الكيروسين يشتعل… وأسعار التّذاكر تحلّق!

ترجمة هنا لبنان 25 نيسان, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت ليليان مقبل لـ”Ici Beyrouth“:

صيفٌ مشحون بالتوتّر يخيّم على قطاع النّقل الجويّ. فعلى المستوى العالميّ، تتعرّض حركة السّفر الصيفيّة للاهتزاز بفعل ارتفاع حادّ في أسعار مادّة الكيروسين، أو وقود الطّائرات، على وقع سلاسل إمداد مرهَقة، وفي سياق جيوسياسيّ متأزّم بين إيران والولايات المتّحدة. وما يتجاوز مجرّد ارتفاع أسعار التّذاكر، هو اهتزاز نموذج شركات الطّيران الاقتصاديّ برمّته، إذ لم يعد التحدّي محصورًا في الربحيّة، بل في استمراريّة النّشاط.

شركات الطّيران وإعادة ترتيب الأوراق

يثير توافر مادّة الكيروسين مخاوف متزايدة. فعلى الرغم من انفتاح أسواق الطّاقة، تواجه شركات كبرى صعوبةً في تأمين الكميّات المطلوبة. وفي مواجهة هذه القيود، تعيد هذه الشّركات ضبط عمليّاتها بهدف الحفاظ، قدر الإمكان، على انتظام رحلاتها.

وحذّر اتّحاد النّقل الجويّ الألمانيّ من تراجعٍ ملموسٍ في حركة السّفر خلال ذروة الموسم المقبلة.

من جهتها، خفّضت شركة “KLM” الهولنديّة برنامج رحلاتها، معلنة إلغاء 80 رحلة ذهابًا وإيابًا من مطار سخيبول في أمستردام في الشّهر المقبل. وهي تنضمّ بذلك إلى شركات مثل “United Airlines” و”Lufthansa” و”Cathay Pacific” الّتي قلّصت هي الأخرى قدراتها التشغيليّة للحدّ من الخسائر.

تراجع القدرة التشغيليّة حول العالم

وفق شركة التّحليل الجوي “Cirium”، انخفضت القدرة التشغيليّة العالميّة لشهر أيار بنحو 3%. كما خفّضت جميع شركات الطّيران الكبرى تقريبًا (19 من أصل 20)، عدد رحلاتها. وقد أعادت الشّركة النّظر في توقّعات النموّ السنويّ، الّذي كان يُقدّر بما بين 4% و6%، ليصبح في بعض السّيناريوهات احتمال انكماش قد يصل إلى 3%.

وقد بدأت الاضطّرابات مع تصاعد التوتّر بين إيران والولايات المتّحدة، ثم امتدّت من الشّرق الأوسط لتطال تدريجيًّا كبرى شركات الطّيران الدوليّة.

+60 % من النّفقات التشغيليّة

في نيسان 2026، بلغ سعر الكيروسين، وهو البند الأوّل في نفقات شركات الطّيران، نحو 1900 دولار للطنّ، مقابل 750 دولارًا قبل اندلاع النّزاع، أي أعلى بكثير من التوقّعات. وإذا كان سعر النّفط قد ارتفع بنحو 50% منذ الثّامن والعشرين من شباط، فقد سجّل الكيروسين بدوره قفزات تراوحت ما بين 200% و250%.

تستهلك الطّائرة في المتوسّط خمسة أطنان من الكيروسين في السّاعة. وفي شباط، قاربت كلفة السّاعة الواحدة 3500 دولار؛ أمّا اليوم فتبلغ نحو 9500 دولار. والنّتيجة: ارتفاع كلفة تشغيل الرّحلات بنحو 60%، وهو مستوى كافٍ لدفع حسابات شركات الطّيران إلى المنطقة الحمراء. هكذا، يتحوّل الوقود إلى متغيّر حاسم في معادلة الربحيّة.

أسعار التّذاكر تحلّق… لكن ليس بشكل ميكانيكيّ

سينعكس هذا الارتفاع حتمًا على الركّاب، سواء عبر رسوم إضافيّة على الوقود أو عبر زيادة مباشرة في أسعار التّذاكر. غير أنّ ارتفاع الكيروسين بنسبة 60% لا يترجم تلقائيًّا زيادةً مماثلةً في الأسعار.

فالوقود يمثّل ما بين 35% و40% من سعر التّذكرة. كما أنّ تسعيرتها تتأثّر بعوامل أخرى: كلفة الطّواقم، والصّيانة، والتّأمين، ورسوم المطارات وغيرها.

في بيروت، وضع مضبوط… حتّى الآن

في مطار رفيق الحريريّ الدوليّ في بيروت، لا تزال اضطّرابات الإمداد غير ملموسة. إذ تستخدم شركة طيران الشّرق الأوسط نحو نصف خزّانات تخزين وقود الطّائرات. ومع تراجع الحركة، وانخفاض عدد الشّركات الّتي تخدم العاصمة، تراجع الاستهلاك بنحو 70%.

لكنّ تجمّع مستوردي الوقود في لبنان يحذّر من حتميّة ارتفاع التّكاليف اعتبارًا من أيّار، نتيجة استئناف الاستيراد بشروط أكثر كلفة، لا سيّما بسبب النّقل بين المصافي ونقاط التّفريغ.

انعكاسات ماليّة كبيرة

نقلًا عن وكالة “فرانس برس”، حذّر الرّئيس التنفيذيّ لشركة “United Airlines” سكوت كيربي من حجم التّداعيات الماليّة.
فإذا استقرّت أسعار الكيروسين الحاليّة، قد ترتفع فاتورة الشّركة السنويّة بنحو مليار دولار. وكان قد أشار في السّابق إلى زيادة تقارب 400 مليون دولار في كلفة الوقود منذ بداية النّزاع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us