13 نيسان 2026… طريق القدس تمرّ بالسلام مع إسرائيل

المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الخطابات الخشبية، بل ثورة سياسية جماعية على الأكاذيب القديمة. المطلوب أن نجرؤ جميعًا على القول إنّ لبنان ليس فرعًا في الحرس الثوري، وليس قاعدةً متقدمةً لأحد، وليس وقودًا لحروب الآخرين.
كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:
في 13 نيسان، لا يكفي أن نبكي عندما نستذكر الحرب الأهلية.
لا يكفي أن نستعيد صور البوسطة، ولا أن نعيد اجترار خطاب “لا للحرب”، فيما لبنان يُساق، مرّةً جديدةً، إلى حرب لا تشبهه ولا تشبه مصلحته ولا تشبه مستقبله.
الحقيقة التي يجب أن تُقالَ اليوم، مهما كانت صعبة وصادمة للبعض، هي أنّ لبنان دُمّر كلّما قيل له إن “طريق القدس تمرّ من أرضه”.
وكل مرّة صدّق هذا الوهم، خسر شبابه وخسر الجنوب، وخسر بيروت، وخسر اقتصاده، وخسر سيادته.
منذ عقود، يُطلب من اللبناني أن يموت من أجل شعاراتٍ لا تُعيد له دولةً، ولا تحفظ له حدودًا، ولا تحمي له منزلًا، ولا تؤمّن له كهرباءً ولا استقرارًا ولا كرامةً. باسم فلسطين، جرى احتلال القرار اللبناني. وباسم “المقاومة”، جرى تحويل لبنان إلى مزرعة صواريخ، وإلى صندوق بريد إيراني، وإلى ساحةٍ مستباحةٍ لكلّ رسالة نارية بين طهران وتل أبيب.
أمّا النتيجة؟ بلد مدمَّر، جنوب منكوب، عاصمة مخطوفة، ودولة بلا قرار.
فلنقُلها من دون نفاق:
“القدس لا تُحرَّر من الضاحية، ولا من الخيام، ولا من بنت جبيل، ولا من تلال عين سعادة، ولا من خراب بيروت.
القدس لا تُستعاد بتدمير لبنان. فمَن يريد فعلًا إنقاذ فلسطين، يبدأ أولًا بوقف استخدام لبنان منصّة انتحار جماعي.
ومَن يريد حماية الجنوب، عليه أن يمنع تحويله إلى جبهة دائمة لخدمة مشروع غير لبناني.
لهذا، نعم، طريق القدس في هذه المرحلة قد تمرّ بالسلام مع إسرائيل.
نعم، هذه الجملة ستصدم الكثيرين، لكنّها أقلّ صدمة من مشهد وطنٍ يُذبح كلّ سنة باسم القضية.
السلام ليس حبًّا بإسرائيل، ولا تنازلًا عن الحقّ الفلسطيني، بل قرار لبناني بإنقاذ لبنان. هو تثبيت للحدود، وتحرير للأرض، واستعادة للسيادة، ووقف استباحة المدن وتدمير القرى والبيوت، وإخراج البلد من وظيفة “الساحة” إلى وظيفة “الدولة”.
المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الخطابات الخشبية، بل ثورة سياسية جماعية على الأكاذيب القديمة.
المطلوب أن نجرؤ جميعًا على القول إنّ لبنان ليس فرعًا في الحرس الثوري، وليس قاعدةً متقدمةً لأحد، وليس وقودًا لحروب الآخرين.
في 13 نيسان 2026، يجب أن نكتب جملة جديدة في تاريخ هذا البلد: “لا خلاص للبنان إلّا بالتحييد والسيادة والسلام الذي يحميه… لا بالحرب التي تبتلعه”.
المطلوب اليوم دعم الدولة وأركانها، مع بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وعدم الاكتفاء بالتفرّج على مَن يشتم رئيس الجمهورية و/أو يعمد إلى تخوين رئيس مجلس الوزراء. الانتقاد بهدف التصويب حقّ يكفله الدستور، لكنّ الحروب الهمجية التي تُشنّ على رئيس الحكومة أبعد ما تكون عن الانتقاد… إنّها بلطجة، ومن غير المقبول أن تستمرّ مهما كلّف الأمر.
مواضيع مماثلة للكاتب:
عين سعادة: حين وصلت الحرب إلى بيوت الناس | لبنانيّون عالقون في مضيق هرمز! | دقّ الخطر عالبواب: من يحمي الناس قبل الوصول إلى “الأمن الذاتي”؟ |




