ممنوع العبث بالسّلم الأهلي


خاص 1 نيسان, 2026

الدولة لن تسمح بإعادة إنتاج مشاهد 7 أيار، ولا بفرض “قمصان سود” جديدة، ولا بأي أيام سوداء تُعيد اللبنانيين إلى زمن الانقسام الدموي. السلم الأهلي ليس تفصيلًا، بل هو الخط الأخير الذي إذا سقط، سقط معه كل شيء.

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

في لحظة سياسية شديدة الحساسية، يرفع رئيس الجمهورية جوزاف عون السّقف بعبارة لا تحتمل التأويل: “اليد التي ستمتدّ إلى السّلم الأهلي ستُقطع”. ليست مجرّد جملة عابرة في خطاب سياسي، بل إعلان واضح عن معادلةٍ جديدةٍ تُرسم في الداخل اللبناني، عنوانها حماية الاستقرار مهما بلغت الضغوط، ومهما حاول البعض الاستثمار في الفوضى.

هذه الرسالة لا يمكن فصلها عن السياق؛ فلبنان يقف على حافة مرحلةٍ خطيرةٍ، مع استمرار محاولات جرّه إلى أتون الحرب الإقليمية. هنا، يأتي كلام الرئيس كتحذير مباشر لمَن يعتقد أن الداخل اللبناني يمكن أن يكون ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات أو استعراض القوة. وكأنّ عون يستحضر مشهد الطيّونة، لا كذكرى، بل كإشارة عملية إلى أن الدولة، عندما تقرّر، تعرف كيف تفرض قواعد الاشتباك.

في الطيّونة، لم يكن القرار رماديًّا. يومها، وُضع حدّ لمحاولة فرض أمر واقع بقوة السلاح في الشارع. واليوم، يبدو أن رئيس الجمهورية يُعيد تثبيت تلك القاعدة، لكن هذه المرة من موقع الرئاسة: لا سلاح في الداخل، ولا تكرار لسيناريوهات الفوضى، مهما كانت الذرائع.

الرسالة موجهة بوضوح إلى حزب الله، الذي يجد نفسه في مأزق حقيقي نتيجة انخراطه في صراعات تتجاوز حدود الدولة اللبنانية. فبين ضغط الخارج وتداعيات الداخل، لم يعد ممكنًا التعامل مع السلم الأهلي كمسألة ثانوية. من هنا، يأتي التحذير: إذا كان تسليم السلاح محلّ أخذ ورد، فإن استخدامه في الداخل خط أحمر لا نقاش فيه.

المعادلة التي يطرحها عون بسيطة لكنّها حاسمة: الدولة لن تسمح بإعادة إنتاج مشاهد 7 أيار، ولا بفرض “قمصان سود” جديدة، ولا بأي أيام سوداء تُعيد اللبنانيين إلى زمن الانقسام الدموي. السلم الأهلي ليس تفصيلًا، بل هو الخط الأخير الذي إذا سقط، سقط معه كل شيء.

الأهم في كلام الرئيس أنه خرج من دائرة التلميح إلى الوضوح الكامل. لا رسائل مبطّنة، ولا قنوات خلفيّة، بل موقف مباشر يُقال على الملأ. وهذا بحدّ ذاته تحوّل في الخطاب الرسمي، يعكس إدراكًا بأن المرحلة لا تحتمل الغموض ولا المساومات.

من له أذنان سامعتان فليسمع: الدولة قرّرت أن ترسم حدود اللعبة، ومن يتجاوزها سيتحمّل النتائج. لبنان ليس ساحةً مفتوحةً، والسلم الأهلي ليس مادةً للتفاوض. إنّها رسالة نهائية، تُقرأ جيّدًا قبل فوات الأوان.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us