عفو عام شمولي عن “الحزب”؟!


خاص 19 آذار, 2026

تتصرّف عناصر الحزب المسلّح وكأنّها السلطة الحاكمة فتفرض على المُقيمين إزالة كاميرات المراقبة، على سبيل المثال لا الحصر، ما يؤدّي إلى ارتفاع نسبة السرقات ليلًا كما يُثير ريبة المُقيمين حيال إمكانية استخدام الحزب لمناطقهم لإخفاء مسؤوليه بينهم ما يحوّلهم إلى دروع بشرية ويرفع نسبة الغارات الإسرائيلية على مناطقهم ما يهدّد حياتهم وأرزاقهم.

كتب محمد سلام لـ “هنا لبنان”:

في الصراع بين إسرائيل الكبرى وفارس العظمى ماذا يبقى من لبنان الكبير اسمًا، الصغير واقعًا؟

عندما أعلن الجنرال الفرنسي غورو ولادة “لبنان الكبير” في الأول من أيلول العام 1920 كانت مساحته البالغة 10,452 كيلومترًا مربّعًا، تقل بـ 172 كيلومترًا عن حدود جبل عامل التاريخية الطبيعية في فلسطين والتي تتحوّل إلى نهر شتوي تصب بعض مياهه في بُحيرة الحولة والبحر، ما حرم لبنان من المساحة ونعمتَيْ النهر والبحيرة.

لماذا ضاعت حدود لبنان الجنوبية – الطبيعية التي كانت أشبه بالخط المستقيم وتحوّلت إلى متعرّجٍ بشعٍ لا يستند إلى أي معطى طبيعي؟

لأنّ الصهيوني البولندي الذي هاجر إلى فلسطين في العام 1906 دافيد بن غوريون التقى في العام 1918 مدير الأمن العام البريطاني في فلسطين بيرسي براملي وبحث معه في ما اعتبره نسبة غير اليهود المرتفعة في فلسطين، لا سيما حدود جبل عامل التي تؤمّن العديد من العمال المسلمين.

حاول براملي إقناعه بجدواها “لأنّها تؤمّن عمّالًا زراعيين مهرة” (Because it provides skilled field workers).

لكن بن غوريون رفض الفكرة واعتبرها “هديةً مسمومةً. نكون أفضل من دونها” (Poisoned gift . we are better without it).

فحرّك المؤتمر الصهيوني في بريطانيا وأوروبا لتقليص خريطة فلسطين “الهدية المسمومة” فجاءت مساحة لبنان الكبير كما أعلنها الفرنسي غورو.

يُعتبر بن غوريون مؤسّس إسرائيل والزّعيم الذي حوّل الحلم الصهيوني إلى واقع سياسي وعسكري على أرض فلسطين التي أصابتها “نكبة” العام 1948 لدى تأسيس دولة إسرائيل في الشطر الغربي من فلسطين وأصابتها لاحقًا “نكسة” العام 1967 عندما خسرت بقية أراضيها للدولة اليهودية في حرب الأيام الستة فيما العرب منهمكون في تنظير شعار “عائدون” ولعن وعد بلفور والعزم على رمي اليهود في البحر.

الآن، وبعد 108 سنوات ما زالت إسرائيل تنفّذ الخطة التي أنجزها بن غوريون مع براملي مُحاوِلةً طرد ما تبقّى من عامليين من جنوب لبنان، لكن مَن يُقدم لها هذه المرّة “الهدية المسمومة” التي تزوّدها بالمبرّر لعدوانها هو حزب الولي الفقيه الصفوي الذي قصف إسرائيل مطلع آذار الجاري ردًّا على اغتيال المرشد الصفوي علي خامنئي ما رفع عدد النازحين في لبنان حتى مساء الإثنين الماضي إلى مليون و49 ألفًا و328 شخصًا، وفق إحصاءات وحدة إدارة الكوارث.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الأعمال العدائية في الجنوب والبقاع ومناطق أخرى تسبّبت بمقتل 886 ضحيةً بينهم 111 طفلًا و67 امرأةً، إضافة إلى 2141 جريحًا.

