حاصبيا في عين العاصفة: صمود على بعد كيلومترات من الجبهة


خاص 4 نيسان, 2026

لم تقتصر تداعيات التصعيد على الخطر الأمني فقط، بل امتدّت إلى موجة نزوح ملحوظة نحو البلدة. فقد استقبلت حاصبيا ما يُقارب 1120 نازحًا، فيما يتجاوز عدد النّازحين في قضاء حاصبيا ككل الـ2000 شخص، موزّعين بين بلدات وقرى اتحاد الحاصباني.

كتبت يارا الهندي لـ”هنا لبنان”:

هنا في حاصبيا، لا يمرّ يوم من دون أن تطرق أصوات الغارات الإسرائيلية والاشتباكات أبواب القرى. هذه البلدة الهادئة بطبيعتها، تحوّلت بفعل موقعها الجغرافي إلى نقطة تماس غير مباشرة مع الجبهة المشتعلة، لا سيما في بلدة الخيام التي لا تبعد عنها سوى نحو خمسة كيلومترات، فيما تفصلها أمتار قليلة فقط عن كفرشوبا. هذا القرب جعلها تحت وقع التوتّر اليومي، حيث لا تغيب أصوات القصف عن محيطها، ما يفرض تحدّيات كبيرة على سكانها.

في هذا السياق، يؤكد النائب فراس حمدان لـ”هنا لبنان” أنّ حاصبيا لا تزال تحتضن عددًا كبيرًا من الأهالي على الرغم من المخاطر، حيث تُسجّل حالات نزوح من أربع إلى خمس قرى باتت شبه خالية، فيما تتوزّع العائلات النازحة في مناطق أكثر أمانًا ضمن القضاء.
وعلى الرغم من خطورة الوضع، لا تزال بعض مقوّمات الحياة مستمرة، إذ يلفت حمدان إلى أنّ الطرق لا تزال سالكة من جهة البقاع، وتحديدًا عبر طريق المصنع – حاصبيّا، ما يسمح بوصول المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بشكلٍ طبيعيٍّ حتّى الآن. ويؤكّد حمدان أن المؤسسات الرسمية لا تزال حاضرة، إلى جانب دور فعّال للبلديات، ما يساهم في دعم صمود الأهالي، على الرغم من وجود احتياجات أساسية مُتزايدة تعمل الجهات المعنية على تأمينها بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات.

وعلى الرّغم من خطورة الوضع، لا تزال الحياة مستمرّة في البلدة. الأهالي الذين اعتادوا على قساوة الظروف، يواجهون المرحلة بثبات لافت، متمسّكين بأرضهم ومنازلهم. وفي هذا السياق، يؤكّد رئيس بلدية حاصبيا لبيب الأحمر لـ”هنا لبنان” أن محيط حاصبيّا مليء بالغارات والقصف الإسرائيلي والاشتباكات، وتأمّل أن تمرّ هذه المرحلة على خير وبأقل أضرار ممكنة. لم تقتصر تداعيات التصعيد على الخطر الأمني فقط، بل امتدّت إلى موجة نزوح ملحوظة نحو البلدة. فقد استقبلت حاصبيا بحسب الأحمر، ما يُقارب 1120 نازحًا، فيما يتجاوز عدد النّازحين في قضاء حاصبيا ككل الـ2000 شخص، موزّعين بين بلدات وقرى اتحاد الحاصباني.

هذا الواقع فرض ضغطًا إضافيًّا على الموارد والخدمات، إلّا أن البلدة أظهرت قدرةً لافتةً على الاستيعاب، مدعومةً بتكاتف أهلها ومبادرات محلية، إضافةً إلى دعم من جهات متعدّدة. في مواجهة هذه الظروف، برز دور الجهات الرسمية والمانحة التي كثّفت تواصلها مع المنطقة.
فبحسب رئيس البلدية، تتابع الحكومة اللبنانية الوضع عبر عدّة مؤسسات، منها مجلس الجنوب، ووزارات الصحّة والطاقة والشؤون الاجتماعية، التي تعمل على تأمين الاحتياجات الأساسية ومواكبة التطورات. كما تمّ تشكيل خلية أزمة ناشطة في حاصبيّا، هدفها إدارة المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر، سواء على المستوى الإنساني أو الخدمي.
وفي ظلّ التوتّر، تبقى الحركة محدودة ومحكومة باعتبارات أمنية دقيقة. في المحصّلة ما تعيشه حاصبيّا اليوم هو صورة مصغّرة عن الجنوب اللبناني بأكمله: منطقة تقف على حافة التصعيد، لكنها ترفض الانكسار.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us