في كلام قاسم وقماطي وصفا لا خطّ لعودة “الحزب” إلى لبنانيّته… وجود الدولة سقط نهائيًّا من قاموسهم!

يتناسى الحزب أنّ انزلاقه إلى حربٍ كبرى لا قدرة له على خوضها، كانت مطلبًا إسرائيليًّا قدّمها الحزب على طبقٍ من فضة، فحقّقت إسرائيل المنطقة العازلة وهجّرت البيئة الشيعية وأسقطت ضمنها آلاف الضحايا وقضت على الأرزاق وجنى العمر، وما زالت تواصل جرفها للبلدات الجنوبية، أي حقّق “المجاهدون” كلّ ما يريده الإسرائيليون مع رفعهم علامات النصر المزيّف!
كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:
لا صوت يعلو على الصوت الوطني الغائب عن قاموس حزب الله المفترض أنّه لبناني، فيما الواقع يؤكد أن لا مكان للأرزة الخضراء ولا للعلم اللبناني أو النشيد الوطني في قاموسه، هو فصيل تابع لإيران تحت عنوان “الوكيل الوفيّ في لبنان”، إذ يلتزم بعقيدة “ولاية الفقيه” ويُدين بالولاء للمرشد الإيراني، ما يجعله ذراعًا عسكريةً وسياسيةً لها، ويفوق ولاؤه العقائدي أي التزام بالدولة اللبنانية، وهو لطالما افتخر بذلك من خلال كلام قياديّيه بأنّه كحزب تأسّس بتمويلٍ وتدريبٍ إيرانيٍّ.
ويعمل الحزب ضمن استراتيجيّة إيرانية إقليمية، أي باختصار طهران تُصدر أوامرها وهو ينفّذ من دون أي اعتراض لكل القرارات العسكرية التي تصدر عنها، أي التبعيّة الاستراتيجية المُطلقة وهو في ذلك يخدم الأجندات الإيرانية في المنطقة، متجاوزًا الحدود اللبنانية الأمر الذي يؤثر في سيادة لبنان وقراره، على الرغم من وجود الحزب في المجلس النيابي والحكومة، لكنّ نظرة أكثرية اللبنانيّين إليه بأنّه طرف إيراني مُسيطِر ومحتلّ للبنان، بعدما أصبح هدفه الأول الدفاع عن إيران على حساب لبنان واللبنانيين، وخصوصًا أبناء الطائفة الشيعيّة الذين كانوا وما زالوا يدفعون الأثمان الباهظة.
مصلحة إيران أولًا حتّى لو تعارضت مع مصلحة لبنان
مع انطلاقة حزب الله في العام 1982، ترافقت مواقف قادته مع إعلان مشروعهم الهادف إلى إقامة دولة إسلامية، تكون جزءًا من الجمهورية الإسلامية الكبرى، كما كان للأمين العام الراحل حسن نصر الله موقف لافت منذ سنوات، حين أعلن بكل فخر أن ميزانية الحزب وسلاحه ودعمه وكلّ ما يحتاجونه يأتي من إيران، ممّا يعني أنّه ينفذ أجندة إقليمية إيرانية تخدم مصالح طهران، حتّى لو تعارض ذلك مع المصلحة اللبنانية أو أدّى إلى عزل لبنان دوليًّا.
إلى ذلك ووفق المعلومات، فالحزب الأصفر يتلقى دعمًا ماليًّا يتراوح ما بين 700 مليون ومليار دولار سنويًّا، ما يجعل الولاء مُطلقًا لإيران مع إسقاط الدولة اللبنانية نهائيًّا من قاموسه، أي لا عودة إلى لبنانيّته في ظلّ وجود العملة الخضراء التي ينادي دائمًا بإسقاط دولتها، من خلال مقولة “الموت لأميركا الشيطان الأكبر”!
حزب الله يثأر لخامنئي بتدمير لبنان وتهجير الشيعة!
