انقلاب “الحزب”: الدولة هدفًا لإسرائيل

إسقاط حكومة الرئيس نوّاف سلام بالقوة وفرض حكومة أخرى مكانها توالي “الحزب” وتبيح له العمل العسكري والأمني، سيجعل من الدولة اللبنانية ومؤسّساتها على اختلاف أنواعها وفي مقدمتها الجيش اللبناني هدفًاً مشروعًا للهجمات الإسرائيلية.
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
لن يتراجع حزب الله عن هدفه بإسقاط حكومة الرئيس نوّاف سلام وتُجاريه في ذلك قوى سياسية متعدّدة البعض منها لأنه متحالف مع الحزب كالتيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل، وتيّار المردة برئاسة سليمان فرنجية، والبعض ممّن لا يريد اصطدامًا شيعيًّا داخليًّا مثل حركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والبعض الآخر هي القوى السياسية الرمادية التي تهاب الأقوى والحزب باعتقادها هو الأقوى.
من الواضح أنّ حزب الله لن يستطيع إسقاط حكومة الرئيس نوّاف سلام بالوسائل الديمقراطية وهو لم يعتمدها يومًا لذلك فإسقاط الحكومة إنْ كان سيحصل فبقوة السلاح وطبعًا سيكون الحزب رأس حربة في هذا الانقلاب وتشاركه فلول وجماعات مسلحة موجودة في أحياء وزواريب العاصمة بيروت وتنتمي إلى ما يسمّى بأحزاب القوى الوطنية والإسلامية، أمّا حركة أمل فيمكن أن تركب هذه الموجة أيضًا، ويمكن أن يلقى هؤلاء مساندةً لوجستيةً من التيار الوطني الحر وتيار المردة.
هذا السيناريو تؤكّد وجوده العديد من الجهات المحلّية والإقليمية والدولية فهل يمكن أن يحصل؟
إن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بالعمل على أن تكون بيروت مدينة منزوعة السلاح يضع أوّل عائقٍ في وجه تنفيذ هذا المخطط لأن الجيش والقوى الأمنية سيتواجدون بقوةٍ في أحياء وشوارع هذه المدينة ويعملون على تنظيفها من الأسلحة والبنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله فتتحقّق حماية العاصمة وأبنائها من حزب الله وإسرائيل على حدٍّ سواء، ولكن هل سيستجيب الحزب عمليًّا لهذا القرار أم سيتصدّى له؟
إن إسقاط حكومة الرئيس نوّاف سلام بالقوة وفرض حكومة أخرى مكانها توالي حزب الله وتبيح له العمل العسكري والأمني، سيجعل من الدولة اللبنانية ومؤسّساتها على اختلاف أنواعها وفي مقدمتها الجيش اللبناني هدفًاً مشروعًا للهجمات الإسرائيلية، وسيُصبح لبنان دولةً محاصرةً ومعزولةً عن كل دول العالم، وساحةً لاستمرار الحروب والفوضى والقتل والدمار.
طبعًا غالبيّة اللبنانيين لا ترضى بهذا الواقع ومَن يرضى فهم إمّا من المغسولة أدمغتهم، وإمّا من الحاقدين، وإمّا من المستفيدين سياسيًّا وشخصيًّاً بحيث يستعيدون نفوذًا فقدوه ومواقع كانت تتيح لهم جمع ثروات.
إنّ السماح بواقع جديد كهذا هو جريمة موصوفة بحقّ لبنان واللبنانيين، وعلى الدولة أن تحسم أمرها وأن تمنع ولو بالقوة انقلابًا من هذا النوع، ولا تتعلّق المسألة هنا بما يسمّى السلم الأهلي ودرء الفتنة فأيّ تراخٍ تحت ستار هذه العناوين هو إسقاط للوطن برمّته في أتونٍ لن ينطفئ.
مواضيع مماثلة للكاتب:
سلاح المتلوّنين! | لبنان ساحة النفوذ الإيراني! | المكون الشيعي بين نارين |




