مضيق هرمز على صفيح ساخن: هجمات وحصار أميركي وأزمة مالية في إيران

شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تصاعدًا خطيرًا في التوترات البحرية والسياسية، حيث تعرضت عدة سفن حاويات لإطلاق نار، بينما تكثف الولايات المتحدة عملياتها البحرية وتواصل إيران فرض شروطها على استئناف المفاوضات. وتعكس هذه التطورات المخاطر المتزايدة على الملاحة التجارية واستمرار الأزمة الاقتصادية والسياسية بين الطرفين.
وفي التفاصيل، قالت مصادر في قطاع الأمن البحري وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الأربعاء إنّ ثلاث سفن حاويات على الأقل تعرضت لإطلاق النار في مضيق هرمز.
وتعرضت سفينة حاويات ترفع علم ليبيريا لأضرار في غرفة القيادة بعد تعرضها لإطلاق نار وقذائف صاروخية شمال شرقي سلطنة عمان.
وذكرت الهيئة أنّ قبطان السفينة أبلغ عن اقتراب زورق حربي تابع للحرس الثوري الإيراني، وتعرضت السفينة بعدها لإطلاق نار، لكن دون الإبلاغ عن اندلاع أي حرائق أو حدوث ضرر بيئي، وجميع أفراد الطاقم بخير.
وأفادت مصادر في الأمن البحري بوجود ثلاثة أشخاص على متن الزورق الحربي.
وأفاد قبطان سفينة الحاويات التي تشغلها شركة يونانية بعدم تلقي أي اتصال لاسلكي قبل حدوث الواقعة، مشيراً إلى أنه تم إخطار السفينة في البداية بحصولها على تصريح لعبور المضيق.
وقالت الهيئة في وقت لاحق إنّ سفينة حاويات ثانية ترفع علم بنما تعرضت لإطلاق نار على بعد حوالي ثمانية أميال بحرية غربي إيران، دون أن تتعرض لأي أضرار، وإن أفراد طاقمها بخير. وذكرت مصادر أمن بحري أن سفينة حاويات ثالثة ترفع علم ليبيريا تعرضت لإطلاق نار على بعد مسافة مماثلة غربي إيران أثناء خروجها من المضيق. ولم تلحق بالسفينة أي أضرار وتوقفت في المياه. وأضافت المصادر أن طاقمها لم يتعرض لأذى.
وكان البنتاغون قد أعلن أن قوات أميركية قامت بإيقاف ناقلة نفط خاضعة للعقوبات والصعود على متنها، في أول عملية من هذا النوع منذ فرض الحصار البحري على إيران قبل نحو أسبوع.
وأوضح البنتاغون أن الناقلة لم تكن ترفع أي علم، ما يسهل قانونياً اعتراضها، ولم يتم الإبلاغ عن أي اشتباك خلال العملية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن على منصة مارين ترافيك أنّ ناقلة البضائع “إيان سبير” عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء بعدما رست في وقت سابق بأحد الموانئ العراقية.
على الصعيد نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إيران تنهار مالياً وتطالب بفتح مضيق هرمز فوراً.
وذكر ترامب في تصريحات، أن إيران في كارثة اقتصادية وتخسر 500 مليون دولار يومياً.
وأوضح أنّ إيران تعاني من نقص في السيولة النقدية، مشيراً إلى شكاوى بالجيش والشرطة في إيران من عدم تقاضي رواتبهم.
وأضاف الرئيس الأميركي أنه لا يٌسمح لأي سفينة بالوصول إلى الموانئ الإيرانية.
وقال ترامب، إنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات السلام، ولكن لم يتضح اليوم الأربعاء ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، ستوافقان على ذلك.
وفي مقابلة صباح الثلاثاء، أبدى الرئيس الأميركي تشددًا واضحًا بشأن إعادة فتح الممر البحري دون اتفاق نهائي.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة CNBC: “لن نفتح الممر البحري حتى نتوصل إلى اتفاق نهائي”.
وأضاف أن إيران ردّت مطالبة بإعادة فتح الممر فورًا، قائلًا: “قالوا: لا، نريد فتح الممر الآن… فأجبتهم: لن نفتح”.
في السياق، أفاد مسؤولون مطلعون بأن الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز ساهم في زيادة حالة الغموض التي تحيط بالجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفقًا للمصادر، كانت طهران قد أرسلت في وقت سابق إشارات غير علنية إلى واشنطن تفيد باستعدادها لإيفاد فريق تفاوضي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستئناف المحادثات، مع توقعها أن يقود نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وفد واشنطن مجددًا وفقاً لشبكة “سي إن إن” الأميركية .
وأشارت إيران إلى أنها ستوفد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لقيادة فريقها التفاوضي، وهو الذي ترأس الجولة السابقة من المحادثات، في حال مشاركة فانس.
إلا أنّ الموقف الإيراني تغيّر لاحقًا، حيث أبلغت طهران الوسطاء أنّ رفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يُعد شرطًا أساسيًا قبل استئناف أي مفاوضات مباشرة جديدة.
وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنّ الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية “عمل حربي” وبالتالي يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
وأضاف في منشور على منصة “إكس” الثلاثاء: “حصار الموانئ الإيرانية يُعد عملاً عسكرياً، وبالتالي يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار. أما مهاجمة سفينة تجارية واحتجاز طاقمها كرهائن فهو انتهاكٌ أشد”، بحسب تعبيره. وتابع: “إيران تعرف كيف تتجاوز القيود، وكيف تدافع عن مصالحها، وتواجه الترهيب”، بحسب تعبيره.




