نسيب غبريل لـ”هنا لبنان”: تحقيق الاستقرار يتطلب سياسات اقتصادية ونقدية سليمة

أكّد الخبير الاقتصادي الدكتور نسيب غبريل أن احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية تراجع بنحو 360.5 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، منها 334.2 مليون دولار في شهر آذار، معتبرًا أن هذا التراجع “متوقّع في ظل تداعيات الحرب”.
وأوضح غبريل، في حديث لـ”هنا لبنان”، أن تراجع آذار يشبه ما حصل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024، حين انخفض الاحتياطي بنحو 540 مليون دولار، مشيرًا إلى أنه على الرغم من ذلك ارتفعت احتياطيّات المصرف بنحو 3 مليارات دولار ما بين نهاية تموز 2023 ونهاية آذار 2026.
وأشار إلى أن الاحتياطي بلغ في نهاية آذار نحو 11.6 مليار دولار، لافتًا إلى أن هذا التراجع يعود إلى انخفاض ضخّ الدولار في السوق، حيث فضّل الأفراد والشركات الاحتفاظ بالدولار، خاصةً مع تأجيل وزارة المالية مهل التصريح وتسديد الضرائب حتى نهاية أيار، ما خفّف الحاجة لشراء الليرة، كما ساهم توقف الحركة السياحية بالكامل في تجميد أحد أبرز مصادر العملات الأجنبية.
وفي المقابل، شدد على أن مصرف لبنان يواجه التزامات شهرية تشمل السحوبات وفق التعميمين 158 و166، إضافةً إلى رواتب وأجور القطاع العام التي تُدفع بالليرة ولكن تُسحب بالدولار النقدي، ما يشكّل ضغطًا مستمرًا على الاحتياطي، معتبرًا أن هذا الواقع “طبيعي في ظل ظروف الحرب الحالية”.
ولفت إلى أن السوق أصبحت “مدولرةً”، إلا أن الليرة اللبنانية لا تزال متداولةً ومقبولةً في مختلف المعاملات، مشيرًا إلى أن الطلب على الدولار لم يعد كما في السابق، والأهم أن المضاربة على سعر الصرف توقفت منذ آذار 2023، بعد أن كانت منتشرة ما بين 2020 ومطلع 2023 عبر “تجار الأزمات” الذين حققوا أرباحًا سريعةً على حساب الاستقرار النقدي.
وأضاف أنه كان هناك طلب كبير على الدولار من قبل جهات مرتبطة بالنظام السوري، حيث كانت كميات كبيرة من الدولارات تخرج من لبنان إلى سوريا، إلّا أن هذا العامل توقف لاحقًا، إلى جانب توقف المضاربات، ما ساهم في تخفيف الضغط على سوق الصرف.
وعن الضرائب، أوضح غبريل أن ربط التحصيل بالدولار لا يزال جزئيًا، إذ إن بعض الشركات التي تحقق إيرادات بالدولار تدفع ضرائبها بالدولار، فيما تبقى الإيرادات الضريبية بشكل عام بالليرة اللبنانية.
وأشار إلى وجود تنسيق وتوافق بين مصرف لبنان ووزارة المالية منذ آذار 2023 يقضي بعدم تمويل عجز الموازنة، ما دفع الحكومات إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة وتجنّب تسجيل عجز، في ظل عدم القدرة على الاقتراض، سواء داخليًا من المصارف أو خارجيًا من الأسواق المالية العالمية.
واعتبر أن قرار التخلف عن سداد سندات “اليوروبوندز” في آذار 2020 لا يزال ينعكس سلبًا على موقع لبنان في النظام المالي العالمي، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع حاملي هذه السندات حتى اليوم، وعدم بدء المفاوضات معهم بعد مرور ست سنوات على القرار.
كما أشار إلى أن رفع سقوف السحوبات وفق التعميمين 158 و166 حصل في تشرين الأول 2024، وهو ليس إجراءً جديدًا، مؤكدًا التزام المصرف بهذه السحوبات خلال الحرب وبعدها، لافتًا إلى أن قرار زيادة رواتب القطاع العام، الذي اتُّخذ في نهاية شباط الماضي وتُقدّر كلفته بنحو 800 مليون دولار، لم يبدأ تنفيذه بعد، إذ يحتاج إلى إقرار من مجلس النواب.
وختم غبريل بالتأكيد أن تحقيق الاستقرار يتطلب سياسات اقتصادية سليمة، تقوم على ضبط المالية العامة، وتجنب العجز، واستعادة الثقة داخليًا وخارجيًا، والتحكم بحجم الكتلة النقدية، وتنفيذ إصلاحات بنيوية، أبرزها خفض الإنفاق عبر إقفال أكثر من 90 مؤسسة عامة وهيئة وصندوق لم يعد لها مبرر، وإلغاء آلاف الوظائف الوهمية، ومكافحة التهرب الجمركي عبر ربط قواعد البيانات مع الدول المصدّرة، إضافةً إلى طرح إلغاء الرسوم الجمركية واستبدالها برفع الضريبة على القيمة المضافة لسهولة تحصيلها، بما يساهم في تحقيق توازن وربما فائض أولي في الموازنة العامة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
إسرائيل تتجهّز لكل السيناريوهات… وإجراءات تحسبية لتجدّد الحرب على إيران! | هل ستعود حرب إيران؟ | “Google” تعزز تجربة Gemini بإنشاء صور شخصية ذكية تعكس هوية المستخدم |