مع دخول حزب الله في حروب عبثية آخرها الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت كالعادة أسباب ذلك الدخول عبر أمينه العام نعيم قاسم الذي لم يخجل من إعلان الثأر لاغتيال علي خامنئي، والنتيجة خسائر فادحة في البشر والحجر وتهجير ما يقارب المليون مواطن شيعي من القرى الجنوبية والضاحية، من دون أي اعتبار للدولة اللبنانية وقراراتها مع السخرية والتحدّي لبعبدا والسراي، بعدم تنفيذه أي قرار يصدر عن الدولة وآخرها حظر نشاطه العسكري والأمني واعتباره خارجًا عن القانون، ومطالبته من جديد بتسليم سلاحه، وذلك ردًّا على إطلاقه الصواريخ من الجنوب وتحويل لبنان إلى ساحة حرب، ومن ثمّ الطلب من السفير الإيراني بعدم مغادرة لبنان رفضًا لتنفيذ قرار الحكومة اللبنانية في سابقة لم تشهدها أي دولة، ما دفع السفير المذكور إلى التبجّح والبقاء في لبنان متحدّيًا القرار الشرعي، الأمر الذي نقل المسألة من الإطار الخارجي إلى الداخل اللبناني، مع تهديدات الحزب بقلب الطاولة قريبًا، بالتزامن مع غياب وزراء الثنائي الشيعي عن الجلسة الأخيرة للحكومة، أي رفع السقف عاليًّا دفاعًا عن سفير إيراني ضدّ قرار الدولة التي يمثلونها، ويحملون جواز سفرها وهويتها، لكن هل مَن يخجل من هذا المشهد المخزي؟!
خطاب مذهبي تحريضي ضد الداخل
في سياق متصل، لم يعد أمام الحزب الإيراني سوى التحريض المذهبي على الداخل، وتحديدًا على جوهر الصيغة اللبنانية القائمة على العيش المشترك، من خلال بثّ الحقد والكراهية بين اللبنانيين، ما ينذر بانفجار داخلي يخطّط له الحزب، بما يخدم مصالحه ويبعد عنه تداعيات هزائمه العسكرية، لذا ينزلق نحو خطاب كريه هدّد من خلاله اللبنانيين بأنه يتحضّر لهم بعد الانتهاء من معاركه العبثية، مستعينًا كالعادة بأسطوانة العمالة والتخوين والتهديد، إذ لم يبقَ أي مسؤول في حزب الله إلا و”تعنتر” على اللبنانيين، فيما “العنترة” مطلوبة وبقوة فقط على إسرائيل!
قماطي هدّد بمواجهة حتمية للدولة!
لا تزال تهديدات نائب رئيس المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي ترنّ في آذان اللبنانيين، لأنه كما قال “قادر على قلب البلد والحكومة”، مع تحذيره “بأنّ للصبر حدودًا والحكومة لم تعد صالحة لإدارة البلد، والمواجهة مع السلطة السياسية قد تصبح حتميةً بعد انتهاء الحرب الجارية، والخونة سيحاسبون على خيانتهم”، مع خاتمة لافتة جدًّا لتحدّياته “بأن لبنان أمام خطر الزوال عن الخريطة إذا تمّ التخلي عن خيار حزبه الذي لن يفكّ ارتباطه مع إيران”.
صفا يعود بعد طول انتظار مع مفاجآت “انقضاضية”
بدوره، عاد وفيق صفا بعد طول انتظار ليُهدّد الحكومة اللبنانية بإسقاطها في الشارع بعد الحرب، حيث توجد أجندة مختلفة بحسب رأيه، لذا ينقل الرسائل منذ اليوم عبر أسلوب قديم – جديد، معتبرًا أنه يفرض إملاءات على الدولة من خلال مسار يعتمد على الضغوط والإرهاب والتهديدات، باستخدام القوّة والتعطيل وإسقاط قرارات الدولة التي حظّرت نشاطاته العسكرية بغضّ النظر عن الطريقة كما قال، مستعينًا بالنبرة العالية والضحكة الصفراء، ليختم بمفاجآت تحت عنوان الحرب الطويلة التي سترافقها المُسيّرات الانقضاضية، متناسيًا أنّ انزلاقه إلى حرب كبرى لا قدرة له على خوضها، كانت مطلبًا إسرائيليًّا قدّمها الحزب على طبق من فضة، فحقّقت إسرائيل المنطقة العازلة وهجّرت البيئة الشيعية وأسقطت ضمنها آلاف الضحايا وقضت على الأرزاق وجنى العمر، وما زالت تواصل جرفها للبلدات الجنوبية، أي حقّق “المجاهدون” كل ما يريده الإسرائيليون مع رفعهم علامات النصر المزيّف!.




