خط النّفط السعوديّ: التفاف استراتيجيّ أسير المضائق!

ترجمة هنا لبنان 1 نيسان, 2026

كتب مارك Marc-Jérémie Boulos لـ”Ici Beyrouth”:

في خضمّ الاضطّرابات الجيوسياسيّة الّتي تعصف بالخليج، يبرز خطّ الأنابيب السعوديّ شرق – غرب، المعروف باسم “بترولاين”، كشريان حيويّ استراتيجيّ. صُمّم هذا الخط كوسيلة لتجاوز الأزمات الاقليميّة، ويمتدّ لنحو 1200 كيلومتر، رابطًا حقول النّفط في الشّرق بميناء “ينبع” على البحر الأحمر، متفاديًا مضيق هرمز الّذي يُعدّ ممرًّا رئيسًا لتدفّق النّفط العالميّ.

تصاعد تدفعه الحرب

يعمل “بترولاين” اليوم بكامل طاقته، ناقلًا قرابة 7 ملايين برميل من الخام السعوديّ إلى ينبع يوميًّا، في ظلّ إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل نتيجة التّصعيد العسكريّ في المنطقة.
وعلى الرغم من هذا الأداء، لا يغطّي الخطّ سوى جزء من الانتاج السعوديّ، ما يحدّ من قدرته على تعويض تعطيل الأسواق البحريّة بشكل واسع.

ينبع… منفذ بديل تحت الضّغط

يشكّل ميناء ينبع على البحر الأحمر منفذًا بديلًا استراتيجيًّا لتصدير النّفط بعيدًا عن هرمز، غير أنّ هذا المسار يعتمد على ممرّ بحريّ حسّاس هو مضيق باب المندب، الرّابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، والبوّابة نحو المحيط الهنديّ.

العامل الحوثيّ
مع تطوّر المعطيات العسكريّة، يبرز الحوثيّون، حلفاء طهران والمسؤولون عن اضطّرابات واسعة في البحر الأحمر على مدى السّنوات الأخيرة، كطرف مستعدّ للانخراط الكامل في الصّراع إلى جانب إيران. ويُعدّ أي تدخل مباشر منهم تهديدًا فوريًّا لمضيق باب المندب، إذ قد يؤدّي تصعيد طفيف في الهجمات إلى شلّ حركة الملاحة البحريّة.
في هذا السّياق، يفقد خطّ الأنابيب السعوديّ أهميّته كخيار بديل، لأنّ تجاوز مضيق هرمز لن يكون مفيدًا إذا تعذّر العبور الآمن عبر البحر الأحمر. وهكذا تواجه المملكة العربيّة السعوديّة معضلةً استراتيجيّةً معقّدةً: شبكة نقل طاقيّ بريّة متطوّرة، لكنّها تنتهي إلى منافذ بحريّة شديدة الهشاشة.

بالتّالي، وبعيدًا عمّا يظهر من متانة على صعيد النّظام الطاقيّ في السعوديّة، تبرز حقيقة أكثر هشاشة. ففي منطقة قد يتحوّل فيها أي مضيق إلى ساحة صراع، ما من مسار بديل موثوق كليًّا يمكن اللّجوء إليه. وحتّى خطّ أنابيب “بترولاين”، على الرغم من قدراته، قد لا يمثّل سوى التفاف موقّت، يقود في نهاية المطاف إلى طريق مسدود جديد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us