بعد وقف النار… بنى تحتية مدمّرة وجهود مُتسارعة لإعادة التأهيل

بعد إطلاق هدنة الأيام العشرة في لبنان، انتقلت وفود عديدة من أهالي الجنوب النّازحين من بيروت إلى قراهم التي تركوها جرّاء الغارات الإسرائيلية والموجات العنيفة التي شهدتها المناطق الجنوبية. وفي هذه الأثناء، تعمل الجهات المعنيّة على تسهيل حركة العبور بشكلٍ مؤقّت، حتى يتمكّن الأهالي من العودة إلى قراهم، فيما تبقى الأمور رهينة التحرّك الإسرائيلي والقرارات الميدانية والسياسية خلال الأيام القليلة المقبلة.
دور تنظيمي للجيش والدفاع المدني
وفي التفاصيل، تعمل فرق الدفاع المدني والجيش على تنظيم حركة المرور وفتح الطرقات التي أقفلت بفعل الدمار، كما وُزّعت منشورات تحذيرية من مخاطر الألغام والقنابل العنقودية. وقد أدّى انفجار لغم أرضي في بلدة مجدل سلم إلى سقوط امرأة وطفلها أثناء تفقدهما منزلًا.
عمليات فتح الجسور
وعن الجسور المستهدفة، قامت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بجهود استثنائية لفتح عددٍ من العبارات والجسور، بالتعاون مع البلديات والجيش اللبناني والمجتمع المحلي، بهدف تسهيل عودة النازحين وتأمين حركة التنقّل بين ضفّتَيْ النهر.
وفي إجراء أوّلي، عملت المصلحة على تحويل جزءٍ من مياه نهر الليطاني نحو مشروع ريّ القاسمية – رأس العين، ما أدّى إلى تخفيف التصريف وانخفاض منسوب المياه في مجرى النهر، الأمر الذي مكّن المواطنين من العبور بين الضفتين، كما سهّل تنفيذ الأشغال الإنشائية وتركيب العبّارات والمنشآت المؤقتة.
وباشرت المصلحة أيضًا بفتح العبّارة الرئيسية في منطقة القاسمية – برج رحال، التي تربط بين ضفّتَيْ النهر، ما أتاح للمواطنين الانتقال من القاسمية باتجاه برج رحال، ومن ثمّ الالتحاق بالطريق الساحلي المؤدّي إلى قضاء صور. كما عملت على فتح عبّارة ثانية بالتعاون مع بلدية بدياس، حيث تمّ تأمين قساطل خرسانية كبيرة وربط المنطقة بين بدياس والزرارية، بما يعوّض انقطاع جسر طيرفلسيه.
وبالتعاون مع فوج الهندسة في الجيش اللبناني، باشرت المصلحة نقل عبّارات ضخمة من منطقة الخردلي، تمهيدًا لإنشاء جسر عائم يتكوّن من أكثر من 22 قسطلًا، يتميّز بقدرته على تحمّل حمولات مرتفعة واستيعاب عدد كبير من السيارات، على أن يبدأ العمل به فورًا.
إضافةً إلى ذلك، استُحدثت طرق بديلة عن الجسر الساحلي في القاسمية الذي تعرّض للاستهداف في بداية الحرب، حيث تمّ إنشاء طريق أسفل الأوتوستراد الساحلي يمرّ عبر الطرق الزراعية وصولًا إلى مدينة صور بالتعاون مع بلدية إرزاي.
كما تمّ إنشاء مسار عودة بديل يمكّن المواطنين من الانتقال من الجنوب إلى شمال الليطاني باتجاه بيروت عبر الأوتوستراد الساحلي، كبديل عن الجسر المستهدف. وباشر فوج الهندسة في الجيش اللبناني، بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، التحضيرات اللازمة لإقامة جسر بديل في منطقة طيرفلسيه، بهدف تأمين حركة العبور بعد استهداف الجسر القائم.
وفي سبيل دعم الحركة الزراعية، استحدثت المصلحة عبّارات صغيرة في منطقتي إرزاي والقاسمية، خُصّصت لنقل الإنتاج الزراعي من البساتين المجاورة، على أن تُستكمل الحركة عبر الطريق الرئيسي المستحدث في منطقة إرزاي.
كشف أعطال مؤسسة المياه في الجنوب
بدورها، أعلنت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، في بيان، أنّها “فور إعلان وقف إطلاق النار، باشرت عبر فرقها الهندسية إجراء عمليات الكشف وتقييم الأعطال والأضرار التي لحقت بالمنشآت والمحطات والآبار. وتمّ الكشف على بئر الخرطوم، بئر المروانية، بئر كوثرية السياد، إضافةً إلى معالجة الدفّاش في محطة نبع الطاسة – جرجوع، كما باشرت التنسيق مع مؤسّسة كهرباء لبنان لمعالجة بعض الأعطال المرتبطة بمحوّلات الكهرباء أو خطوط الخدمات العامة”.
وأشارت إلى أنّ “هذه الخطوة تأتي في إطار التحرّك السريع وخطط الاستجابة الطارئة للمؤسّسة لمواكبة عودة الأهالي إلى منازلهم في قرى الجنوب، وتأمين عودة تدريجية لخدمات المياه في المناطق المتضرّرة”.
وأكدت المؤسّسة أنّها “باشرت بأعمال الصيانة والإصلاح وفق الأولويّات والحاجات، بهدف إعادة تشغيل المحطّات وضمان استمرارية ضخّ المياه إلى المواطنين في أقرب وقت ممكن”.
مواضيع ذات صلة :
هدنة مؤقتة بين إسرائيل وإيران… ماذا عن لبنان؟! | الهدنة بين الهند وباكستان: خطوة حذرة نحو السلام في ظل توتر مزمن | بوتين يعلن الهدنة… وزيلينسكي يوافق |




