ولكن، مَن سيعيد الإعمار؟!

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“:
توافقونني الرأي. لا نزال بعيدين كل البعد، عن بلوغ هذه المرحلة. إذ نحن في صدد خوض الكثير من “الانتصارات الإلهية”، بغية الانتهاء من تدمير لبنان بشكل كامل. مع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا، فمهما أمعنّا في البحث، لن نعثر على بلد صديق واحد مستعد لأن “يفك صراره”. في الماضي، وبعد كل حرب بطولية شنّها حزب الله، كانت دول الخليج تهب إلى نجدتنا. لكن هذا… أصبح من الماضي البعيد!
واليوم، ومع اتساع رقعة الصراع في دوائر متشابكة حول إيران، تبتلع دوامة الحرب دول الخليج شيئًا فشيئًا. وتجدر الإشارة، بالمناسبة، إلى إطلاق الملالي ثلاثة أضعاف الصواريخ والطائرات المسيّرة الموجهة إلى إسرائيل، على الدول العربية تلك. ويكشف هذا الكثير عن خبث “الأزغبين” في طهران، وهم يتصرفون كأفضل… “الأشقاء الأوفياء”.
انتهاء الملاحظة
إذًا، وما إن تنتهي هذه الحرب، بطريقة أو بأخرى، يخشى أن تحتاج تلك الممالك والإمارات، التي نكّل بها العدوان الإيراني، إلى إعادة بناء في البنى التحتية الصناعية، والطاقوية، والاقتصادية. لذا يمكن أن نفهم أن لبنان لن يحتل حتى ذيل سلم أولويات تلك الدول. لا بل لن يكون موجودًا فيها حتى. لا سيما أنه يمكن تصوّر شعورهم بشيء من الضغينة تجاه بلد، يقضي واحد من مكوّناته السياسية-الميليشياوية يومه في إمطارهم بالشتائم، وتسميم شبابهم بالكبتاغون من نوع “صنع في لبنان”.
من سوى الخليج؟ أوروبا؟
مستحيل، فأزمة الطاقة خلفت ديونًا هائلة لدى جزء كبير من دول الاتحاد الأوروبي، ناهيكم عن الفجوة المالية التي تسبّبت بها الحرب في أوكرانيا.
الولايات المتحدة إذاً؟ إنهم أصدقاء! صحيح، إنما على الورق. غير أن الواقع هشّ، وشبيه بالمشي على أرض زلقة. ثم إننا لسنا واثقين من تغاضيهم عن المماطلة في تنفيذ مطلبهم بتجريد حزب الله من سلاحه منذ 2024، وهو نزع سلاح لم يحصل أبدًا. ولا بد من الاعتراف هنا بأن تحدّي النفوذ الأميركي يستلزم جرأة نادرة، لا سيما مع دونالد ترامب على رأس البلاد.
من أعالي ما تبقى من مساحة 10,452 كيلومترًا (ناهيكم عن مزارع شبعا التي نعول أن يشعل حزب الله “حرب تحرير” مدمرة فيها بعد عقد أو عقدين من الزمن). لكن الأميركيين لا يهتمون بـ”فتات” بلد، لا نضمن حتى إن كان سيبقى بلدًا “فعليًا” بعد عام من الآن. فها هو ملف كوبا يتصدر جدول أعمال الرئيس الأميركي، وهو ملف جديد تكثر الفرص السياسية والاقتصادية فيه.
ها نحن قد أتممنا الجولة. تبقى الصين. ولم لا؟ لن نتدلل أمام فرصة مماثلة. إلا إذا خطرت لحزب الله فكرة التدخل في قضية الإيغور العظيمة، ما يضيف إلى قائمة خصومنا مليارًا وأربعمئة مليون خصم آخر.
لأنني نسيت أن أقول لكم إن حزب الله سيبقى. بكل بساطة. تدمر البلد، لكنه باقٍ. تمامًا كالنظام الإيراني.
سيضعفهم تلقف الصدمات ومعالجتها طبعًا. فترة تعافٍ، كحد أقصى. ومع أولى الانتكاسات المستقبلية، سيكون الكثير من اللبنانيين، الذين يطمحون إلى حياة هانئة ليس إلا، قد غادروا البلاد. يقال لي أحيانًا إن لبنان ليس بفندق. ولا يجوز مغادرته بهذا الشكل. ولكن، عذرًا أيها الأصدقاء، فخدمة هذا الفندق رديئة بشكل فاضح. لم لا نبدل الغرفة إذًا؟
مواضيع ذات صلة :
عجلة الإعمار تدور ببطء ولبنان في حالة انتظار | 20 مليون دولار من العراق لإعادة الإعمار | استعداد عراقي للمساهمة في إعادة إعمار لبنان |




