خطاب جريء لرئيس الجمهورية… سيادة في التفاوض وولاء للدولة ونبذ للانتحار


خاص 18 نيسان, 2026

رئيس الجمهورية نجح بامتياز في تكريس مُعادلة الدولة، حيث لا مكان للدُّوَيْلة أو لمَن أراد تحجيم نقاط قوّة الدولة. وهذه رسالة تستدعي الالتزام بها، بل الواجب تدريسها أو اعتبارها مادةً إلزاميّةً في كلّ مكان وزمان.

كتبت كارول سلّوم لـ”هنا لبنان”:

بكثير من العزم والإرادة، أطلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ليعلن أنّ مشروع الدولة هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع. فعلى مدى شهر وأكثر، نال الرئيس عون نصيبه من حملات التجنّي والافتراء، وقبل ذلك حين تبنّى هذا المشروع وعمل لأجله. جاءت كلمته في أعقاب وقف إطلاق النار، لا بهدف القول إنّ هناك مَن انتصر أو مَن خسر، إذ لم يستخدم يومًا هذا المصطلح. فهو مَن قال إنّ اللبنانيين جميعًا في سفينةٍ واحدةٍ: إمّا أن نقودها بحكمةٍ حتى نصل بها إلى برّ الأمان، وإمّا أن نغرقها ونغرق معها جميعًا.

في مختلف مقاطع الخطاب، برز إصرار على الإنقاذ وعدم الاستسلام، وعلى لبننة التعاطي والتفاوض بأنفسنا من دون تنازل، وعلى الازدهار بدل الموت من أجل حسابات الآخرين.

ظهر الرئيس عون في موقع المسؤول المقتنع بالعقلانيّة والحياة، والرّافض لمَن يغامر بمصير لبنان وشعبه. طيلة فترة الحرب، أو ما عُرف بـ”حرب إسناد إيران”، ظلّ رئيس الجمهورية يتواصل مع المعنيّين للتوصّل إلى وقف إطلاق النار.

ولمَن كان يسأل: ماذا يفعل رئيس البلاد؟ جاء الجواب أنّ الدبلوماسية الفعّالة لا تحتاج إلى “طبلٍ” و”تزميرٍ”، بل إلى نتائج ملموسة. وكان الاتصال الذي تلقّاه الرئيس عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو أكبر دليل على اهتمامٍ أميركيٍّ مباشرٍ بلبنان.

رسم رئيس الجمهورية خريطة طريق في خطابه، قوامها أنّ الدولة تملك وحدها قرارها، وأنّ الولاء للوطن هو الأساس. وأعاد التأكيد على خيار العيش الواحد وفق أصول الميثاق الوطني.

وتصف مصادر سياسية مطّلعة عبر “هنا لبنان” كلمة الرئيس بالمفصليّة والسياديّة، التي لم تختلف في جرأتها وقوتها عن خطاب القسَم. وتؤكّد أنّه فاتح الجميع بالمرحلة الجديدة، حيث يتركّز العمل على اتفاقاتٍ دائمةٍ تحفظ حقوق الشعب ووحدة الأراضي، وعلى التفاوض عن أنفسنا، إذ لم نعد ورقةً في جيب أحد ولا ساحةً لحروب الآخرين. وأعلن الرئيس عون أنّه ينبذ الانتحار ويرفض استمرار نزف اللبنانيّين من أجل مصالح نفوذ خارجية أو حسابات محاور إقليمية.

وتوضح هذه المصادر أنّ ما بعد كلمة الرئيس، سيكون الجميع أمام مسؤولية تحكيم العقل والعمل وفق الانتماء إلى دولةٍ واحدةٍ لها وحدها الولاء الكامل والانتماء النهائي. وتؤكّد أنّ رئيس الجمهورية نجح بامتياز في تكريس مُعادلة الدولة، حيث لا مكان للدُّوَيْلة أو لمَن أراد تحجيم نقاط قوة الدولة. وهذه رسالة تستدعي الالتزام بها، بل الواجب تدريسها أو اعتبارها مادةً إلزاميةً في كلّ مكان وزمان.

من جديد، يبرز الموقف الشجاع لرئيس الجمهورية الذي لن يقبل بالعودة إلى الحرب، وسيُقاتل من أجل لبنان السيادة والاستقلال والازدهار والحياة. وإذا كان الأمر يتطلّب تكرار هذا الخطاب، فلن يتردّد على الإطلاق. ألم يحن الوقت للتعاون معه في عملية الإنقاذ؟.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us