إلى حزب الله… مَن هم أصحاب الفيل؟!

في كل الحسابات الحزب “خاسر”، إلاّ في خطابات نعيم قاسم وعنجهيّة محمد رعد و”وقاحة” محمود قماطي، فالحزب منتصر! هذا الحزب الذي لم يرَ سكّان الخيم الذين غادروا منازلهم ليذوقوا حياة التشرّد، لأنّ هناك من أراد أن ينتقم للمرشد الأعلى علي خامنئي من لبنان.
كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:
من “سورة الفيل”، استوحى حزب الله اسم “العصف المأكول”، الذي أطلقه على هجماته الأخيرة ضدّ إسرائيل. ولمَن لا يعرف السورة أو تفسيرها، فهي تتحدّث عن قومٍ يُعرفون بأصحاب الفيل، قدموا لهدم الكعبة، فأرسل الله عليهم طيورًا ترميهم بحجارةٍ أهلكتهم.
والرسالة التي أراد الحزب إيصالها من هذه التسمية فهي أنّ الجيش الإسرائيلي هم أصحاب الفيل، وأنّ صواريخ الحزب هي الحجارة التي ستحوّل الإسرائيليين إلى “عصف مأكول”! هذا وفق إيديولوجيّة الحزب، وما يراه، أو ما تنسجه مخيلته.
أمّا الواقع، فهو شيء آخر تمامًا، ولنبدأ بالأرقام؛ فوفق بيانات الحكومة اللبنانية سقط في الحرب التي جرّنا الحزب إليها حتى تاريخه، 1021 ضحية و2641 جريحًا، في حين تجاوز عدد النازحين المُسجّلين 134 ألفًا، إلّا أنّ هذا الرقم يبقى أدنى بكثير من الواقع، إذ تشير الجهات المعنية إلى أنّ الحرب قد تسبّبت بنزوح مليون لبناني.
وفيما يتعلّق بالجانب الإسرائيلي، فقد كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أنّه منذ تاريخ 28 شباط 2026 قد قُتل 21 إسرائيليًّا فقط لا غير.
هذا بالنسبة لعدد الضحايا، أمّا في حسابات الميدان، وفي وقتٍ يتباهى الحزب بأنّ صواريخه تصل إلى حيفا وما بعد حيفا، مدمّرة مبنى أو معطّلة مطارًا، ها هي ضاحية بيروت الجنوبية باتت فارغة من ساكنيها بعدما لحقها تحذير لا محدود، وأصبحت بموجبه رهينة الغارات اليومية فتحوّلت بالدمار والركام إلى “غزّة” مصغرة. وها هو جنوب لبنان، يقف شاهدًا على المزيد من عمليات التهجير، وعلى المزيد من القرى الفارغة والمدمرة، علمًا أنّ هذا الجنوب لم يستعد عافيته وقراه لم تلملم دمارها، وأهله لم يعودوا جميعهم بعد.
وها هي النقاط الخمس والتي كان الحزب يتذرع بها، تتحوّل إلى 18 نقطة، وسط حديث إسرائيلي جدّي عن توسيع ما يُعرف بالمنطقة العازلة.
إذًا، في كل الحسابات الحزب “خاسر”، إلاّ في خطابات نعيم قاسم وعنجهيّة محمد رعد و”وقاحة” محمود قماطي، فالحزب منتصر! هذا الحزب الذي لم يرَ سكّان الخيم الذين غادروا منازلهم ليذوقوا حياة التشرّد، لأنّ هناك من أراد أن ينتقم للمرشد الأعلى علي خامنئي من لبنان.
هذا الحزب الذي لا يريد سماع أصوات بيئته المعترضة، فيعمل على قمعها بعدما دمّر أرزاقها وفرض عليها حياة الذلّ والمهانة. هذا الحزب، الذي لا بد من أن نسأله، من هم برأيه أصحاب الفيل؟
لأنّ الضرر الكبير الذي لحق ببيئته وبنا والفاتورة الباهظة التي يدفعها اللبنانيون تعكس جوابًا واحدًا، ألا وهو أننا نحن وِفق حزب الله أصحاب الفيل، وأنّ حجارة سجّيل تعصف بنا فقط! وتدمّرنا فقط! وتحرقنا فقط! فنحن اليوم بتنا فعلًا وقولًا “العصف المأكول”…
مواضيع مماثلة للكاتب:
عندما يكذب “الحزب”! | إلى السفاح نعيم قاسم… | إلى نعيم قاسم.. “طويلة على رقبتك”! |




