الحرب في لبنان لم تبدأ بعد!


خاص 25 آذار, 2026

الحزب يُراهن، كما في محطاتٍ سابقةٍ، على أن يكون جزءًا من أي تسوية مقبلة، أو أن يتمّ احتواء دوره ضمن توازناتٍ جديدةٍ. إلّا أنّ هذه الرهانات قد لا تكون واقعيةً هذه المرة، خصوصًا إذا كانت التسوية الكبرى مشروطة بإعادة ترتيب النّفوذ الإيراني في المنطقة، وفي مقدمتها ملف سلاح الحزب.

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

على الرغم من التصعيد غير المسبوق الذي يشهده لبنان، من غارات جوية عنيفة إلى توغّل برّي محدود ومتدرّج، لا يزال عدد كبير من المراقبين يعتبرون أنّ الحرب الفعلية لم تبدأ بعد. هذا التوصيف لا ينطلق من التقليل من خطورة ما يجري، بل من قراءةٍ أوسع لطبيعة الصراع القائم وتوازناته الإقليمية، حيث يبدو لبنان حتى اللّحظة ساحة اشتباكٍ مضبوطةٍ أكثر منه ساحة حرب شاملة.

السبب الأساسي وراء هذا التقدير يكمُن في موقع الجبهة اللبنانية ضمن المشهد الإقليمي. فلبنان، على الرغم من اشتعال حدوده، لا يشكل أولويةً استراتيجيةً أولى في هذه المرحلة، بل يأتي في المرتبة الثانية مقارنةً بالمواجهة الأوسع المرتبطة بإيران. هذه المواجهة، التي تتخذ أشكالًا متعددةً سياسيًّا وعسكريًّا، هي التي يُتوقع أن ترسمَ ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، بما فيها مستقبل لبنان نفسه.

بمعنى آخر، ما يجري على الأراضي اللبنانية هو جزءٌ من لعبةٍ أكبر، تُدار وفق إيقاع محسوب يمنع حتّى الآن الانزلاق إلى حرب شاملة. فالقوى المنخرطة تدرك أنّ فتح جبهة لبنان بالكامل سيعني انفجارًا إقليميًّا واسعًا، وهو ما لم يُتخذ القرار به بعد، بانتظار تبلْور مسار المواجهة مع إيران.

في هذا السياق، تبدو حسابات حزب الله معقّدة. فالحزب يُراهن، كما في محطات سابقة، على أن يكون جزءًا من أي تسوية مقبلة، أو أن يتمّ احتواء دوره ضمن توازناتٍ جديدةٍ. إلّا أنّ هذه الرهانات قد لا تكون واقعيةً هذه المرة، خصوصًا إذا كانت التسوية الكبرى مشروطة بإعادة ترتيب النّفوذ الإيراني في المنطقة، وفي مقدمتها ملف سلاح الحزب.

فإذا لم توافق إيران على تقديم تنازلات جوهرية، وفي طليعتها القبول بنزع أو ضبط سلاح حزب الله، فإنّ فرص الوصول إلى تسوية شاملة مع الولايات المتحدة ستبقى ضعيفة. وعندها، قد تنتقل المواجهة إلى مرحلة مختلفة كليًّا، حيث تتراجع القيود السياسية والعسكرية التي تضبط إيقاع التصعيد حاليًّا.

في تلك اللحظة، يمكن أن تتحوّل الجبهة اللبنانية إلى ساحة الحرب الأساسية، وتُفتح العمليات العسكرية على نطاقٍ أوسع وأكثر عنفًا، بما يتجاوز بكثير ما نشهده اليوم. فإسرائيل، التي تخوض حاليًّا حربًا محسوبةً، قد تجد نفسها أمام فرصة أو ضرورة لحسم هذا الملف عسكريًا إذا فشلت المسارات السياسية.

من هنا، فإنّ ما يجري اليوم، على قسوته، قد يكون مجرّد تمهيد لمرحلة أخطر. فالحرب الحقيقية، بكلّ ما تعنيه من شمولية وتدمير واسع، لا تزال مؤجلة، بانتظار قرار أكبر لم يُتخذ بعد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us