13 نيسان 2026: نهاية المشروع الإيراني في لبنان


خاص 13 نيسان, 2026

صار واضحاً منذ الإعلان عن مفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتي ستنطلق رسمياً غداً الثلاثاء في واشنطن أنّ نهاية المشروع الإيراني في لبنان أصبحت وشيكة. وعندما نتحدث عن نهاية هذا المشروع، يعني أننا نتحدث عن نهاية “الحزب” الذي أصبح نازحاً من كل الجغرافيا التي بقيَ سائداً فيها منذ أيار العام 2000

كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:

تمر اليوم ذكرى 13 نيسان 1975 التي انطلقت منها شرارة حرب كانت الأطول في تاريخ لبنان والتي وضعت أوزارها رسمياً في اتفاق الطائف عام 1989.

يأتي 13 نيسان 2026 اليوم بعد 51 عاماً على ذلك التاريخ المشؤوم الذي ترك جروحاً لم تندمل في جسم لبنان على رغم طول المسافة الزمنية بين التاريخين. فهل من عبرة يمكن قولها اليوم في هذه المناسبة؟

بالطبع، هناك الكثير يمكن قوله، لكن ما يفيد الآن الأجيال التي لم تعش الحرب الأولى، هو القول لهذه الأجيال أنّ نهاية حرب عام 1975 عام 1989 كانت نهاية مشروع خيبة المشروع العربي الذي ترك أوزار القضية الفلسطينية على كاهل لبنان وحده بعد التطورات في كل الساحات الأخرى وأهمها مصر التي خرجت من الصراع باتفاقيات كامب ديفيد في زمن الرئيس أنور السادات، وسوريا باتفاق فصل القوات عام 1973 والذي منح نظام الأسد منذ حافظ الأسد ولغاية نجله بشار الأسد فرصة الحكم الديكتاتوري في سوريا لغاية نهاية العام الماضي وحكم لبنان لغاية العام 2005.

أما اليوم، فقد جاء موعد حساب المشروع الإيراني الذي تسلّط على لبنان بدءاً من العام 2005 عندما رحل الاحتلال السوري عنه. ويبذل “حزب الله” ممثل هذا المشروع حالياً قصارى جهده كي لا يسقط هذا المشروع على الرغم من الويلات التي حلت بلبنان ولا تزال بسببه.

وقف الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في أيار 2000 خطيباً في مدينة بنت جبيل ليعلن انتصار المشروع الإيراني الذي كان يتحضر لتحويل لبنان منصة “لإزالة” إسرائيل من الوجود، وفق شعار طهران الذي رفعته منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية على يد الإمام الخميني وواصل التمسك به خليفته المرشد علي خامنئي.

تطل الشهر المقبل الذكرى الـ 26 لانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية تطبيقاً للقرار الدولي 425. لكن نصرالله الذي وقف في بنت جبيل ليحتفل بالمناسبة لقيَ حتفه في أيلول 2024 في غارة إسرائيلية على معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت. ويقاتل “حزب الله” الآن بمرارة كي يحافظ على بنت جبيل نفسها التي باتت آيلة للسقوط أمام الهجوم الإسرائيلي الذي اندفع منذ 2 آذار الماضي عندما أشعل “حزب الله” شرارة الحرب الحالية بقرار إيراني. وقد أفادت القناة 12 الإسرائيلية أمس بأنّ الجيش الإسرائيلي بدأ التوغّل داخل مدينة بنت جبيل بعد حصار لأيّام عدة، واشتباكات عنيفة وقصف مدفعي بين “حزب الله” والقوات الإسرائيلية. وأكد إعلام إسرائيلي أنّ عشرات المسلحين لـ”حزب الله” محاصرون داخل مدينة بنت جبيل حيث قدّر مسؤول إسرائيلي أنّ 200 عنصر من الحزب محاصرون في المدينة ولا خيار أمام مسلحي “حزب الله” سوى الاستسلام أو الموت. وأشار مصدر أمني لبناني إلى أنّ القوات الإسرائيلية أغلقت كل المنافذ الرئيسية إلى مدينة بنت جبيل وهي تستهدف البلدة بالمقاتلات الحربية والمدفعية والقنابل الفوسفورية.

في المقابل، أعلن “حزب الله” أمس أنه قصف بالصواريخ تجمعات للجيش الإسرائيلي في “محيط تلة شمران بمدينة بنت جبيل”، ما يعني أنّ الحزب بات يقاتل من بُعد من أجل الاحتفاظ بمدينة لطالما وصفها بأنها “عاصمة التحرير”.

صار واضحاً منذ الإعلان عن مفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتي ستنطلق رسمياً غداً الثلاثاء في واشنطن أنّ نهاية المشروع الإيراني في لبنان أصبحت وشيكة. وعندما نتحدث عن نهاية هذا المشروع، يعني أننا نتحدث عن نهاية “حزب الله” الذي أصبح نازحاً من كل الجغرافيا التي بقيَ سائداً فيها منذ أيار العام 2000 ولغاية تشرين الأول 2023 حيث فتح الحزب حرب إسناد غزة في 8 تشرين الأول 2023 وأكملها بحرب إسناد إيران في 2 آذار 2026.

