الحرب الإسرائيلية – الإيرانية: إيران تتجاوز الحدود وتوعّد إسرائيلي بردّ غير مسبوق

شهدت الساعات الماضية تصعيداً إيرانياً استهدف مراكز سكنية في العمق، حيث أسفر سقوط صاروخ من طراز “خرمشهر 4” الذي يحمل رأساً متفجّراً يزن طنّاً عن كارثة إنسانية في مدينة عراد. ووفقاً لبيانات “نجمة داوود الحمراء”، تجاوز عدد المصابين 120 جريحاً، وسط دمار هائل طال 11 مبنًى سكنياً، لا سيما في أحياء تقطنها طائفة “غور” الحريدية، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت الأنقاض. وتزامن ذلك مع هجمات أخرى طالت مدينة ديمونا، ليصل إجمالي الإصابات في الهجومين إلى نحو 135 جريحاً، ممّا يضع هذه العمليات في إطار “الحوادث المتعدّدة الإصابات” التي تستهدف التجمّعات المدنيّة بشكل مباشر.
توسع التهديد الإيراني
كشفت التطورات الميدانية عن تجاوز طهران للخطوط الحمراء التي كانت تعلن التزامها بها سابقاً؛ فبعد سنوات من تأكيد المسؤولين الإيرانيين حصر مدى صواريخهم في نطاق إقليمي، جاء استهداف قاعدة “دييغو غارسيا” ليعلن عن امتلاك إيران صواريخ باليستية متوسطة المدى تصل إلى 2500 ميل (4150 كلم). في هذا السياق، أفادت تقارير أميركية بفشل الهجوم تقنياً، حيث سقط أحد الصواريخ ذاتياً واعترضت المدمرات الأميركية الآخر. من جهة أخرى، يرى خبراء أمنيّون أن هذا التطوّر لا يهدد المصالح الأميركية فحسب، بل يضع العواصم الأوروبية مثل لندن وباريس ضمن دائرة التهديد المباشر، ممّا يفرض واقعاً أمنياً جديداً يتطلّب استجابةً دوليةً حازمةً تجاه البرنامج الصاروخي الإيراني.
تقويض الملاحة الدولية
في الوقت الذي تتحدث فيه طهران عن رغبتها في “سلامة الملاحة” عبر ممثليها في المنظمة البحرية الدولية، تواصل ممارسة سياسة الانتقائية والتهديد في مضيق هرمز. حيث ربطت طهران مرور السفن بالتنسيق الأمني معها واستثنت ما أسمتهم “الأعداء”، وهو ما يعتبره مراقبون محاولةً لفرض وصاية غير قانونية على ممر مائي دولي. ويتزامن هذا الضغط البحري مع استمرار الهجمات الصاروخية التي تستهدف مراكز الدعم الدبلوماسي في مطار بغداد، ممّا يعكس نهجاً يهدف إلى زعزعة استقرار الجوار العراقي وتهديد البعثات الدولية.
الموقف العسكري
من الجانب الآخر، تشير المواقف الصادرة عن واشنطن وتل أبيب إلى تآكل القدرات الردعية الإيرانية بشكل متسارع كالاستنزاف الدفاعي حيث أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تدمير معظم القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، معتبراً أن طهران باتت بلا دفاعات فعّالة وتبحث عن مخرج دبلوماسي.
من الجانب الإسرائيلي، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن العمليات العسكرية المنسّقة مع الولايات المتحدة والتي تهدف إلى إلحاق ضرر استراتيجي بالداخل الإيراني قد يُعيد برامجها العسكرية والنووية عقوداً إلى الوراء، وأتى ذلك ردّاً على تعمّد الحرس الثوري استهداف المدنيين.
في النهاية، تعكس هذه التطورات فجوةً واسعةً بين الخطاب الدبلوماسي الإيراني والواقع الميداني، حيث تتبنّى طهران استراتيجية “الأرض المحروقة” عبر استخدام مُسيّرات انتحارية (مثل آرش 2) وصواريخ ثقيلة ضدّ أهداف مدنية ودبلوماسية، ممّا يعزز العزلة الدولية المفروضة عليها ويُسرّع من وتيرة العمليات العسكرية الهادفة لتحجيم نفوذها الصاروخي.
مواضيع ذات صلة :
حزب الله يستهدف تجمعّات للجيش الإسرائيلي | كاتس: سنوسع المساحة العازلة مع لبنان | كاتس: الأضرار بإيران ستكون جسيمة |




