لبنانيّون عالقون في مضيق هرمز!


خاص 31 آذار, 2026

الخطر على لبنان لا يبدأ من مضيق هرمز، بل من وجود “حزب” مسلّح كذراع عسكرية إيرانية فوق الدولة. هذا هو أصل البلاء، وهذا هو السبب الذي يجعل أي أزمة بين طهران والعالم تهديدًا مباشرًا للبنان، وهو ما يحوّل كلّ تصعيد إقليمي إلى احتمال حرب على أرضنا، ودمار في مدننا، وانهيار إضافي في اقتصادنا، وابتزاز دائم لما تبقّى من الدولة.

كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:

كلّما اهتزّ موقع النظام الإيراني، يخرج التهديد نفسه من الأدراج: “خنق مضيق هرمز”. تعتدي طهران على الممرّ البحري الأخطر في العالم، وكأنّها تملك حقّ خنق الاقتصاد الدولي متى شاءت، وكأنّ أمن الطاقة العالمي مجرّد ورقة تفاوض في يد مشروع يعيش على الابتزاز والفوضى وتصدير الأزمات.

هذه ليست سياسة دولة طبيعية؛ هذه عقلية نظام لا يعرف كيف يعيش إلّا إذا أخذ المنطقة رهينة.
إيران لا تدافع عن نفسها حين تسيطر على هرمز، بل تقول للعالم بوقاحة سياسية كاملة: “إذا اقتربتم من رأسي، سأحرق ما حولي، وإذا ضاق الخناق على النظام، فلتدفع الشعوب الثمن”.

هذا هو جوهر المشروع الإيراني منذ سنوات: لا استقرار إلّا تحت سطوته، ولا هدوء إلّا بشروطه، ولا دولة في المنطقة إلّا إذا قبلت أن تكون جزءًا من خرائط نفوذه أو ضحية لها.

لكن في لبنان، المسألة أخطر بكثير من مجرّد قراءة جيوسياسية؛ لأنّ لبنان ليس متفرّجًا على هذا المشهد، بل صار -بفعل السلاح غير الشرعي- جزءًا من بنك الأهداف وجزءًا من صندوق الأدوات في آنٍ واحدٍ، وهنا أصل الكارثة.

حين تقفل إيران هرمز، لا يقلق اللبنانيّون فقط من ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن بلدًا منهارًا مثل لبنان قد لا يحتمل موجةً جديدةً من الغلاء والتضخّم والاختناق المعيشي. الخطر الحقيقي هو أن يستمرّ لبنان منصة رسائل إيرانية، وساحة اشتباك بالوكالة، ومسرحًا لردود لا علاقة له بها.
فالبلد الذي سُرق قراره الوطني لم يعد يملك أي ترف غير الحياد الفعلي، لأن هناك مَن صادر الدولة ووضعها في خدمة مشروع إقليمي لا يعترف أصلًا بلبنان كدولةٍ مستقلّةٍ.

هنا يجب أن تُقال الحقيقة مهما كانت صعبة: الخطر على لبنان لا يبدأ من مضيق هرمز، بل من وجود “حزب” مسلّح كذراع عسكرية إيرانية فوق الدولة.
هذا هو أصل البلاء.
هذا هو السبب الذي يجعل أي أزمة بين طهران والعالم تهديدًا مباشرًا للبنان.
وهذا هو ما يحوّل كلّ تصعيد إقليمي إلى احتمال حرب على أرضنا، ودمار في مدننا، وانهيار إضافي في اقتصادنا، وابتزاز دائم لما تبقّى من الدولة.

لا يجوز بعد اليوم الاختباء خلف شعارات “المقاومة” فيما البلد يُستخدم رهينةً.
ولا يجوز الاستمرار في الكذب على اللبنانيين بأنّ هذا السلاح يحميهم، فيما الحقيقة أنّه يربطهم بكل حروب إيران من الخليج إلى المتوسط ويرتدّ على جميع اللبنانيين سلبًا وعلى الصعد كافّة.

مَن يحمي لبنان هو الدولة فقط، الجيش فقط، الشرعية فقط. أمّا السلاح الخارج عن الدولة فهو باب الخراب لا باب الحماية.
اليوم، ومع كل تهديدٍ إيرانيٍّ في هرمز، يجب أن يرتفع الصوت في بيروت لا دفاعًا عن طهران، بل دفاعًا عن لبنان.

لبنان لا يريد أن يكون خندقًا إيرانيًّا.
ولا منصة صواريخ.
ولا صندوق بريد دمويًّا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us