“محور أوهن من بيت العنكبوت”: بنت جبيل في مرمى إسرائيل… ونعيم قاسم يجدّد وهم الانتصار وينصح “بوقاحة” فخامة الرئيس!

في تصعيد لافت في المواقف السياسية، هاجم أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قرارات الحكومة اللبنانية، معتبرًا أنها تمثّل “استسلامًا” وتخدم مصالح إسرائيل، داعيًا إلى التراجع عنها واعتماد ما وصفه بـ”موقف بطولي”. وشدّد على استمرار “المقاومة” في الميدان، رافضًا أي مسار يؤدّي إلى الاستسلام، ومُحمّلًا السلطة مسؤولية ما وصفه بتسهيل “العدوان”، في ظلّ تصاعد التوتر الداخلي والخارجي.
واعتبر قاسم أنّ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل عبثية واستسلامًا، ودعا الحكومة اللبنانية إلى موقف بطولي من خلال إلغائها.
ولفت قاسم إلى أنه “يمكن تبرير عدم تصدّي الدولة لضعفها وعدم قدرتها، ولكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة أداةً لإسرائيل من خلال الضغط واتخاذ قرارات في الحكومة لإضعاف الوضع الداخلي في مواجهة العدوان”، وتوجّه إلى رئيس الجمهورية بالقول: “يا فخامة الرئيس يضغطون عليك لمواجهة شعبك ونحن معًا أبناء بلد واحد نبنيه معًا ونؤسّسه معًا”، مضيفًا: “قرارنا في المقاومة ألّا نهدأ ولا نستسلم والميدان يتكلم، ويا دولة رئيس الحكومة ماذا قدم هؤلاء الذين يضغطون على لبنان منذ تشكيل حكومتكم، وكلّ مطالبهم أن يفجّروا الوضع الداخلي وأن يعطوا مبرّرات للعدو؟”.
وحذّر قاسم من أنّهم “يريدون دعم الجيش بمقدار أن يكون قادرًا على قتال شعبه، وهذا ما لا يمكن أن يفعله الجيش”، واعتبر أن “المسار الوحيد الذي يُحقّق السيادة هو تطبيق الاتفاق عبر وقف العدوان بشكل كامل، والانسحاب الفوري من كل الأراضي، والإفراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم ومدنهم إلى آخر بيت في الشريط الحدودي وحدود لبنان”.
وتابع: “فليفكر المسؤولون كيف يمكن أن نواجه بالطرق المختلفة العدوان، وهم مَن يعتدون علينا وليس نحن، وطالما تعمل السلطة على تسهيل العدوان فإنّه سيستمر، ولتتشابك أيدينا لنفكر بكيفية الخروج من المأزق”.
وقال: “عجيب أمركم والله لا بتقاتلوا ولا بتخلّوا حدا يقاتل ولا بتتصدّوا ولا بتخلّوا حدا يتصدّى… روحوا شوفوا العدو الإسرائيلي الكلّ بقاتل، وإذا حدا مفكّر يستسلم يروح يستسلم لحاله، فنحن لن نستسلم وسنبقى في الميدان لآخر نفس، وسنواجه ونريد الحقّ وتقديم نموذج للعالم كله أنّ لبنان عصي بجيشه وشعبه ومقاومته على العدو، أهداف العدو واضحة وهي تدمير القوة التي يتمتع بها لبنان تمهيدًا لإسرائيل الكبرى”.
وأضاف: “فليكن معلومًا وواضحًا والميدان أثبت أنّ المقاومة أعدّت نفسها بصمت وغموض، ويقاتل المجاهدون بالكرّ والفرّ، ونستخدم كلّ وسائل المقاومة المتنوّعة، ومتى تسنح الفرصة سنأسر من جنود العدو”. وتابع: “اتخذتم قرارًا وتطعنون المقاومة بالظهر وتريدون بلدكم ووطنكم والوحدة “فرجونا هذا التطبيق العملي”.
وفور انتهاء كلمته، ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”، على تصريح قاسم، الذي أكد فيه أنّ “مقاومينا حاضرون في الميدان وسنواجه حتّى آخر نفس… نحن منتصرون في كل لحظة على الرغم من التضحيات الكبرى”. وكتب أدرعي منتقدًا هذه التصريحات، ومعتبرًا أنّها لا تعكس واقع الميدان، وأرفق منشوره بصورٍ لعناصر من الحزب تظهر استسلامهم للجيش الإسرائيلي.