كما بدا واضحاً حالياً وعلى مشارف نهاية المشروع الإيراني أنّ ما تبقى من حكام إيران يحاولون من خلال المفاوضات بينهم وبين الولايات المتحدة الأميركية إنقاذ هذا المشروع وتالياً “حزب الله”.

من المفيد في هذه المناسبة متابعة ما ورد أمس في تقرير صحيفة جيروزاليم بوست العبرية بعد فشل مفاوضات إسلام آباد البارحة بين طهران وواشنطن. وجاء في عنوان التقرير: “يعتبر إنهاء حرب لبنان ثمناً لإعادة فتح مضيق هرمز في محادثات الولايات المتحدة وإيران”. استهل تقرير الصحيفة العبرية بالقول: “ستكون الأشهر القادمة من المفاوضات الرسمية وغير الرسمية بين إيران والولايات المتحدة، وتنافس جميع الأطراف على الأرض وفي البحر والجو، مثيرة وحاسمة في تشكيل اتجاه الشرق الأوسط لسنوات قادمة. لكن الآن، يجب على القراء أن يعتادوا على فكرة أنّ العديد من أهم القضايا من غير المرجح أن تحل فوراً، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاقيات إطار عمل لبعضها، فإنّ عملية حلها الحقيقية قد تستغرق شهورا بسهولة”.

وتساءل التقرير: “هل ستعود الدول إلى الحرب؟ هل ستحقق تقدماً كافياً خلال 14 يوماً لمواصلة المحادثات والامتناع عن العودة إلى الحرب؟ وهل ستتوصل إلى اتفاق إطار لحل أزمة مضيق هرمز وإنهاء حرب لبنان؟

وقال: “حل أزمة هرمز ووضع حرب لبنان لن ينتظر لأشهر، لذا فهما أول القضايا التي من المرجح أن تحل. كانت إيران تريد أن تنتهي حرب لبنان قبل المحادثات، وأن ينسب الفضل إليها في إنهائها، وأن تحافظ عليها كذريعة لن تضطر لدفع ثمنها في المحادثات. أرادت الولايات المتحدة فتح هرمز كثمن لإنهاء الحرب، حتى تركز المفاوضات فوراً على القضية النووية. لم يحصل أيٌّ من الطرفيّن على ما يريده عند دخول المحادثات. ومع ذلك، فإنّ الولايات المتحدة وإيران لا تقفان ساكنتين خارج غرفة المفاوضات. وبعد تفجير ضخم لمرة واحدة من قبل إسرائيل يوم الأربعاء (الماضي)، في جميع أنحاء لبنان لإظهار أنّ لبنان مستبعد من وقف إطلاق النار، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وليس مبالغة) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتخفيف الهجمات على “حزب الله”. منذ ذلك الحين، لم تحدث أي هجمات من الجيش الإسرائيلي في بيروت أو بشكل عام في مناطق حساسة شمال نهر الليطاني، حيث تركز معظم الهجمات على القتال في جنوب لبنان أو على فرق صواريخ “حزب الله” التي على وشك إطلاق النار على إسرائيل. فيما حافظ “حزب الله” على بعض إطلاق النار على شمال إسرائيل، لكن بمستويات منخفضة بشكل عام.

كما أرسلت الولايات المتحدة سفينتين بحريتين مدمرتين عبر مضيق هرمز للتأكد من وجود ممر آمن وربما للتعامل مع الألغام البحرية.

علناً، ادعت إيران ادعت أنها أجبرت السفن على التراجع، لكنها في الواقع سمحت للسفن بالمرور دون إطلاق النار عليها، رغم أنها لا تزال تحتفظ بقدرتها على مهاجمة مثل هذه السفن. إيران تريد أيضاً المال، لأنها تنهار اقتصادياً بمستويات لم يسبق لها مثيل، بعد 38 يوماً من التعرض للقصف الجوي”.

وخلص تقرير الصحيفة الإسرائيلية إلى القول: “تخفيف هذا الضغط هو ضرورة سياسية لترامب، بحيث أنّ إطالة المحادثات حول القضية لعدة أسابيع أو أشهر ستضرّ به بشكل أكبر نسبياً. وهذا يعني أنّ أيًّا من الطرفين من غير المرجح أن يسرع في العودة إلى الحرب، حتى لو لم يتم إبرام أي اتفاق بعد 14 يوماً. بل من المرجح أنّ كلا الجانبين في منافسة لمحاولة الحصول على أي تنازلات أولية صغيرة يمكنهم الحصول عليها حول مهلة الـ 14 يوماً أو بعد تمديد المحادثات لأول مرة حتى أيار. فقط بعد اتفاق إطار على الأقل لفتح هرمز مقابل إنهاء حرب لبنان، ستجرى محادثات أكثر جدية حول القضايا الأكبر لإنهاء الحرب بشكل دائم” .

ماذا يستفاد مما سبق، أنّ صفقة بيع وشراء يريدها الإيرانيون كي يحافظوا على ماء وجه مشروعهم الإقليمي وتحديداً في لبنان. ولكن حتى موعد هذه الصفقة ستكون بنت جبيل عاصمة هزيمة المشروع الذي وصل إلى نهايته المحتومة كما يلوح منذ الآن في 13 نيسان 2026.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us