إيران وأميركا: صراع على مضيق هرمز وحديث عن مفاوضات ثانية

عرب وعالم 14 نيسان, 2026

 

تعيش المنطقة في ظلّ توترات سياسية جرّاء المفاوضات التي فشلت بين إيران وأميركا وأدّت بعد ذلك إلى احتمال التصعيد واستعادة الحرب. ولكنّ التركيز يكمن الآن في مضيق هرمز وعبور السفن من دون أن تُعيق إيران تلك العملية. فالتركيز الأميركي يصبّ على الملف النووي وفي هذا الممر ولن تتوقّف الإدارة الأميركية عن العمل حتّى الوصول إلى النتائج المرجوة.

وفي التفاصيل، استنكرت إيران حدوث “انتهاك خطير لسيادتها” بعد دخول الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عمان حيّز التنفيذ.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنَّ “فرض هذا الحصار البحري يشكّل انتهاكًا خطيرًا لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها”.
وأشار إلى أنّ “هذا الإجراء غير القانوني يشكّل أيضًا انتهاكًا خطيرًا للمبادئ الأساسية لقوانين البحار”.
وأوضح إيرواني أنّ هذا التصرّف “غير القانوني” للولايات المتحدة “يمثّل تهديدًا خطيرًا للسلام والأمن الدوليَّيْن، ويزيد بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقةٍ شديدة التقلب”.

وفي رسالة منفصلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طلب السفير الإيراني من الدول في المنطقة التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية أن تدفع “تعويضات” عن السماح، بحسب قوله، للولايات المتحدة بشنّ “هجمات مسلّحة غير قانونية تستهدف أهدافًا مدنيةً” على الأراضي الإيرانية. وتسود هدنة هشّة في الوقت الرّاهن بعد فشل محادثات أجريت في إسلام آباد نهاية الأسبوع لإنهاء الحرب.

وعن عبور هرمز، أكد المدير التنفيذي لمجموعة “توتال إنرجي” الفرنسية أهمّية إعادة فتح مضيق هرمز بالنسبة إلى سوق النفط “حتّى لو تطلب الأمر دفع رسوم”، وذلك في اليوم الأول من حصارٍ أعلنته واشنطن على الموانئ الإيرانية.
وقال باتريك بوياني في مؤتمرٍ عُقد في واشنطن على هامش اجتماعات الرّبيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: “من الواضح أنّ إعادة فتح مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه، حتّى لو تطلب الأمر دفع رسوم لأي طرف، أمر بالغ الأهمية لحرية السوق”.

ولفت بوياني إلى أن الحصار الإضافي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الموانئ الإيرانية ودخل حيّز التنفيذ الاثنين يزيد من “انخفاض” المعروض في السوق التي تعاني أصلًا من نقصٍ في النفط. ورأى أن ذلك يفسّر الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام الاثنين.
وأكد بوياني عدم قانونية رسوم العبور التي فرضتها طهران في مضيق هرمز، والتي قدّرها بدولار واحد للبرميل، لكنّه اعتبر أنّ “المشكلة الحقيقية تكمن في التهديد” الذي يواجه حركة الملاحة في المضيق أكثر من أي رسوم عبور.
وأكّد أنّ الدول الغربية بخلاف الدول الآسيوية، تملك “احتياطيّات تكفي لثلاثة أشهر تقريبًا” وقادرة على التخفيف من أزمة النفط.

وختم بوياني: “لكن إذا استمرّت هذه الحرب والإغلاق لأكثر من ثلاثة أشهر، فسنبدأ مواجهة مشكلات خطيرة في إمدادات بعض المنتجات مثل الكيروسين، ما سيدفعنا إلى ترشيد استخدام الطائرات أو الديزل”.

أميركا تحقق النتائج

أميركيًّا، أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، أنّ واشنطن أحرزت تقدمًا كبيرًا في المحادثات مع إيران.
وردًّا على ‌سؤال خلال مقابلة مع قناة “فوكس ‌نيوز” عن ‌إمكانيّة ⁠إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، ⁠قال: “الكرة في ملعب ⁠إيران”، معتبرًا مشاركة إيران على هذا المستوى من المسؤولين في المفاوضات التي عقدت في إسلام آباد “أمرًا إيجابيًّا”.

وأوضح فانس أن الولايات ⁠المتحدة تتوقّع من ⁠إيران إحراز تقدمٍ في فتح مضيق هرمز، مُحذّرًا من أنّ المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل ‌طهران ذلك.
ولفت إلى أنّ إيران “قامت بإرهاب اقتصادي موجّه ضد العالم”، مضيفًا: “على إيران أن تكون دولة طبيعية وألّا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية”.
وأشار فانس إلى أنه تمّ إبلاغ الإيرانيين بأنّ “عليهم إخراج المواد النووية من البلاد، وأوضحنا لهم خطوطنا الحمراء”.

تدمير كامل

بدوره، شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنَّ إيران تمّ تدميرها بالكامل، معتبرًا أنّ مَن يروّج لغير ذلك ينشر “أخبارًا زائفة”.
وفي منشور على “تروث سوشيال”، قال: “لأولئك الذين ما زالوا يقرأون “نيويورك تايمز” الفاشلة، وعلى الرغم من أن إيران قد تمّ تدميرها بالكامل، عسكريًّا وغير ذلك، قد تظنّون أنّ إيران هي التي تنتصر فعلًا أو على الأقل، تحقّق أداءً جيدًا، لكن هذا غير صحيح، ونيويورك تايمز تعرف أنّ ذلك أخبار زائفة”.
وأضاف ترامب: “متى تعتذر هذه المؤسّسة الإعلامية الفاسدة عن أكاذيبها وأفعالها المروّعة ضدّي وضدّ مؤيدي وضدّ بلدنا نفسه؟ ألا يملكون أي خجل؟”.

وكانت وكالة “بلومبرغ” قد نقلت عن مصادر مطلعة، أنّ الولايات المتحدة وإيران تدرسان عقد اجتماعٍ ثانٍ في محاولةٍ لإحياء محادثات وقف إطلاق النار ومن المتوقع أن يُعقد يوم الخميس.

اقتراح باكستاني لمفاوضات ثانية

في السياق نفسه، أعلن مسؤولان باكستانيان أنّ “باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، خلال الأيّام المُقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار”.
وأوضح المسؤولان اللذان تحدّثا شرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح لوسائل الإعلام، أنّ “هذا المقترح سيعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان عقد اللقاء في مكان مختلف”.
وقال أحد المسؤولين إنّه “على الرّغم من انتهاء الجولة الأولى من دون اتّفاق، فإنّ تلك المحادثات تُعدّ جزءًا من عمليّة دبلوماسيّة مستمرّة وليست محاولة لمرّةٍ واحدةٍ”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us