غارات عنيفة وحصيلة ضحايا غير مسبوقة… لبنان يدفع ثمن الهدنة ومطالبات دولية بوقف الضربات

لبنان 9 نيسان, 2026

واجه اللبنانيون يومًا داميًا على كامل الأصعدة، فبعد موجة الغارات الأعنف منذ بدء هجمات إسرائيل على لبنان اصطدم الشارع بأبنية مهدّمة وواقع قاسٍ. فبعد اتفاقية الهدنة بين أميركا وإيران والموقف الأميركي الواضح بعدم شمول لبنان في هذا الاتفاق، شنّ الطيران الإسرائيلي غاراتٍ عنيفةً امتدّت منذ ظهر الأربعاء حتى فجر الخميس. فبين مواصلة الجيش الإسرائيلي للقتال في لبنان حتى تحقيق أهدافه وعدم الرضوخ لعباءة الاتفاق، يجد لبنان نفسه في نيرانٍ يصعب التغلب عليها.

موجة الغارات الإسرائيلية

وفي التفاصيل، شنت إسرائيل ضربات واسعة ومفاجئة في أنحاء لبنان فاق عددها الـ100 في 10 دقائق، إثر نفي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكون وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا ساريًا على الجبهة اللبنانية.
بدوره، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنّ الهجوم استهدف قادة حزب الله وبنيته التحتية العسكرية، بينما طال القصف مناطق عدّة في بيروت تعتبر آمنة نسبيًّا بينها كورنيش المزرعة وعين المريسة وتلّة الخياط، فضلًا عن الشياح والضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى مناطق عدة في الجنوب والبقاع، منها أيضًا جسر القاسمية البحري في صور.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأربعاء مواصلة قتال حزب الله في لبنان بكل ما لديه من قوة على الرغم من وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، وجعل منطقة جنوب الليطاني التي تقع على الحدود الإسرائيلية منطقةً معزولةً تمامًا.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، في رسالة مصوّرة: “لن نتوقف في لبنان، ولم نتوقف لحظة واحدة”.
وأضاف أن هجمات الأربعاء على الحزب كانت الأوسع منذ تجدّد اندلاع الصراع في أوائل آذار، وكانت نتيجة تخطيط طويل الأمد.
وأوضح ديفرين أن مراكز الاستخبارات والقيادة والسيطرة التابعة لحزب الله تعرضت للقصف، إضافةً إلى أهداف تابعة للبحرية وقوة الرضوان، ووحدة النخبة في الحزب، مجددًا اتهامه للحزب بالاختباء خلف المدنيين.

إطلاق صواريخ من لبنان

من جهة أخرى، قال “حزب الله” في وقت مبكر من اليوم الخميس إنه أطلق صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم منذ أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وقال حزب الله في بيان إن الهجوم جاء “ردًّا على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار”، وذلك بعد أن شنّت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في هذه الحرب.

أعداد الضحايا

وعن حصيلة الغارات، أعلنت وزارة الصحة، أن الغارات الإسرائيلية المتزامنة على لبنان أسفرت عن مقتل 182 شخصًا وإصابة 890 آخرين بجروح، في حصيلة غير نهائية.

مواقف دولية

من جهتها، استنكرت الأمم المتحدة الأربعاء الموجة المكثّفة من الغارات الإسرائيلية على أنحاء لبنان، واصفة الحالة في لبنان وأرقام الجرحى بـ”المروّعة”.
وفي هذا السياق، ندّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأربعاء بـ”الموت والدمار” في مناطق ذات كثافة سكانية في لبنان، بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل، وقالت اللجنة إن الصليب الأحمر اللبناني أرسل 100 سيارة إسعاف لإجلاء قتلى ونقل الجرحى إلى المستشفيات في أنحاء البلاد مضيفةً أنّ المرافق الطبية المكتظة أصلًا كانت مضطرة للتعامل مع تدفق المصابين، فيما لا يزال بعض الأشخاص محاصرين تحت الأنقاض.

اتّصالات دبلوماسية

وبعد الأحداث الدامية التي حصلت، أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الخميس يوم حداد وطني على قتلى وجرحى الهجمات الإسرائيلية. وكان الرئيس سلام قد تلقّى سلسلة اتصالات دولية منها مصر والأردن وفرنسا.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة شمول اتفاق أميركا وإيران للبنان.
وقال ماكرون على منصة “إكس”: “أعربت عن أملي في أن تحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار بشكل كامل، على كل جبهات الحرب، بما في ذلك لبنان. هذا شرط أساسي لكي يكون وقف إطلاق النار هذا مستدامًا”.
وأوضح أنه “يجب أن يتطرّق أي اتفاق إلى المخاوف التي يثيرها برنامجا إيران النووي والصاروخي الباليستي، بالإضافة إلى سياساتها الإقليمية وإجراءاتها التي تعرقل الملاحة في مضيق هرمز”.
وأكد أن فرنسا “ستؤدي دورها الكامل، بالتعاون الوثيق مع شركائها في الشرق الأوسط” في إرساء “سلام راسخ ومستدام”.
كذلك، قال ماكرون إنه تحدث مع الرئيس جوزاف عون إلى جانب رئيس الوزراء نواف سلام. وأشار ماكرون إلى أنه أكّد مجددًا خلال الاتصال على “وحدة الأراضي اللبنانية، وعلى عزم فرنسا على دعم جهود السلطات اللبنانية في صون سيادة البلاد وتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us