“الحزب” يقضي على آخر خرطوشة للحل: لا مكان للمفاوضات… الكلمة فقط للميدان!


خاص 17 آذار, 2026

الملف اللبناني بات في مرحلة شديدة الخطورة، وفق آخر المعطيات التي تشير إلى أنّ الخريطة رُسمت على الحدود الجنوبية، وقريبًا ستظهر خرائط جديدة، وإسرائيل لن تذهب إلى أي مفاوضات قبل تحقيق كلّ أهدافها العسكرية، مع رفع غير مسبوق لسقف شروطها.

كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:

“حزب الله أعدّ نفسه لمواجهة طويلة مع إسرائيل التي ستتفاجأ في الميدان”، هذه الجملة التي أطلقها الأمين العام لـ “حزب الله” نعيم قاسم في كلمته قبل أيام قليلة، تختصر ما يُحضّره هذا الحزب الإيراني للبنان، في الوقت الذي يسعى فيه لبنان الرسمي بمساعدة دول القرار على المضي بالمفاوضات لإنقاذه من نهاية محتّمة، رسمها له الحزب الأصفر دفاعًا عن إيران. إذ لا مشكلة لديه بدمار وخراب كل لبنان وسقوط كل اللبنانيين ضحايا، حتّى بيئته المتروكة لمصيرها، والتي باتت مهجّرةً بفضل سياسته التدميرية وولائه الخارجي المخزي، الذي تسبّب بجعل لبنان واللبنانيين جميعًا يواجهون حربًا لا علاقة لهم بها، ومن دون أي مظلّة دولية تحميهم، بحيث بات مصيرهم محدّدًا على وقع التغيّرات التي تُرسم لهم من دون أن يكون لهم أيّ رأي.

وعلى الخط الدبلوماسي، يسعى رئيس الجمهورية لإنجاح مبادرته بهدف التفاوض قبل فوات الأوان، فيما “يقاوم” حزب الله ويرفع علامات النصر المزيّفة والصورية، على وقع تهجير القرى الجنوبية التي باتت أشباحًا مترافقة مع تهجير غير مسبوق لأبناء الجنوب، وتحديدًا للطائفة الشيعية، من دون أي أمل بالعودة إلى قراهم، وفق مصادر سياسية متعدّدة الاتجاهات أكدت هذه النتيجة التي رسمها حزب الله لبيئته الجنوبية، حتى أنّه أدخل القرى المسيحيّة الحدوديّة في حربه العبثية.

تكابر وجبروت الحزب الأصفر!

إلى ذلك ما زال الحزب يراهن على انتصاره المزيّف وعلى تخفيف الضغوط عن إيران، فيما تنشط إسرائيل بالتوغّل البرّي الذي تظهر ملامحه على الحافّة الأمامية في أكثر من نقطة حدودية وصلت إلى 9 كلم، ممّا يعني المزيد من التفريغ السكاني والتهجير، فيما يواصل “مقاومو” الحزب إسناد إيران فينزلقون أكثر فأكثر، ويزجّون لبنان في حربٍ لا علاقة له بها، ويرفضون التفاوض انطلاقًا من رهانهم على الميدان.
فيما تجهد الدولة اللبنانية تحت النيران وفرض الشروط لإنجاح الوساطات والاتصالات الدبلوماسية لوقف الحرب، ونيل الموافقة على مبادرة الرئيس جوزاف عون بشأن التفاوض مع إسرائيل، والتي تواجَه بشروط أميركية وإسرائيلية صعبة، بسبب تعنّت الحزب الذي ما زال يكابر غير آبهٍ بوجود الدولة، لا بل زاد من جبروته عبر المواقف التي يُطلقها مسؤولوه، مع التهديدات اليومية بعدم تسليم سلاحه حتى ولو أُزيل لبنان من الوجود بحسب تعبيرهم.