فهل يتسبّب حزب الولي الفقيه المسلّح باستكمال قضم ما تبقّى من عامليين في لبنان بالتزامن مع تقدّم الإسرائيليين شمالًا ما يراكم النّازحين في صيدا وبيروت ويُنذر بتصاعد المُماحكات بين المُضيفين والنّازحين الذين يرفضون التوجّه عبر باصات السّلطة إلى شمال لبنان حيث ما زالت مراكز الإيواء شبه فارغةٍ، علمًا بأنّ مراكز الإيواء في بيروت وصيدا قد تكدّست بالنازحين ولم تعد العاصمة على الأخصّ قادرةً على استيعاب المزيد.

يقول المثل الشعبي “عند الضيق نخسر الصديق”، وهذا ما يحصل في بيروت خصوصًا عندما تتصرّف عناصر الحزب المسلّح وكأنّها السلطة الحاكمة فتفرض على المُقيمين إزالة كاميرات المراقبة، على سبيل المثال لا الحصر، ما يؤدّي إلى ارتفاع نسبة السرقات ليلًا كما يُثير ريب المُقيمين حيال إمكانية استخدام الحزب لمناطقهم لإخفاء مسؤوليه بينهم ما يحوّلهم إلى دروع بشرية ويرفع نسبة الغارات الإسرائيلية على مناطقهم ما يهدّد حياتهم وأرزاقهم.

السؤال الذي يُحيّر الجميع هو: لماذا لا تفرض القوى العسكرية والأمنية على النّازحين الجدد الانتقال إلى الشمال أو البقاع بالحافلات الرسمية؟

بل السّؤال الأكثر وضوحًا هو لماذا يرفض النّازحون الجدد، الذين يأتون من مناطق بعيدة، التوجّه إلى الشمال والبقاع، لا سيما عكار وبعلبك – الهرمل، عبر حافلات الدولة؟

هل يتخوّفون من احتمال قيام فلول الأسد وحلفائهم من حزب السلاح الفارسي بالهجوم على الأراضي السورية عبر الحدود المشتركة إذا لم يمنعهم الجيش اللبناني ما يُلْزِمُ قوات الرئيس السوري أحمد الشرع بالردّ عليهم وملاحقتهم إلى الأراضي اللبنانية، علمًا بأنّ مصادر مطلعة كشفت أنّ الشرع سيحصل على جسر جوي يزوّده بالأسلحة والذخائر المطلوبة للدفاع عن استقرار سوريا على الجبهتَيْن اللبنانية والعراقية.

فهل سيخسر اللبنانيون مجدّدًا عامليّيهم الذين يُرَحَّبُ بهم في كل بيت وقلب ما يؤدّي إلى ارتفاع عديد الفلول والصفويين ويرمي البلد في مستنقع نزاع يمكن أن يؤثر في وحدته ونسيجه الإجتماعي؟

أميركا والدول العربية تطالب لبنان صراحة بالحسم في موضوع نزع سلاح عناصر الحزب الصفوي، وهو ما تطالب به إسرائيل أيضًا، لكن الحزب يزعم أنه يريد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان الذي تتقدّم عبره نحو قضاءَيْ الزهراني وصيدا بتريثٍ فيما الحزب يزعم أنه يريد انسحابًا إسرائيليًّا من لبنان ووقفًا لإطلاق النار كي يبدأ البحث بعدها في حلّ للمأزق اللبناني – الإسرائيلي.

ولكن ماذا عن المأزق اللبناني – اللبناني، وبكلام صريح ماذا عن عناصر الحزب الصفوي، هل سيتم حلّه ومغادرة عناصره لبنان كما يحصل مع حركة “حماس” في غزّة، أم سيتم استيعاب عناصره في الإدارات العامة بعد تبنّي “عفوٍ عامٍ شموليٍ” ما يضمن عدم محاكمتهم بتهم قتل واغتيال، وهو ما ترفضه بقيّة القوى اللبنانية من دون استثناء.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us