ترامب يضع حدًا للتمادي الإيراني: فما جديد قضية مضيق هرمز؟

لطالما وُصف مضيق هرمز بأنه “عنق الزجاجة” للاقتصاد العالمي، لكن التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة، نقلت هذا الوصف من الحيز النظري إلى واقع جيوسياسي شديد الخطورة. فمنذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في أواخر شباط، لم يعد المضيق مجرد ممر يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، بل استحال إلى ورقة ضغط استراتيجية في صراع دولي معقد تشترك فيه قوى كبرى.
يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي يغذي الاقتصاد العالمي بنحو 20 مليون برميل نفط يومياً، إلا أنّ هذا الممر الاستراتيجي بات مسرحاً لمحاولات إيرانية يائسة لزعزعة الاستقرار العالمي. وفي ظل الرؤية الصارمة للرئيس ترامب، التي تضع “أميركا أولاً” وتؤكد على ضرورة تحمل الدول المستفيدة لمسؤولياتها، برز موقف دولي حازم يرفض سياسة القرصنة الإيرانية والالتفاف على القوانين الدولية.
سياسات متناقضة لإيران
ولقد أثبتت التطورات الأخيرة صوابية نهج الضغط الأقصى؛ فإيران التي تسوّق “عدم رغبتها في الحرب”، هي ذاتها التي مارست إغلاقاً فعلياً للمضيق وزرعت الألغام واستهدفت السفن التجارية غير المسلحة. هذا السلوك استدعى صدور بيان مشترك من 20 دولة، شملت: البحرين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، اليابان، كندا، كوريا الجنوبية، نيوزيلندا، الدنمارك، لاتفيا، سلوفينيا، إستونيا، النرويج، السويد، فنلندا، التشيك، رومانيا، وليتوانيا.
إدانة دولية للإبتزاز البحري
أدانت هذه الدول بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على البنية التحتية المدنية ومنشآت النفط والغاز، مؤكدة أنّ حرية الملاحة مبدأ أساسي لا يقبل المساومة. وشدد البيان على ضرورة امتثال طهران لقرار مجلس الأمن رقم 2817، والتوقف الفوري عن استخدام المسيّرات والصواريخ لترهيب سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مشيراً إلى أنّ آثار التهور الإيراني تطال الشعوب الأكثر ضعفاً في العالم.
ترامب وتحميل المسؤولية المشتركة
في السياق، بينما تسعى طهران للمناورة عبر فتح قنوات اتصال مع دول مثل اليابان والهند لمنحها “تصاريح مرور” انتقائية، يظل موقف الرئيس ترامب واضحاً وثابتاً: “على الدول التي تستخدم مضيق هرمز أن تشارك في تأمينه”. فهذا الطرح لا يكتفي بحماية المصالح الأميركية، بل يدفع الحلفاء نحو الاستقلالية الاستراتيجية. وبالفعل، أبدت الدول الموقعة استعدادها للمساهمة في جهود “العبور الآمن”، مع الترحيب بقرار وكالة الطاقة الدولية بالإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية لضمان استقرار الأسواق.
دعم المجتمع الدولي للموقف الأميركي
إضافة إلى ذلك، فإعلان الطرح حول “تقييد الملاحة” لم يكن إلا محاولة لابتزاز المجتمع الدولي بعد الضربات القاسية التي تلقتها قياداتها العسكرية والأمنية. لكن الحزم الذي يبديه الرئيس ترامب، مدعوماً بتحالف دولي عريض، يرسل رسالة واحدة تحمل موقفًا ثابتًا: “زمن العربدة في الممرات الدولية قد انتهى”.
فالطريق نحو السلم والأمن الدوليين لا يمر عبر التوسل لطهران، بل عبر فرض سيادة القانون الدولي وحماية تدفق الطاقة الذي يضمن ازدهار العالم أجمع.
مواضيع ذات صلة :
ترامب أمام مهمة مصيرية: فكيف سيستخرج النووي؟ | هل ستستمر أزمة النفط لفترة طويلة؟ | ترامب: إسرائيل تنهي الحرب عندما تريد أميركا ذلك |




