مفاوضات تحت النار… لبنان بين طهران وواشنطن والتفاوض المباشر مع إسرائيل!


خاص 10 نيسان, 2026

إسرائيل مصرّة على مواصلة عملياتها العسكرية حتّى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها إنشاء حزام أمني، والوصول إلى ضمانات تتعلّق بانتشار الجيش في مناطق نفوذ “الحزب”، والحرب حتى الآن مفتوحة على كل الاحتمالات ميدانيًّا وسياسيًّا ودبلوماسيًّا.

كتبت بشرى الوجه لـ”هنا لبنان”:

في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، برز أمس تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول القبول بالمفاوضات المباشرة وتسريعها، في مقابل إصرار الدولة اللبنانية، بقيادة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على المضي بهذا المسار، وبين ضغط الميدان واندفاعة التفاوض، يتكرّس لبنان كساحة تجاذب مفتوحة.

وفي موازاة ذلك، تبرز المفاوضات الأميركية – الإيرانية كعاملٍ حاسمٍ في رسم مسار المرحلة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بملف لبنان وسلاح “حزب الله”، ما يجعل أي تهدئة أو تصعيد مرتبطًا بنتائج هذه التفاهمات، في ظلّ استخدام الميدان كورقةِ ضغطٍ متبادلةٍ بانتظار بلورة التسويات.

تصريح نتنياهو “ضربة معلّم”، وفي هذا السياق، اعتبر الصحافي والكاتب السياسي وجدي العريضي، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ تصريح بنيامين نتنياهو حول قبول المفاوضات المباشرة وتسريعها، وتعيين سفير لإسرائيل في الولايات المتحدة، يشكّل “ضربة معلّم”، لافتًا إلى أنّ نتنياهو يُدرك أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة موافقان على إطلاق هذه المبادرة، أي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، ومصرّان على هذا الخيار.

وأشار العريضي إلى أنّ نتنياهو يدرك في المقابل أن “حزب الله” قد يرفض هذه المبادرة، وربّما أيضًا رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما قد يؤدّي إلى حالة إرباكٍ داخلي، تستغلّها إسرائيل للاستمرار في عمليّاتها العسكرية، تحت عنوان أن الحزب لا يريد المفاوضات.

وأضاف أنّ الساعات المقبلة ستكون حاسمةً، حيث سيتمّ البناء على المواقف المرتقبة، متسائلًا عمّا إذا كان بري سيوافق على هذه المفاوضات أم سيرفضها، وفي حال الموافقة، كيف سيكون موقف “حزب الله”، مشيرًا إلى وجود تعقيدات داخلية، مقابل إصرار من رئيس الجمهورية والحكومة على المضي بالمفاوضات، مع جاهزية الوفد اللبناني، وأنّ كل الاحتمالات تبقى مفتوحة.

إسرائيل تضغط ميدانيًّا لرفع سقف شروطها

وأكّد العريضي أنّ إسرائيل وضعت لبنان، وخصوصًا “حزب الل”، في موقعٍ حرجٍ، إذ إنّ رفض المفاوضات سيؤدي إلى تأليب الرأي العام اللبناني في ظلّ الحرب وموجة النزوح، لا سيما بعد التحذيرات الإسرائيلية لمناطق كانت تُعدّ آمنة، ما أدّى إلى نزوح جديد، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية مدروسة لفرض خيار التفاوض، واصفًا موقف رئيسَيْ الجمهورية والحكومة بقبول المفاوضات بأنّه “صائب وضروري”.

وأشار العريضي إلى أنّ إسرائيل ستسعى إلى جرّ “حزب الله” إلى المفاوضات، أو فرض أمر واقع عبر تحقيق إنجازٍ برّيٍ في الجنوب، بهدف رفع سقف شروطها التفاوضية.

المفاوضات الأميركية – الإيرانية… وملف لبنان

وفي سياق المفاوضات الأميركية – الإيرانية المرتقبة، لفت إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مصرّ على إنهاء “حزب الله”، مشيرًا إلى ترقّب ما ستؤول إليه مفاوضات باكستان، التي سبقتها اتصالات من رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية ورئيس الوزراء الباكستانيَّيْن، إلى جانب اتصالات أخرى شملت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافةً إلى تحرّكات جرت بعيدًا عن الأضواء، في إطار تأكيد أنّ لبنان مشمول بهذه المفاوضات.

وبحسب المعلومات والتسريبات، أوضح العريضي أنّ إسرائيل تصرّ على استمرار المعارك للوصول إلى حزام أمني واسع النطاق، وفرض شروطها سواء في مسار باكستان أو بالمفاوضات المباشرة مع لبنان، بما يضمن أمنها واستقرارها، عبر إقامة حزام أمني قد يتراوح ما بين 15 و20 كيلومترًا وربما أكثر، مشدّدًا على أنّ الميدان سيكون العامل الحاسم في تحديد مسار المفاوضات.

تصعيد مفتوح والميدان يحدّد المسار

وأشار إلى أجواء تُشير إلى تصعيد ميداني قد يطال مناطق جديدة، كما حصل في الغارات الأخيرة، إضافةً إلى استمرار الاغتيالات، ما يعني أن المشهد مفتوح على كل الاحتمالات، وأنّ مسار الميدان هو الذي سيحدّد الاتجاهات السياسية.

