الرئيس عون إلى واشنطن لدفن “حروب الوكالة” واستعادة قرار الدولة

جرأة الرئيس عون في استثمار “كيمياء الصفقات” لدى إدارة ترامب تهدف لانتزاع اعترافٍ دوليٍّ بسيادة لبنان كاملة، ممّا يجعل من توجّهه إلى البيت الأبيض خطوةً شجاعةً لإنهاء وضعية “الساحة” وتدشين عصر “الدولة”.
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
تُمثّل دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، بالتزامن مع هدنة الأيام العشرة، انعطافةً استراتيجيةً تضع الدولة اللبنانية أمام فرصة تاريخية لاستعادة زمام المبادرة. فيما تظهر حكمة الرئيس عون في المضي قدُمًا نحو المفاوضات كفعلٍ سياديٍّ يهدف بالدرجة الأولى إلى “مأسَسة الاستقرار” وإعادة قرار الحرب والسلم إلى كنف الشرعيّة الدستوريّة.
تأتي هذه الخطوة في وقتٍ حرجٍ كشف عن عبثيّة الانزلاق إلى صراعاتٍ لا تخدم المصلحة الوطنية، حيث يبرز نقد سياسي حادّ لمغامرة حزب الله بدخوله الحرب تحت ستار الثّأر لدماء الخامنئي وحفاظًا على النفوذ الإقليمي لطهران على حساب السيادة اللبنانية.
وفي مقابل هذه الواقعية التي ينتهجها عون لحماية لبنان، يشنّ الحزب حملاتِ تخوينٍ ممنهجةً ضدّ الرئيس عون، معتبرًا الانخراط في المفاوضات تنازلًا، بينما الحقيقة أنّ هذه الحملات ما هي إلّا محاولة للهروب من مسؤولية الدمار والالتفاف على المطالب الشعبيّة بحصر السلاح بيد الدولة.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، تعكس براغماتية عون الوطنية تجاوزًا لمنطق الشعارات، حيث يسعى لتحويل الهدنة إلى “استقرار سياسي مستدام” يُنهي زمن الحروب بالوكالة ويجعل الجيش اللبناني الضامن الوحيد للأمن.
ومن المتوقّع أن يُفضي لقاء واشنطن المرتقب إلى وضع “خريطة طريق” جدّية تتجاوز مجرّد التهدئة، لتشمل ترتيباتٍ أمنيةً تضمن انسحابًا إسرائيليًا مُنظّمًا مقابل انتشار كثيف وفعّال للجيش اللبناني في الجنوب، مدعومًا بتعهّدات أميركية بتمويل إعادة الإعمار وتسليح المؤسّسة العسكرية.
إنّ جرأة الرئيس عون في استثمار “كيمياء الصفقات” لدى إدارة ترامب تهدف لانتزاع اعترافٍ دوليٍّ بسيادة لبنان كاملة، ممّا يجعل من توجّهه إلى البيت الأبيض خطوةً شجاعةً لإنهاء وضعية “الساحة” وتدشين عصر “الدولة”، على الرغم من محاولات العرقلة التي قد تبرز ميدانيًّا خلال فترة الهدنة الحرجة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
الرئيس عون يكسب الرهان | الحزب ينام على وهم التسوية! | بوديّة الذي لم يشذّ عن أخلاق الممانعة! |




