أسعار الوقود في لبنان: هل نتوقّع الأسوأ؟

ترجمة هنا لبنان 24 آذار, 2026

 كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

ترتفع أسعار الوقود في لبنان بوتيرة متسارعة، تتماشى مع تقلّبات أسواق النّفط العالميّة. وتعيد الحرب في الشّرق الأوسط، وأزمة الطاقة، إحياء سيناريو مألوف: تضاعف الاشتراكات في المولّدات الخاصّة، وارتفاع أسعار أسطوانات الغاز، وزيادة أسعار المحروقات في المحطّات. وتتراكم الفواتير، ما يعمّق شعور المواطنين بالاختناق الاقتصاديّ. وبينما يغذّي السّياق الدوليّ هذه الارتفاعات، يكشف مرّة أخرى تجاوزات سوق محليّة، خارجة عن السّيطرة.

اشتراكات تتضاعف في غضون أيّام
تروي برناديت، القاطنة في أحد أحياء بيروت الآمنة نسبيًّا، أنّها تلقّت اتصالًا من صاحب المولّد الّذي تتعامل معه، في اليوم السّادس من اندلاع الحرب، أبلغها فيه برفع اشتراكها الشهريّ من 100 إلى 200 دولار، اعتبارًا من الأوّل من آذار 2026. وتعكس هذه الزّيادة بنسبة 100% الوضع الّذي يعيشه الكثير من البيروتيّين، إذ تتأثّر الاشتراكات المدفوعة بالعملات الأجنبيّة مقدّمًا عن شهر كامل، مباشرة، بتقلّبات أسعار المازوت.
غير أنّ هذه الزّيادات تتجاوز مجرّد تقلّبات التّكاليف على أرض الواقع. فغياب التّنظيم الفعّال يتيح لبعض المشغّلين فرض أسعارهم من دون تقديم مبرّر شفّاف، محوّلين خدمة أساسيّة إلى مصدر أرباح انتهازيّة. مع ذلك، تظهر فجوة واضحة بين هذه الممارسات الميدانيّة، والتّقديرات الرسميّة الّتي يقدّمها ممثّل القطاع.

الخطاب الرسميّ والواقع على الأرض
يؤكّد رئيس نقابة أصحاب المولّدات، عبدو سعاده، انعكاس أي ارتفاع في سعر المازوت، فورًا، على الاشتراكات الشهريّة. وبحسب قوله، إذا ارتفعت الأسعار بنسبة 40 إلى 50%، سيضطرّ الآن المواطن الّذي كان يدفع 100 دولار شهريًّا إلى دفع نحو 150 دولارًا. ويبرز هذا التّفاوت بوضوح عند مقارنة الحسابات الرسميّة بالزّيادات الميدانيّة الفعليّة، ما يشير إلى فجوة بين الأسعار الرسميّة والممارسات الواقعيّة. وبالنسبة إلى بعض الأسر المحدودة الدّخل، قد يمثّل الإنفاق على الطاقة نحو 44% من إجماليّ دخلها، وفق أرقام نقلتها وسائل الإعلام.

أسعار وزارة الطّاقة والمياه
بلغ سعر برميل المازوت في نهاية شباط، رسميًّا، 1.400.000 ليرة لبنانيّة، بينما بلغ سعر الكيلوواط/ساعة (kWh) 30.244 ليرة في المدينة والجبال. وبحلول منتصف آذار، ارتفعت هذه الأسعار إلى 2.051.000 ليرة للبرميل، و42.582 ليرة للكيلوواط/ساعة في المدينة، و46.840 ليرة في الجبال، مع استمرار الاتّجاه التصاعديّ قبل صدور الفواتير المقبلة.
وفي ظلّ هذه الارتفاعات، سجّلت أسطوانة الغاز زيادة ملحوظة بشكل خاص. فقد بلغ سعرها نحو 1.200.000 ليرة لبنانيّة، أي 13 دولارًا تقريبًا في كانون الثّاني 2026، ثم ارتفع إلى 1.370.000 ليرة في شباط، قبل أن تتراوح الأسعار مطلع آذار بين 1.400.000 و1.600.000 ليرة. وبحلول 19 آذار، بلغ سعر الأسطوانة 1.803.000 ليرة، (20,14 دولارًا)، أي بزيادة تقارب 50,25% في ثلاثة أشهر.

النّقل: سيارات الأجرة الخاصّة والسّائقون، ارتفاع معتدل
في قطاع النّقل، يبدو أنّ شركات سيارات الأجرة تحرص على ضبط الأسعار للحفاظ على عملائها. إذ تتراوح التّعرفة من الأشرفيّة إلى مطار رفيق الحريري الدوليّ (10 كلم) بين 1.000.000 و1.700.000 ليرة للاتّجاه الواحد، مقارنة بتعرفة تراوحت بين 700.000 و800.000 ليرة، سابقًا.
أمّا سّائقو “السرفيس”، فيواجهون وضعًا صعبًا. فمع ارتفاع تكاليف الصّيانة وتراجع عدد الزّبائن، يضطرّ بعضهم إلى رفض بعض التّوصيلات بسبب التّعرفة غير الكافية. ووفق فادي أبو شقرا، رئيس نقابة موزّعي المحروقات، بلغ سعر برميل البنزين منتصف آذار 2,289 مليون ليرة (25 دولارًا)، بينما وصل سعر المازوت إلى 2,122 مليون ليرة (23,7 دولارًا).

اقتصاد الخوف يمتدّ إلى المواد الغذائيّة
لم تسلمِ المواد الغذائيّة الأساسيّة من ارتفاع الأسعار، فأسعار السّلع غير المعمّرة، بما فيها الفاكهة والخضار، ارتفعت نحو 20%، غالبًا بعيدًا عن تكلفة الإنتاج الفعليّة. ويعكس هذا ما يسمّيه الاقتصاديّون اقتصاد الخوف، حيث يشتري المستهلكون كميّات إضافيّة تحسّبًا للأسوأ.
مع ذلك، يؤكّد المستوردون والمتاجر الكبرى إنّ التّوزيع غير محدود، وإنّ المخزون الحاليّ يكفي لتلبية الاحتياجات المحليّة لمدّة ثلاثة أشهر، مع استمرار واردات المواد بوتيرة مستقرّة. كما يعمل النّقل البحريّ في البحر المتوسّط بشكل طبيعيّ، ما يضمن استمرار الإمدادات رغم الأزمة.
وفي الخلاصة، تؤدّي الحرب في لبنان، وأزمة الطاقة والمحروقات، إلى ارتفاع جميع الفواتير: الطّاقة، والوقود، والغذاء. مع ذلك، يبقى العرض متاحًا، ما يضع المستهلك أمام اقتصاد يسيطر عليه الخوف، أكثر من كونه يواجه نقصًا فعليًّا في المواد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us