التفاوض المباشر خيار رئيس الجمهورية لإنقاذ لبنان


خاص 10 نيسان, 2026

رئيس الجمهورية من دعاة التفاوض لا بل اعتمده كخيارٍ للتنفيذ وبالتالي يريد أن يأتي بثماره كي يعيش الجميع بسلام، ولكن في الوقت نفسِه لا يريد قيام تفاوض تحت النار، وهو يُدرك مصلحة لبنان وسيتصرّف على هذا الأساس.

كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:

لم يكن التفاوض المباشر مع إسرائيل سوى خيار أساسي أكّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوقف الحرب في لبنان، حتّى ما قبل الحرب، كانت دعوات الرئيس عون إلى السلام تتكرّر انطلاقًا من إيمانه أنّ الحروب لم تولّد إلّا العنف.

جاء هذا الطرح الجريء ليؤكد أنّ لبنان تعب من الحروب كما تلك التي شُنَّت تحت عنوان حروب الآخرين على لبنان.

بالأمس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على التفاوض المباشر مع لبنان وحدّد أحد أبرز مضامينه ألا وهو نزع سلاح حزب الله، ومن الواضح أنّ لبنان ينتظر تبلّغ هذا الموقف بشكلٍ رسميٍّ كي يتم تدارس الخطوة التالية.

وكان الرئيس عون قد أطلق مبادرته في شهر آذار الفائت خلال لقاء افتراضي مع قادة أوروبيين، وتضمّنت أربع نقاط أساسيّةٍ: إرساء هدنة كاملة، دعم الجيش اللبناني، سيطرة القوى المسلحة على مناطق التوتّر ونزع سلاح حزب الله، وبدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية. وظلّت هذه المبادرة الرئاسية الوحيدة المطروحة للحلّ ولمنع التصعيد، ومعلوم أنّها لاقت تأييدًا دوليًّا واسعًا وتلقّى رئيس الجمهورية سلسلة اتصالات عربية وأجنبية في هذا الإطار.

وتفيد مصادر سياسية مطلعة لموقع “هنا لبنان” بأنّ التفاوض الذي أصرّ عليه الرئيس عون ولم يتنازل عنه لا يزال خياره لوقف الحرب، ولكنه دعا إلى هدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار، وبالتالي هذا الموقف غير قابل إلى التبدّل، وتعلن أنه لو جرى دعمه داخليًّا والالتفاف حوله قبل أن يجرّ حزب الله لبنان إلى مغامرة الحرب، لكان قد تمّ تحصينه والانتقال به إلى مرحلة النّقاش للتطبيق، لافتةً إلى أنّه كان الهدف من التفاوض نقل البلاد إلى ضفّة الإنقاذ.

وتفيد هذه المصادر بأنّ رئيس الجمهورية من دعاة التفاوض لا بل اعتمده كخيارٍ للتنفيذ وبالتالي يريد أن يأتي بثماره كي يعيش الجميع بسلام، ولكن في الوقت نفسِه لا يريد قيام تفاوض تحت النار، وفي كل الأحوال فإنّ الرئيس عون يُدرك مصلحة لبنان وسيتصرّف على هذا الأساس إنما حتى الآن يريد أن يكون لبنان مشمولًا باتفاق وقف إطلاق النار على غرار ما حصل بين واشنطن وطهران وبالتالي يمكن اعتماد الآلية نفسها بين لبنان وإسرائيل، معتبرةً أنّ الموضوع لا يزال في بدايته لكنّه يستحق أن يتطوّر البحث به وانتظار الدعم الأميركي له فضلًا عن بتّ الشكل والزمان والمكان وجدول أعماله النهائي مع التأكيد أنّ لبنان هو مَن يفاوض لا أن يفاوض طرف آخر مكانه مع مراعاة التوازن في عدد الوفد.

وتخلص إلى القول إنّ التفاوض المباشر أمر ليس بالمستحيل إذا كانت الغاية منه وقف النزاعات والتوصّل إلى اتفاق سلام، وهذا ما يرغب به رئيس الجمهورية وإنّما في الوقت نفسه لا يُراد لهذا التفاوض أن يكون من موقع ضعف أو تنازل ومن دون ضمانات وهذا ما يشكّل محور بحث في وقت قريب، على أن يترافق ذلك مع تطبيق فوري لقرار نزع سلاح حزب الله.

التفاوض ثم التفاوض… هذا هو المطلوب للتوصّل إلى حلّ وإنما دائمًا وفق القواعد السليمة لهذا المبدأ من دون تحقيق انتصارات أو غير ذلك.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us