كيف نحمي لبنان بعد ضرب إيران؟

الرّهان على عدم انهيار إيران قد يكون وهمًا، لكن الرّهان على حماية لبنان عبر سيادة الدولة وحدها هو الرّهان الواقعي الوحيد. ففي هذا الشرق المضطرب، لا يحمي الأوطان إلّا قرارها الحر…
كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:
تكشف الحرب الدّائرة في إيران حقيقةً غالبًا ما يخطئ كثيرون في قراءتها، وهي أنّ إيران لا تُدار بعقليّة النصر السريع، بل بمنطق البقاء الطويل.
وهذه نقطة جوهرية لفهم ما يجري اليوم في المنطقة.
المقاربة التقليدية التي تختزل إيران في بُعدها الإيديولوجي وحده لم تعد كافية. فطهران، كما تُظهر قراءات عدد من الباحثين الاستراتيجيّين، تتحرّك وفق مزيج معقّد من الهوية الثورية، والذاكرة التاريخية، وحسابات الجغرافيا السياسية، وعقيدة الصبر غير التقليدي.
بمعنى أوضح، إيران لا تقاتل فقط لتنتصر، بل تقاتل أيضًا كي تمنع خصومها من فرض هزيمة حاسمة عليها.
من هنا، فإنّ الضربات العسكرية التي قد تُلحق بها خسائر كبيرة، لا تعني تلقائيًّا سقوط مشروعها أو تبدّل سلوكها. بل على العكس، قد تؤدّي إلى نتيجة معاكسة؛ إيران أضعف مادّيًا، لكنّها أكثر تشدّدًا سياسيًا وأمنيًا.
فحين يصبح “الصمود” هو الإنجاز، تتحوّل الحرب إلى معركة استنزاف مفتوحة، وتصبح القدرة على تحمّل الألم جزءًا من استراتيجيّة الردع نفسها.
هذا ما يفسّر تمسّك إيران بأدواتها غير التقليدية، كشبكات النفوذ، الأذرع الإقليمية، الضغط على الممرّات الحيوية (مضيق هرمز)، ورفع كلفة المواجهة على خصومها بدل السعي إلى حسم كلاسيكي.
إنّها عقيدة تقول بوضوح: إذا تعذّر الانتصار، فليكن منع الآخر من الانتصار هو الهدف.
أمّا الخطر الأكبر، فيكمن في أنّ هذا المنطق غير المنطقي لا يبقى داخل حدود إيران.
فكلّما تعمّقت حرب الاستنزاف، توسّعت ساحات الاشتباك غير المباشر، وارتفعت احتمالات استخدام الدول الهشّة كساحات ضغط ورسائل متبادلة.
وهنا يدخل لبنان، مرّةً جديدةً، في دائرة الخطر.
لبنان، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج إلى دولة قوية لا هامش فيها لقرار مزدوج، ولا مكان فيها للتسليم بربط مصير اللبنانيين بحروب الآخرين.
فالرّهان على عدم انهيار إيران قد يكون وهمًا، لكن الرّهان على حماية لبنان عبر سيادة الدولة وحدها هو الرّهان الواقعي الوحيد. ففي هذا الشرق المضطرب، لا يحمي الأوطان إلّا قرارها الحر…
حسنًا فعل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بكسره “التابو” والذهاب إلى مبادرة شجاعة، للإعلان المباشر، وبكل جرأة، عن الاستعداد للحديث مع إسرائيل، من دون قفّازات، وهذا ما فعلته الدول الصديقة والمجاورة، من مصر والأردن، إلى الإمارات وسوريا… إنّه سلام الشجعان، وإلّا: الخراب الدائم.
مواضيع مماثلة للكاتب:
لبنان والفرص الضائعة: ثلاث لحظات كان يمكن أن تغيّر التاريخ | هل يطيح الاجتياح بالانتخابات؟! | هل تأكدت الضربة؟ قراءة في مؤشرات التصعيد الأميركي في المنطقة |