المنتصر وحده يضع الشروط لا الخاسر

بدورها، ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار كمدخلٍ للتفاوض، وتضع مع واشنطن شروطًا مسبقةً، أبرزها أن يتولّى الجيش اللبناني نزع السلاح مباشرة من الحزب، وتفكيك بنيته والدخول إلى مواقعه بالقوة، كما تسعى لفرض مسار تفاوضي تحت النار، وهدفها الرئيسي تحقيق إنجاز على الأرض لفرض المنطقة العازلة كأمر واقع في التفاوض.
فيما يراهن حزب الله كعادته على انتصاره المسبق، رابطًا مصير لبنان بالحرب الإيرانية، أي القضاء على المسار التفاوضي في مهده على الرغم من أنه الخرطوشة الأخيرة للحل، لكنّه قرّر وأعلن موقفه: لا مكان للمفاوضات فالكلمة فقط للميدان! على الرغم من أن هذا الميدان خيّب له الآمال ووضعه تحت سابع أرض، لكن إطلاق الأكاذيب وتصديقها أصبح أمرًا حتميًّا لدى الحزب، ما يجعله يشعر بعظمة الربح الوهمي.

حارة حريك ترفض مبادرة بعبدا

في هذا السياق، ووفق مصدر سياسي مطّلع على ما يجري في ملف التفاوض، أشار لـ “هنا لبنان” إلى أن الحزب أبلغ بعبدا بأن مبادرتها مرفوضة في صيغتها وتوقيتها، وهو أبلغ الأخ الأكبر نبيه برّي بموقفه هذا فأيّده الأخير لكن بصيغة دبلوماسية، ففتح باب الوساطات والموفدين بين بعبدا وعين التينة لمناقشة مبادرة الرئيس عون، وموافقة رئيس المجلس عليها، وتسمية العضو الشيعي ضمن الوفد المفاوض، إذ لم تكتمل اللجنة بعد.
وأفيد بأن لقاء الرئيس برّي يوم أمس مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لم يكن مريحًا، وكان سبقه قبل أيام لقاء مع مستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال، كذلك مع رئيس الحكومة نواف سلام، لبحث المبادرة الرئاسية والخروج بموقف لبناني موحّد، إلّا أن نتائج هذه الاجتماعات لم تصل إلى الهدف المطلوب، لأن المواقف لم تتوحّد بعد، ولأن برّي ربط فكرة التفاوض بوقف إطلاق النار، ورفض المشاركة في أي مفاوضات إلّا تحت سقف اتفاق تشرين الثاني 2024 وبعودة النازحين.

هل يتعظ الحزب الإيراني؟

في غضون ذلك، نقل المصدر المذكور بأنّ حزب الله رفض التفويض الشيعي للرئيس عون في مبادرته ببنودها الحالية، ولن يعترف بها وبأنّه غير معني، ممّا يعني لن يوقف الحرب مع وضعه شروطًا، أبرزها: انسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى والبدء بالإعمار وعودة النازحين إلى قراهم، أي شروط مستعصية من المستحيل أن توافق عليها إسرائيل والولايات المتحدة، كاشفًا أنّ أحد نواب حزب الله تبجّح وسأل في اجتماع حزبي منذ أيام: “مَن أوكل عون بالتفاوض…؟!”. حقًّا إنّها الوقاحة بعينها، ولا بدّ من الاستعانة بالمثل الشائع “اللي استحوا ماتوا”، مع الأمل بأن تنهي الدولة هذه المهزلة قريبًا جدًّا.
وعلى الخط الإسرائيلي فحدث ولا حرج، فالتفاوض غير مطروح جدّيًا، لا بل هناك نفي لأي مسار تفاوضي مباشر مع لبنان، طالما ما زال السلاح بيد الحزب الإيراني، بالتزامن مع موقفٍ أطلقه وزير الطاقة الإسرائيلي بأنّ تل أبيب تدرس إلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان باعتباره غير شرعي كما قال. ممّا يعني أنّ الملف اللبناني بات في مرحلة شديدة الخطورة، إذ تشير كواليسها وفق آخر المعطيات إلى أن الخريطة رُسمت على الحدود الجنوبية، وقريبًا ستظهر خرائط جديدة، وإسرائيل لن تذهب إلى أي مفاوضات قبل تحقيق كلّ أهدافها العسكرية، مع رفع غير مسبوق لسقف شروطها، ما يستدعي السؤال أمام هذا المشهد القاتم، هل من الوارد أن يتّعظ الحزب الإيراني؟.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us