين داخل المركز للحد من أي خطر صحي محتمل.

وبالمثل، أشار مسؤول في أحد مراكز الإيواء في منطقة رأس النبع إلى أنّ القلق من تفشي الأمراض المعدية لا يفارق القائمين على المركز، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون داخل أماكن الإقامة المؤقتة.
وأضاف أنّ التحدي لا يقتصر على الاكتظاظ فقط، بل يشمل أيضاً صعوبة الحفاظ على معايير النظافة بشكل ثابت مع تزايد الأعداد والضغط اليومي على المرافق الصحية المشتركة، ولا سيما دورات المياه الجماعية.
كما لفت إلى أنّ الأطفال يشكلون مصدر قلق إضافي، بحكم احتكاكهم الدائم ببعضهم البعض وصعوبة ضبط تحركاتهم داخل المساحات الضيقة، ما يرفع من احتمالات انتقال أي عدوى في حال ظهورها. وأكد المسؤول أنّ إدارة المركز تحاول قدر الإمكان فرض نوع من التنظيم اليومي داخل المكان، عبر توزيع مواد التنظيف عند توافرها ومتابعة أوضاع الغرف والمرافق المشتركة، والتشديد على ضرورة الالتزام بالإرشادات الصحية الأساسية، لأنّ الوقاية تبقى الخيار الوحيد لتجنب أزمة صحية أكبر داخل المركز.
أما في فرن الشباك، فيعيش مسؤول مركز الإيواء قلقاً متصاعداً يومياً من احتمال تفشي الأمراض بين النازحين، وسط اكتظاظ واضح وصعوبة الحفاظ على النظافة في ظروف محدودة الموارد. وأوضح أنّ التحدي الأكبر حالياً يكمن في نقص مواد التنظيف والتعقيم الضرورية، الأمر الذي يصعّب الحفاظ على النظافة الشخصية والعامة بشكل كافٍ، خصوصاً في الحمامات والغرف المكتظة.
وأضاف أنّ تفاوت وعي النازحين بأهمية النظافة يزيد من المخاطر، إذ هناك من يحافظ على المعايير الصحية بينما البعض الآخر لا يستطيع الالتزام. وشدد المسؤول على أن إدارة المركز تعمل بجهد لتوفير كل ما يمكن من مواد تنظيف ومعقمات، وتنظيم استخدام المساحات المشتركة، مع توجيه النازحين بشكل مستمر لأهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية، لأن أي تقصير بسيط في هذه الظروف قد يؤدي إلى انتشار سريع للأوبئة بين المقيمين.
وعلى صعيد أعلى، أوضح مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية أن الفرق المعنية تواصل تنفيذ الاستجابة الميدانية لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين والأسر المتضررة في مراكز الإيواء ومناطق الاستضافة، مشيراً إلى أن العمل يتركّز حالياً على تلبية الحاجات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدّمها المستلزمات الصحية والمعيشية الأساسية. ولفت إلى أنه تم توزيع حصص نظافة مخصصة للنساء وأخرى للأطفال، ضمن خطة تهدف إلى الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بظروف النزوح والاكتظاظ، على أن تستمر عمليات التوزيع تباعاً وفقاً لحجم الاحتياجات في كل مركز.
وأضاف المصدر أن الوزارة تنسّق بشكل مباشر ويومي مع وزارة الصحة العامة والجهات الصحية الشريكة، لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للوقاية من الفيروسات والأوبئة، إلى جانب معالجة الحالات المرتبطة بالقمل والأمراض الجلدية وسائر المشكلات الصحية الطارئة التي قد تظهر نتيجة الظروف الصعبة داخل أماكن الإيواء. وأكد أن هذا التنسيق يشمل متابعة الواقع الصحي ميدانياً، ورصد أي مؤشرات تستدعي تدخلاً سريعاً، سواء عبر فرق طبية متخصصة أو من خلال تأمين المستلزمات الوقائية والعلاجية بشكل عاجل.
كما شدّد المصدر على أنّ الجهات المختصة تعمل على الحد من الاكتظاظ داخل المدارس والغرف المستخدمة كمراكز إيواء، نظراً لما يشكّله ذلك من خطر مباشر على الصحة العامة، خصوصاً لناحية انتقال العدوى أو انتشار أي نوع من الأوبئة بين المقيمين. مشدداً على أن الجهود الحالية تتركّز على تنظيم توزيع العائلات داخل المساحات المتاحة، وتحسين شروط الإقامة قدر الإمكان، بما يراعي المعايير الصحية الأساسية ويحدّ من تفاقم المخاطر المرتبطة بالاكتظاظ وضعف التهوية ونقص الخدمات.
وفي ختام حديثه لفت المصدر إلى أنّ الوزارة تتابع الوضع بشكل متواصل بالتنسيق مع مختلف الإدارات والجهات المعنية، بهدف توفير الحماية الصحية والاجتماعية للنازحين، إلى حين استقرار الظروف وتراجع الضغط على مراكز الإيواء.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us