دور الجسور اللبنانيّة في الاستراتيجيّة العسكريّة الإسرائيليّة

ترجمة هنا لبنان 18 آذار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتب Mario Chartouni لـ”ici beyrouth“:

شنّت إسرائيل الأسبوع الماضي ضربات على جسور في جنوب لبنان، مستحضرة ذكريات حرب 2006 الّتي استهدفت في خلالها هذه البنى التحتيّة بشكل واسع.

رسميًّا، تهدف الضّربات إلى تعطيل تحرّكات حزب الله، وقطع محاوره اللوجستيّة. إنّما، يبقى السّؤال الأهمّ المطروح: هل تهدف الهجمات فعلًا إلى تقليص قدرة التّنظيم الموالي لإيران العملياتيّة، أم تشكّل جزءًا من استراتيجيّة أوسع للضّغط على الدولة اللبنانيّة، وسكّانها؟

شرايين حيويّة تحت القصف

لم يتمّ اختيار الجسور المستهدفة بشكل عشوائيّ. إذ يمرّ جسر الزراريّة، المبنيّ عام 1992 بطول 43 مترًا، فوق اللّيطاني، ويربط منطقة صور بقضاء الزّهراني. ويربط جسر الخردلي مرجعيون بالنبطيّة، ما يفتح الطّريق نحو البقاع الغربيّ. أمّا جسر القاسميّة، في شمال صور، فيشكّل أحد المحاور الرّئيسة بين السّاحل والخلفيّة الجنوبيّة.

سبق أن تضرّرت هذه البنى التحتيّة في حرب 2006، فيما أصيب بعضها منذ 1996، قبل إعادة بنائها. وتكشف عمليّات تدميرها أمرًا جوهريًّا: قيمتها التكتيكيّة حقيقيّة، لكنّ القضاء عليها ليس أبدًا نهائيًّا.

يبرّر الجيش الإسرائيليّ الضّربات بالقول إنّ حزب الله يستخدم هذه المحاور “للتحّرك من الشّمال نحو الجنوب، والاستعداد للقتال، والقيام بعمليّات ضدّ مواطني دولة إسرائيل”. وتتّفق وسائل إعلام لبنانيّة مع هذا الطّرح: عندما تُدمَّر الممرّات الّتي تربط المناطق العملياتيّة بخلفيّاتها، تقلّ القدرة على نقل التّعزيزات والإمدادات بشكل كبير، ما يعزل المنطقة تدريجيًّا.

فعاليّة عسكريّة قابلة للنّقد وإعادة التّقييم

مع ذلك، يقلّل الجنرال الجميّل، في حديثه إلى موقع Ici Beyrouth من هذا التّفاؤل الاستراتيجيّ. فبرأيه، يتحرّك مقاتلو حزب الله غالبًا سيرًا على الأقدام، أو بالدرّاجات الناريّة، ما يحدّ من تأثير تدمير الجسور على قدرتهم التكتيكيّة. “يمكنهم العبور عبر مسارات أخرى”، يوضح الجميّل.

بالتّالي، تؤثّر هذا الضّربات على المدنيّين والدولة اللبنانيّة، أكثر من تأثيرها على قدرة التّنظيم الموالي لإيران العملياتيّة. وهي تشكّل أداة ضغط على بيروت بدل أن تضعف العدوّ بشكل مباشر.
يطرح هذا التّحليل سؤالًا استراتيجيًّا جوهريًّا: إذا كانت الجسور مستخدمة أساسًا من المدنيّين، فتدميرها قد يلحق الضّرر الأكبر بسكّان الجنوب، وليس بالبنى العسكريّة المستهدفة. أمّا حزب الله، فيتمتّع بالمرونة، ويمتلك شبكات تحت الأرض تساعده على تجاوز هذه العقبات، بينما يفتقد الجنوبيّون إلى هذا التّرف.

مسألة السّيناريو البريّ

أمّا القراءة الّتي تعتبر هذه الضّربات تمهيدًا لإنزال بريّ إسرائيليّ، فلا تقنع الجميّل الّذي يشدّد على مفارقة تكتيكيّة جوهريّة: إذا قرّرت القوّات الإسرائيليّة تنفيذ توغّل واسع في جنوب لبنان، ستحتاج أعمدتها المدرّعة إلى هذه الجسور للتقدّم. ويعني تدميرها، عمليًّا، إغلاق طرق التوغّل أمامها.

ويشير الجميّل إلى غياب أي مؤشّر إلى إمكان تكرار حرب 2006. فالمقارنة توضح الفارق: في تلك المرحلة، استهدفت الضّربات الاسرائيليّة الأراضي اللبنانيّة بكاملها، أمّا اليوم، فيبدو الاستهداف أكثر دقّة، ومرتكزًا على مناطق وجود حزب الله الفعليّ.

تعكس قصّة هذه الجسور، في جوهرها، انعكاس هذا النّزاع بحدّ ذاته: سلسلة من التّدمير وإعادة البناء، تكشف عجز الطرفيْن عن فرض حلّ دائم. إذ يشكّل استهداف جسر الزراريّة بعد استهدافه في 1996 و2006، اعترافًا ضمنيًّا بأنّ استراتيجيّة قطع البنى التحتيّة لم تغيّر يومًا المعادلة العسكريّة. فهي تربك، وتمارس الضّغط، وتعقّد الأمور، غير أنّها لا تحسم الصّراع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us