وختم العريضي بالتأكيد أنّه لا يمكن لأي طرف تحديد موعد انتهاء الحرب في لبنان، إذ يرتبط ذلك بتحقيق الأهداف لكل طرف، لافتًا إلى أن إسرائيل مصرّة على مواصلة عملياتها العسكرية حتّى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها إنشاء حزام أمني، والوصول إلى ضمانات تتعلّق بانتشار الجيش في مناطق نفوذ “حزب الله”، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل ستواصل حربها لمحاولة القضاء على البنية العسكرية للحزب إذا تمكّنت من ذلك، مؤكدًا أن الحرب حتى الآن مفتوحة على كل الاحتمالات ميدانيًّا وسياسيًّا ودبلوماسيًّا.

لبنان ورقة في التفاوض

بدوره، قال الصحافي والكاتب السياسي إبراهيم ريحان، في حديث لـ”هنا لبنان”، إن تأكيد إيران على التوجّه إلى المفاوضات يعني أنها كانت على علم أنّ لبنان لم يكن مشمولًا بالاتفاق، وأنّ موقفها كان مجرّد شعارات وكلام عالي السقف فقط لحفظ ماء الوجه.

وأضاف أن السيناريوهات المتوقعة للفترة المقبلة تشير إلى أنّه إذا بدأت المفاوضات وبقيت جبهة لبنان مفتوحةً، فستكون هذه الجبهة جزءًا من المنافسة بين إسرائيل وإيران، حيث قد تصعّد إسرائيل لخدمة المفاوضات الأميركية، بينما تستخدم إيران “حزب الله” في مفاوضاتها.

وأكد ريحان أنّ ملف سلاح حزب الله سيكون محلّ التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي ستستمرّ إسرائيل كورقة ضغط حتّى إيجاد حل لهذا الملف.

وأضاف أنّ أي مفاوضات مباشرة من الدولة اللبنانية تجعل تنفيذ قرار سحب سلاح حزب الله، الذي اتخذته الحكومة في 5 و7 آب، مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، معتبرًا أنّ القرار الدولي والرسمي يُتيح للدولة كلّ الأفق السياسي لتنفيذه، بما في ذلك الغطاء الشيعي الذي قدّمه الرئيس نبيه بري خلال جلسة اعتبار العمل العسكري لحزب الله خارجًا عن القانون.

وأشار إلى أنّ تنفيذ سحب سلاح الحزب في جنوب الليطاني كان جدّيًا بنسبة 100%، حيث إنّ ما يُطلق من الجنوب يُطلق من شمال الليطاني، وأنّ العناصر الذين يقاتلون في جنوب الليطاني هم أبناء القرى ولا يُمكن ان يُطلب منهم ترك قراهم، وهم قاتلوا بأسلحة خفيفة، ولكن ترسانة الصواريخ الاساسية كانت مفكّكة، إنما عاد ودخل السلاح إلى جنوب الليطاني بعدما أعاد الجيش انتشاره في العملية العسكرية الاسرائيلية، ما يعني أنّ الدولة قامت بعملها.

ولفت إلى أنّ الجيش اللبناني عمل تحت إشراف “الميكانيزم” ولا يمكن أن يكون هناك شيء لم يعرف به الجيش، فالولايات المتحدة الداعم الاساسي للجيش اللبناني كانت تراقب، وهناك أيضًا فرنسا وإسرائيل، ولو كانت إسرائيل رأت مخزنًا واحدًا في جنوب الليطاني قبل الحرب كانت قد قصفته، ولكن هناك مخازن عددها قليل جدًّا لم تكن مكتشفة من قبل أحد، لا من الجيش ولا من إسرائيل ولا من الولايات المتحدة.

الحرب رهينة المفاوضات

وقال ريحان إن أحدًا لا يمكن أن يضمن متى ستنتهي الحرب في لبنان، فهي قد تنتهي خلال 24 ساعة، أو قد تمتدّ حتى 24 شهرًا، وكل ذلك يبقى رهنًا بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفي نهاية المطاف، عندما يتّفق الطرفان على خفض التصعيد، ستكون إسرائيل مستعدةً للتفاوض، خصوصًا إذا تضمّن القرار الإيراني تسهيل عمليات التفاوض.

وأضاف ريحان أنّ أي توجّه للدولة اللبنانية للتفاوض، في حال لم يقبل حزب الله بتنفيذ القرار، سيُظهر الدولة بمظهر العاجز، لكن إذا توصّل الطرفان الأميركي والإيراني إلى تسوية تتعلق بالتنفيذ أو بتسليم السلاح أو بالاستراتيجية الدفاعية، فسيصبح تنفيذ القرار أسهل، وحتّى استمرار المواجهة أو توقّفها مرهون بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال عبارةً مهمةً: “الاتفاق لا يشمل لبنان، ولكن لا بأس نستطيع أن نعالج هذه المسألة”، مؤكدًا أنّ هذا يعني أنّ الأميركيين أبلغوا الإيرانيين بأنّ الملف اللبناني قابل للمعالجة، وأنّه إذا تمّ تقديم تنازلات سيتمّ الوصول إلى هذه المعالجة، وليس فقط لوقف إطلاق النار”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us