بدوره، كتب رئيس حركة التغيير إيلي محفوض عبر “إكس”: “يا شيخ نعيم قاسم: اتهامك الدولة بأنها “أداة” هو تجاهل أن قيام الدولة أصلًا يقتضي احتكار القرار والسيادة، ولا يمكن بناء دولة حقيقية في ظلّ ازدواجية القرار والمرجعية. وبالنسبة لرفض التفاوض، فإن البديل لا يمكن أن يكون استمرار الأزمات المفتوحة. الدول تُدار بالحكمة والمصالح، لا بالشعارات وحدها. الخُلاصة واضحة يا شيخ نعيم: لا قيام لدولة قوية من دون وحدة القرار، ولا حماية حقيقية من دون مؤسّسات شرعية واحدة، ولا مستقبل مستقرًا من دون تغليب مصلحة الوطن على أي مصالح تقدمونها أنتم لدولة أجنبية هي إيران على حساب لبنان”.
أضاف محفوض: “شيخ نعيم قاسم أنت تقول: لا بتقاتلوا ولا بتخلّوا حدا يقاتل. وهنا جوهر المشكلة. القتال ليس قرار أفراد ولا جماعات، بل قرار دولة تمثّل جميع مواطنيها. في إسرائيل التي تستشهد بها، الجميع يخضع لقرار الدولة ومؤسساتها، مهما اختلفنا معها. أمّا أنتم، فتريدون من اللبنانيين أن يكونوا في خدمة سلاح خارج إطار الدولة، لا العكس. وهذا ليس نموذج قوة، بل وصفة دائمة للفوضى والانقسام. شيخ نعيم قاسم: إنّ وصفك التفاوض بأنه “إذعان واستسلام” هو تبسيط مُخلّ. فالتفاوض أداة من أدوات الدول لحماية مصالحها وتجنّب الحروب، لا نقيضًا للكرامة. والبطولة الحقيقية ليست في رفع السقوف، بل في حماية الناس ومنع انهيار البلد”. وعندما تقول: “مَن يريد أن يستسلم فليستسلم وحده” فالمشكلة أنّ قرارات المواجهة لا تبقى فردية، بل تفرض نتائجها على كل اللبنانيين، من أمنهم إلى لقمة عيشهم. ولا يحقّ لأي جهة أن تقرّر مصير شعب كامل خارج مؤسّسات الدولة. لبنان لا يكون “عصيًّا” بالشعارات، بل بدولة واحدة، وجيش واحد، وقرار واحد. وأي معادلة خارج هذا الإطار، مهما حملت من عناوين، تبقى على حساب الوطن لا لمصلحة ميليشياتك التي تعمل عند الإيراني”.
وتابع محفوض: “يا شيخ نعيم قاسم: ليست المشكلة في ضعف الدولة كما يُقال، بل في الأسباب التي أوصلتها إلى هذا الضعف. فكيف يمكن لدولة أن تكون قوية، بينما قرارها مجزّأ وسلاحها مُتعدّد؟ أمّا الحديث عن “مواجهة العدوان” فلا يُلغي حقيقة أن لبنان يدفع أثمانًا باهظة من استقراره واقتصاده ومستقبل أبنائه. فأي مواجهة هذه التي يتحمّل كلفتها الشعب وحده؟ وفي الختام يا شيخ نعيم: تتّهمون الآخرين بـ”الطعن في الظهر”، بينما الحقيقة أن الخلاف ليس خيانة، بل اختلاف على مفهوم الدولة نفسها. التمسّك بالدولة الواحدة وقرارها الموحد ليس طعنًا بأحد، بل هو الأساس الطبيعي لأي وطن يريد أن يعيش باستقرار. فالولاء يجب أن يكون للوطن ومؤسّساته، لا لأي جهة تمتلك قرار الحرب والسلم خارجها. أمّا “التطبيق العملي” الذي تطالبون به، فهو واضح: دولة تحتكر السلاح، وجيش واحد يحمي الجميع، ومؤسّسات تقرّر باسم كل اللبنانيين. هذا هو التطبيق الحقيقي للوحدة، لا تعدّد المرجعيات ولا فرض الخيارات بالقوة. الوحدة لا تُبنى بالشعارات، ولا باتهام المخالفين بالخيانة، بل ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن بأنه شريك، لا تابع. ومَن يحرص فعلًا على الوطن، يبدأ بتسليم قراره للدولة، لا بمحاسبة الآخرين لأنهم يطالبون بدولة فوق الجميع ومن أجل الجميع”.




