آلان حكيم لـ”هنا لبنان”: في الأزمات الكبرى لا يكفي تطبيق نظريات نقدية تقليدية.. لبنان يدير أزمة بلا خطة نهوض والسلام مدخل للإصلاح والاستثمار

خاص 20 نيسان, 2026

أكد وزير الاقتصاد الأسبق آلان حكيم في حديث لـ”هنا لبنان” أنّ أي حرب تترك آثاراً اقتصادية ومالية قاسية، مشيراً إلى أن لبنان يملك تجربة طويلة في هذا المجال.

ولفت إلى أنّ التجربة اللبنانية أثبتت أنّ حسن إدارة الأزمات يمكن أن يخفف من التداعيات على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والمالية، مستشهداً بما جرى خلال حرب تموز 2006، وكذلك خلال مرحلة “حرب الإسناد” العبثية بين 2023 و2024، حيث تمكن مصرف لبنان من احتواء جزء مهم من الصدمة عبر أدوات نقدية، والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار النقدي.

وأوضح أنّ الفرق الجوهري اليوم يتمثل في أنّ لبنان يدخل الحرب وهو أساساً في حالة اقتصادية هشة وعميقة، ما يضيّق هامش المناورة بشكل كبير، ويجعل الإدارة أكثر صعوبة، ومن هذا المنطلق، شدد على أنه لا يمكن الفصل بين المسار السياسي والمسار الاقتصادي، معتبراً أنّ المسار السياسي، ولا سيما مسار السلام مع إسرائيل، له أهمية اقتصادية ونقدية بامتياز، إذ يساهم في تخفيف المخاطر الجيوسياسية التي تضغط على الليرة اللبنانية، ويعيد الثقة بالاقتصاد، ويفتح الباب أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أنّ ذلك كان واضحاً من خلال القفزة النوعية في سندات اليوروبوندز خلال فترة فتح مسار التفاوض، إضافة إلى تخفيف الحاجة إلى سياسات نقدية دفاعية مكلفة.

وأشار حكيم إلى أنّ ما يجري حالياً هو إدارة أزمة وليس مجرد احتواء لصدمة، لافتاً إلى أنّ مصرف لبنان يعتمد سياسة تقوم على ضبط الكتلة النقدية بالليرة وفي المقابل أن هذه السياسات لا تخلو من الأخطاء والتحديات، أبرزها غياب رؤية اقتصادية شاملة، إذ يتم الاعتماد على السياسة النقدية فقط، في حين تغيب السياسات الاقتصادية والمالية، رغم أنّ الركائز الثلاث يجب أن تكون متكاملة.

وأضاف أن هناك اعتماداً مفرطاً على أدوات مرحلية من دون تنفيذ إصلاحات بنيوية، ما يؤدي إلى استنزاف تدريجي في الثقة نتيجة غياب رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، معتبراً أنّ السياسة الحالية تقتصر على إدارة الأضرار من دون وجود خطة نهوض فعلية، رغم تفهمه لواقع الحرب.

وشدد على أنه في الأزمات الكبرى لا يكفي تطبيق نظريات نقدية تقليدية، بل المطلوب فهم “سيكولوجيا السوق” وقراءة سلوكها، ما يستدعي دراسات شاملة وسرعة تدخل عند الحاجة، إلى جانب تنسيق فعّال بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية.

ولفت إلى أن مصرف لبنان يعتمد حالياً على تدخل محدود في السوق عند الضرورة فيما المطلوب هو تحول استراتيجي يرتبط أولاً بالاستقرار السياسي، ومن هنا أهمية المفاوضات التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يليها تنفيذ إصلاحات بنيوية في حال تحقق الاستقرار، إضافة إلى انفتاح إقليمي، لا سيما مع دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وختم حكيم بالتأكيد على أنّ أي نقاش اقتصادي في لبنان اليوم لا يمكن فصله عن السياسة، معتبراً أنّ السلام يخفف المخاطر ويجذب الاستثمارات ويعيد الثقة، كما يتيح الانتقال من سياسة نقدية دفاعية إلى سياسة تنموية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us