مضيق هرمز تحت الضّغط: إيران تسعى إلى فرض رسم عبور

ترجمة “هنا لبنان”
كتبت ليليان مقبل لـ”Ici Beyrouth“:
تتصاعد المواجهة حول مضيق هرمز، النّقطة الحيويّة للتّجارة الطاقيّة العالميّة. وفي صلب التوتّرات بين إيران والولايات المتّحدة، تأتي رغبة طهران في فرض رسوم على المرور في هذا المضيق الاستراتيجيّ الّذي يعبره نحو 20% من نفط العالم، فضلًا عن بضائع أساسيّة مثل الأسمدة.
ويُشكّل ذلك خطًّا أحمر بالنسبة إلى دول مجلس التّعاون الخليجيّ، الّتي تدين أي محاولة للضّغط على التّجارة الدوليّة، فيما تؤكّد واشنطن على مطلب لا يقبل التّفاوض: ضمان حريّة الملاحة بشكل كامل.
ضغط أقصى على شريان حيويّ
وفق معلومات نقلتها “رويترز”، تسعى طهران إلى إدراج حقّ فرض رسوم على السّفن العابرة لمضيق هرمز ضمن أي اتفاق سلام دائم، وهو ممرّ بحريّ ضيّق بطول 34 كيلومترًا، يربط إيران بسلطنة عُمان.
تبقى تفاصيل التّنفيذ غامضة، إذ ستختلف الرّسوم بحسب نوع السّفينة، وطبيعة حمولتها، ومعايير أخرى غير محدَّدة بعد.
على الأرض، تصاعدت أصلًا حدّة التوتّر. ففي الأسابيع الأخيرة، عطّلت إيران حركة الملاحة البحريّة، ووصل الأمر إلى اعتبار المضيق مُغلقًا، وحتّى تعرُّض بعض السّفن لإطلاق نار. وفي هذا المناخ المتوتّر، تمكّنت بعض السّفن من العبور مقابل دفعات قُدّرت بملايين الدّولارات، وفق معلومات لم تؤكّدها رويترز.
ما يقوله القانون الدوليّ
تحظّر اتفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار أن تفرض الدول المطلّة على المضائق أي رسوم مقابل منح مجرّد حقّ المرور.
يقتصر فرض الرّسوم على “مقابل” خدمات محدّدة مثل القيادة الملاحيّة، أو السّحب، أو المساعدة المينائيّة، شرط تطبيقها من دون تمييز بين أعلام السّفن.
ويختلف وضع مضيق هرمز عن أمثلة مثل قناة السّويس، أو قناة بنما، وهي ممرّات صناعيّة يسمح القانون فيها بفرض رسوم مرور. أمّا مضائق أخرى، مثل تلك الخاضعة لاتفاقيّة مونترو (البوسفور، وبحر مرمرة، والدّردنيل)، فتسمح برسوم مقابل الخدمات المقدّمة لكنّها تمنع فرض ضرائب معمّمة من أي نوع على العبور. وفي المقابل، يبقى مضيق سنغافورة، وغيره من المراكز البحريّة، مفتوحًا بشكل كامل أمام حركة العبور.
تصعيد بتداعيات عالميّة
في قطاع الملاحة البحريّة، الخلاصة قاطعة: لم يُسجَّل حتّى الآن أي إجراء أحاديّ الجانب لفرض ضرائب على مضيق استراتيجيّ.
تتّخذ الدول الخليجيّة موقفًا صارمًا. فقد شدّدت الإمارات العربيّة المتّحدة على أنّه لا يجوز لأي دولة “أخذ مضيق هرمز رهينة”، بينما أكّدت قطر على حقّ جميع الدول في عبوره بحريّة. وبحسب الدّوحة، يبقى أي نقاش حول آليّات ماليّة محتملة سابقًا لأوانه ما لم يُؤمَّن المرور بشكل كامل.
يُبدي الجانب الأميركيّ الصّرامة عينها، حيث شدّد الرّئيس دونالد ترامب على ضرورة أن تُشكّل حريّة مرور النّفط في المنطقة شرطًا أساسيًّا لأي اتّفاق مع طهران.
خطر الانزلاق نحو تصعيد عسكريّ
يلوح خلف المعركة القانونيّة خطر بالغ الخطورة. فالحفاظ على المضيق مفتوحًا بالقوّة يتطلّب، وفق وكالة رويترز، عمليّة عسكريّة طويلة، ومعقّدة، على امتداد السّواحل الإيرانيّة، حيث تمتلك قوّات طهران قدرات ضرب بعيدة المدى ضدّ السّفن.
وفي صراع القوى هذا، قد تمتلك الصّين ورقةً حاسمةً. فهي أكبر مستورد للطّاقة العابرة لمضيق هرمز، وشريك استراتيجيّ لإيران، ما يجعلها فاعلًا رئيسيًا قادرًا على التّأثير في المسار الّذي ستؤول إليه الأزمة.
باختصار، تتحدّى إيران مبدأً أساسيًّا في القانون البحريّ الدوليّ، في محاولتها تحويل المرور عبر مضيق هرمز إلى مصدر لدرّ الأموال؛ وهي مبادرة مثيرة للجدل من النّاحية القانونيّة، وتحمل تداعيات جيوسياسيّة بالغة الخطورة.
مواضيع ذات صلة :
مضيق هرمز: تحويل مسارات ملاحة وفرض رسوم مثير للجدل وإعادة إغلاق | البيت الأبيض: انفراج وشيك في قطاع الطاقة | ترامب يطلب التزامات لتأمين هرمز |




