ساعة لطائرة F-16 في سماء لبنان بـ 27,000 دولار… فكم تكلّف الغارات الإسرائيلية؟

كتب Marc-Jérémie Boulos لـ”Ici Beyrouth“:
أصبح هدير مقاتلات F-16 الإسرائيلية فوق لبنان مشهدًا مألوفًا. لكنّ حقيقة أقلّ وضوحًا تقف خلف كلّ مهمّة: كلفة هذه الغارات الجويّة التشغيليّة الضّخمة.
كلفة السّاعة بارتفاع سريع
ليس تشغيل طائرة F-16 بالأمر السّهل من النّاحية الماليّة. إذ يبلغ متوسّط كلفة ساعة الطّيران، وفق تقديرات مستمدّة من تقارير وتحليلات متخصّصة، نحو 25,000 إلى 30,000 دولار. يشمل هذا المبلغ الوقود، والصّيانة الّتي قد تمثّل 40 إلى 60% من الكلفة الاجماليّة، وقطع الغيار، والموارد البشريّة اللّازمة لكل مهمّة.
للمقارنة، تتراوح كلفة ساعة طيران الطّائرة التجاريّة بين 8,000 و12,000 دولار.
مهمّة نموذجيّة فوق لبنان
ليس التّحليق التشغيليّ مجرّد مهمّة روتينيّة. فعادةً ما تستمرّ المهمّة بين ساعة ونصف، وثلاث ساعات، حسب نوع المهمّة، ومتطلّبات العمليّة.
بالتّالي، قد تتراوح كلفة المهمّة الواحدة بين 40,000 و90,000 دولار لكل طائرة. وغالبًا ما تشارك طائرات متعدّدة، ووسائل دعم إضافيّة، ما يرفع الكلفة الإجمالية لكل عمليّة إلى مئات آلاف الدّولارات.
كلفة الغارات: بُعد آخر
حين تُستخدم الطّائرات في تنفيذ الغارات، ترتفع الكلفة بشكل كبير. وتعتمد F-16 على ذخائر موجّهة، تختلف كلفتها بحسب درجة تطوّرها. قد تتراوح كلفة بعض القنابل الموجّهة، أو الصّواريخ، بين 50,000 دولار وحتّى أكثر من مليون دولار للوحدة الواحدة.
لذلك، قد تعادل كلفة الغارة الواحدة كلفة ساعات متعدّدة من العمليّات الجويّة، أو حتّى أيامًا منها.
ضغط ماليّ… نسبيّ
تستفيد إسرائيل من دعم عسكريّ كبير من الولايات المتّحدة، يُقدّر بمليارات الدّولارات سنويًّا. ويمكّنها هذا الدّعم من امتصاص جزء من التّكاليف التشغيليّة، من دون تغيير منطق الصّراع الاقتصاديّ: استخدام وسائل مكلفة لمواجهة تهديدات غالبًا ما تكون أقلّ كلفة بكثير.
فرق كلفة السّاعة بين F-16 ورافال
تبلغ كلفة ساعة الطّيران مع طائرة F-16 نحو 27,000 دولار، بينما تتراوح مع طائرة رافال بين 16,500 و20,000 دولار. ويمكن تفسير هذا الفرق الكبير، بشكل أساس، بالصّيانة واستهلاك الوقود. فطائرة F-16، رغم قِدمها، تحتاج إلى قطع غيار خاصّة، وإلى صيانة أكثر كثافة مقارنة بالرافال، الّتي صُمّمت لصيانة أكثر كفاءة، كما تستهلك وقودًا أقلّ في السّاعة. بذلك، تتجاوز كلفة ساعة من القيادة في طائرة F-16 ، كلفة طائرة رافال بنحو 40%، ما يوضح تأثير تصميم الطّائرات، وكفاءتها على الميزانيّات العسكريّة.
معادلة استراتيجيّة موضع جدل متزايد
يُجمع الخبراء العسكريّون على أنّ هذا النّموذج يبلغ حدوده القصوى، لا سيّما في الحروب غير المتكافئة حيث يختلّ ميزان الكلفة والفعالية. ويشكّل تآكل الطّائرات، والضّغط على الصّيانة، وارتفاع التّكاليف اللوجستيّة تحدّيات هيكليّة. لذلك تجري دراسة بدائل أكثر اقتصاديّة، مثل الطّائرات المسيّرة، وأنظمة الدّفاع بالكلفة المنخفضة.
السّماء اللبنانيّة: مسرح حرب استنزاف صامتة
تتجاوز المواجهة فوق لبنان البعد العسكريّ المرئيّ لتتحوّل إلى مسألة اقتصاديّة، تشكّل فيها كل مهمّة جويّة استثمارًا ضخمًا. وتبقى المسألة مطروحة، على المدى الطّويل: إلى أي مدى يمكن لهذا النّموذج أن يستمرّ من دون تكييف، في مواجهة تهديدات بات الوصول إليها أسهل، وأقلّ كلفة؟




