يوم المفاوضات المُنتظر: شروط واضحة للاتفاق… والحزب يجرّ الجنوب إلى المزيد من الدمار!

يستعدّ لبنان لعقد أول مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية بعد 43 عامًا على اتفاق 17 أيار 1983 والذي كان آخر لقاء تفاوضي بين الجهتين. وأتى ذلك بعد أن بدأت إسرائيل شنّ هجمات عنيفة على لبنان آخرها الأسبوع الفائت على عدة مناطق في بيروت، لا سيما الجنوب الذي يتعرّض يوميًا للقصف الإسرائيلي نظرًا لأعمال حزب الله العسكرية. فالأخير يأبى توقيف القتال وهذا ما تؤكده خطابات أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي يصرّ على القتال حتى الرمق الأخير. ففي ظلّ هذا التصعيد، تأتي المفاوضات بمثابة بصيص أمل لحلٍّ لطالما تطلّع إليه اللبنانيون.
وفي التفاصيل، تستضيف واشنطن أول اجتماع مباشر بين تل أبيب ممثلةً بسفيرها لدى واشنطن وبيروت الممثلة بالسفيرة اللبنانية ندى حماده معوّض، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
وتمّ الاتفاق بعد الاتصال الثلاثي، على لقاء الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية، للبحث في موضوع الهدنة تمهيدًا للبدء بالمفاوضات المباشرة.
مطالبات بالهدنة
في هذا السياق، حرصت مصادر رسمية رفيعة على التأكيد في تصريح للعربية.نت/ الحدث.نت أنّ السفيرة اللبنانية مخوّلة الحديث عن وقف إطلاق النار أو الهدنة وليس أي ملف آخر.
كما أشارت المصادر إلى أنّ “العمل جارٍ على تأمين ضمانات أميركية لقبول الجانب الإسرائيلي بطلب الهدنة أولًا، ثم الشروع بالمفاوضات المباشرة لاحقًا”.
الموقف الأميركي وطبيعة المفاوضات
من جهته، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية أنّ الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية ستجريان الساعة السادسة مساء اليوم بتوقيت أميركا، الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت لبنان، محادثاتٍ دبلوماسيةً رفيعة المستوى في العاصمة واشنطن، مفتوحةً ومباشرةً، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1983، برعاية الولايات المتحدة.
وأوضح أنّ إسرائيل في حالة حربٍ مع حزب الله، لا مع لبنان، “لذا لا يوجد ما يمنع البلدَيْن الجارَيْن من الحوار”.
من ناحيته، يُطالب لبنان بضمانات لحماية سيادته، من أي خروقات أو توغّلات إسرائيلية مستقبلية، كما يسعى إلى تخفيف حدّة الانهيار الاقتصادي والسياسي، النّاتج عن التصعيد، وإعادة الهدوء للجنوب.
أمّا إسرائيل فتهدف إلى فرض ترتيبات أمنية، لمنع تواجد حزب الله قرب هذه الحدود ونزع سلاحه، بالإضافة إلى تقليص النفوذ الإيراني، وضمان حرّية التحرّك العسكري عند الحاجة.
حزب الله يرفض المحادثات
قبيل انطلاق المحادثات دعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة له مساء أمس، الدولة اللبنانية إلى التصدّي للهجوم الإسرائيلي وإلغاء التفاوض مع إسرائيل والكفّ عن التنصّل من المقاومة، معتبرًا أن مسار تحقيق السيادة هو تطبيق اتفاق تشرين الثاني 2024.
وأكّد قيادي بارز في حزب الله، الاثنين، أنّ الحزب لن يلتزم بأي اتفاقيّات قد تسفر عنها المفاوضات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، مشدّدًا على رفضه القاطع لهذه الجولة من المباحثات.
تطويق بنت جبيل من 5 محاور
وعن أحدث التوغّلات الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي الإثنين، أنّ قواته طوّقت مدينة بنت جبيل، بعد مواجهات قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر حزب الله. ويتمّ تطويق القوات الإسرائيلية لمدينة بنت جبيل من خمسة محاور: “الأول من الجهة الغربية، حيث تمّ التقدم من محور عين إبل – دبل – حنين. والثاني من الجهة الجنوبية، مع تقدّم القوات الإسرائيلية من محور مارون الراس – عيترون – يارون باتجاه منطقة الدورة. أمّا الثالث فمن الجهة الشرقية، حيث يحصل التقدم الإسرائيلي من بلدة عيناتا الواقعة إلى الشمال الغربي من المدينة. والمحور الرابع من بلدة عيناتا أيضًا، إذ تقدّمت القوات الإسرائيلية باتجاه منطقة صفّ الهواء، المدخل الشمالي الرئيسي لبنت جبيل. فيما المحور الخامس عبر الجهة الشمالية، حيث تمّ التقدم من محور كونين – الطيري، وأيضًا من محور رشاف – بيت ليف”.
رمزية المدينة
هذا وتكتسب بنت جبيل رمزيةً خاصةً لحزب الله تتجاوز أهميتها الميدانية والاستراتيجية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، “خطاب التحرير” في 26 أيار 2000، غداة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان إثر تواجد دام 22 عامًا. واستخدمها نصر الله في احتفال النصر بحرب تموز 2006 كمنصةٍ لإطلاق مقولته الشهيرة التي وصف فيها إسرائيل بأنّها “أوهن من بيت العنكبوت”.
الغارات الإسرائيلية على الجنوب
ميدانيًّا، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات جنوبية عديدة، منها: شبعا والبياضة ودير انطار وأنصارية وعدلون والمصيلح حيث أسفرت في البلدة الأخيرة عن سقوط ضحيتين، بالإضافة إلى شنّ غارات فجرًا على تبنين والشبريحا والشهابية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي إسرائيلي خلال الاشتباكات جنوبي لبنان وإصابة 3 آخرين.
مواضيع ذات صلة :
واشنطن: المحادثات المباشرة هي نتيجة لأفعال “الحزب”! | 13 نيسان 2026… طريق القدس تمرّ بالسلام مع إسرائيل | لبنان وإسرائيل على طاولة واشنطن: مرحلة تمهيديّة لمسار طويل |




