مقاتلون أجانب في صفوف حزب الله: ماذا نعرف عنهم؟

ترجمة هنا لبنان 9 نيسان, 2026

كتبت Samar El-Kadi  لـ “This is Beirut”:

 

شنّت إسرائيل الأسبوع الماضي غارةً بطائرة مُسيّرة قرب النّاقورة في جنوب لبنان، ما أثار تساؤلات جديدة حول احتمال مشاركة مقاتلين أجانب، إلى جانب الحرس الثوريّ الإيرانيّ، في صفوف حزب الله.

في المقابل، أعلن حزب الله أنّ المقاتلين الّذين قُتلوا في الضّربة الجويّة كانوا من جنوب لبنان، بينما وصفهم الجيش الاسرائيليّ بأنّهم من “فرقة الإمام الحسين”، وهو تشكيل مرتبط بإيران، ومعروف بضمّه لمقاتلين أجانب.

وقال مصدر عسكريّ لبنانيّ إلى موقع “This is Beirut”، طلب عدم الكشف عن هويّته، إنّ ثمّة مؤشّرات قويّة على مشاركة مقاتلين غير لبنانيّين في عمليّات حزب الله العسكريّة.

وأضاف المصدر: “أنا شبه متأكّد من أنّ مقاتلين غير لبنانيّين، ومن بينهم شيعة سوريّون وعراقيّون، بالإضافة إلى إيرانيّين، يقاتلون في الجنوب. جميعهم، سواء لبنانيّون أم لا، يعملون تحت قيادة الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وإشرافه”.

من جهته، حذّر المحلّل العسكريّ رياض قهوجي من التسرّع في استنتاج الأمور، متحدّثًا إلى موقع “This is Beirut”: “على الرغم من انتشار التّقارير حول وجود مقاتلين أجانب وإمكان صحّتها، ما من أدلّة ملموسة تؤكّد تواجدهم على الأرض”.

وأضاف: “في هذه المرحلة، المقاتلون غير اللبنانيّين المؤكّد مشاركتهم إلى جانب حزب الله هم عناصر إيرانيّون من الحرس الثوريّ الإيرانيّ فحسب”.

ودعا المحلّل السياسيّ علي الأمين إلى توخّي الحذر حيال التّقارير الّتي تتحدّث عن مقاتلين أجانب آخرين بخلاف عناصر الحرس الثوريّ الإيرانيّ، متحدّثًا إلى موقع “This is Beirut”: “ثمّة احتمال كبير لوجود مقاتلين غير لبنانيّين من مجموعات مثل لواء فلسطين، أو فرقة الإمام الحسين، أو حزب الله العراقيّ، لكنّ هذا لم يؤكَّد بعد”.

ويشير الأمين إلى أنّ مسألة المقاتلين الأجانب مرتبطة بالدّور العسكريّ الأوسع الّذي تؤدّيه طهران في لبنان، مضيفًا أنّ إيران باتت تتولّى دورًا أكثر مباشرة في قيادة حزب الله بعد تكبّد الأخير خسائر كبيرة بين قياداته خلال حرب 2024 مع إسرائيل.

وقال: “لقد تدخّلوا لتوجيه عمليّات حزب الله”، موضحًا أنّ أي مقاتلين أجانب يقاتلون إلى جانبه لن يعملوا بشكل مستقلّ.

وتابع: “جميع المقاتلين يعملون تحت مظلّة الحرس الثوريّ الإيرانيّ وحزب الله”.

وتجسّد فرقة الإمام الحسين هذا البُعد العابر للحدود. فقد أسّسها في 2016 القائد السّابق لفيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، قاسم سليماني، الّذي قُتل في غارة أميركيّة في كانون الثّاني 2020، وتضمّ مقاتلين من سوريا، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، واليمن، ولبنان.

تأسّست الفرقة في البداية لمواجهة تنظيم الدّولة الإسلاميّة، لكنّها وسّعت نطاق عمليّاتها لاحقًا، خصوصًا في سوريا. ووفق مسؤولين إسرائيليّين، فهي نشطة بشكل متزايد في لبنان، حيث يُزعم بأنّها شاركت في هجمات عبر الحدود بالتّنسيق مع حزب الله، والحرس الثوريّ الإيرانيّ.

وفي الأوّل من نيسان، ذكرت صحيفة “نداء الوطن” اللبنانيّة أنّ عناصر عسكريّة سابقة من النّظام السوريّ بقيادة بشّار الأسد يقاتلون إلى جانب حزب الله، مشيرةً إلى مقتل أحدهم في منطقة الخيام، حيث تدور اشتباكات عنيفة مستمرّة.

وأفادت الصّحيفة بأنّ الآلاف من مؤيّدي النّظام السوريّ السّابقين متواجدون في لبنان، أغلبهم في منطقة البقاع، بما في ذلك مخيّم للّاجئين يسيطر عليه حزب الله، ويُزعم أنّه استضاف ضبّاطًا من الحرس الثوريّ الإيرانيّ.

تتجاوز تداعيات هذا الوضع حدود ساحة المعركة. فمع تعمّق الدّور الأجنبيّ، سواء المؤكّد أو المشتبه به، يواجه لبنان خطر التحوّل إلى ساحةٍ مفتوحةٍ لصراعات النّفوذ الإقليميّة. ومع استمرار الحرس الثوريّ الإيرانيّ في تأدية دور محوريّ، وتصوير حزب الله النّزاع على أنّه مسألة وجوديّة، تتلاشى بسرعة الحدود الفاصلة بين الديناميّات المحليّة والإقليميّة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us